يواصل جيش الاحتلال خروقاته الممنهجة في قطاع غزة باستهداف المدنيين والنازحين عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق نار كثيف، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يفاقمها البرد القارس. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال أطلقت صباح أمس، نيرانًا كثيفة شرق بلدة جباليا شمالي قطاع غزة، تزامنًا مع استهداف مدفعي مكثف لوسط مخيم جباليا، فيما نسف جيش الاحتلال ما تبقى من مبانٍ سكنية شرق المخيم خلال ساعات الليل، بعد أن كانت قواته قد فجّرت مباني سكنية أخرى في محيط دوار الشيخ زايد شرق بيت لاهيا. وفي السياق ذاته، شنّ طيران الاحتلال غارات جوية استهدفت بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، إضافة إلى غارة أخرى طالت جنوب شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بينما أطلقت بوارج الاحتلال الحربية نيرانها باتجاه مراكب الصيادين قبالة مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من إطلاق نار كثيف نفذته آليات الاحتلال شرقي مدينة غزة، مساء أمس، ضمن سياسة الاستهداف المتواصل للمناطق السكنية والبنية التحتية. وفي موازاة العدوان العسكري، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، من الأوضاع الإنسانية المتدهورة، مؤكدًا أن البرد القارس يهدد حياة الأطفال الذين "يرتجفون من شدة البرد، في ظل عجز كامل عن حمايتهم"، داعيًا إلى تحرك عاجل، ومشيرًا إلى أن "صوت الأحرار يمكن أن يصنع فرقًا". وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن الاحتلال واصل منذ اللحظة الأولى، خروقاته للاتفاق، وارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به. وخلال 100 يوم؛ رصدت الجهات الحكومية المُختصة 1,300 خرقٍ للاتفاق، بما يشمل إطلاق نار وتوغلات داخل الأحياء والمناطق السكنية والقصف والاستهداف ونسف المباني. وخلف الاحتلال في هذه الفترة 483 شهيدا غالبيتهم من الأطفال والنساء، بما في ذلك 92% من الشهداء من المدنيين، بالإضافة إلى 128 جريحا، جميعهم أصيبوا بعيداً عن الخط الأصفر، داخل الأحياء السكنية، كما اعتقل الاحتلال 50 فلسطينيا من قطاع غزة. وخلال الفترة المذكورة، دخلت 25,816 شاحنة مساعدات وشاحنات تجارية ووقود، من أصل 60,000 شاحنة مساعدات وتجارية ووقود، بنسبة التزام (43%). وأكد المكتب أن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يُعدّ التفافاً خطيراً على اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، ونُحمّل الاحتلال «الإسرائيلي» المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار. وطالب الرئيس ترمب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، والمجتمع الدولي، والأممالمتحدة؛ بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص، وضمان حماية المدنيين، وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، وبما يُمكّن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. على صعيد سياسي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين دبلوماسيين أن دولًا أوروبية تدرس وقف إرسال أفراد إلى مركز التنسيق المدني–العسكري الذي تقوده الولاياتالمتحدة بشأن غزة، لعدم تحقيقه تقدما ملموسا في تدفق المساعدات أو إحداث تغيير سياسي. وفي سياق متصل، تدرس إسرائيل تصعيد خطواتها الاحتجاجية لدى الولاياتالمتحدة، والإصرار على فرض «فيتو» إسرائيلي ضد انضمام تركيا وقطر إلى اللجنة الإدارية الخاصة بقطاع غزة ضمن «مجلس السلام»، عقب رفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاركتهما في هذه الآلية. العدوان على الخليل تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثالث على التوالي، عدوانها الواسع على المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل، وسط حملة مداهمات واعتقالات واسعة. وأفادت مصادر محلية، أمس، بأن قوات الاحتلال داهمت المنطقة الجنوبية بمدينة الخليل، واعتقلت عددا من المواطنين، وداهمت قوات الاحتلال بلدة صوريف شمال غرب الخليل، واقتادتهم عقب الاعتداء عليهم بالضرب المبرح إلى جهة غير معلومة. وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن قوات الاحتلال لا زالت لليوم الثالث على التوالي، تغلق عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية في المنطقة الجنوبية بمدينة الخليل، وداهمت وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خرابًا واعتدت على أصحابها بالضرب. كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسة والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية. جرائم متصاعدة صعدت عصابات المستوطنين، أمس، جرائمها وهجماتها على تجمعات وممتلكات المواطنين في مناطق الضفة الغربيةالمحتلة. وصباح أمس أحرق مستوطنون ثلاثة جرافات ومركبة ومعدات في كسارات في قرية عوريف جنوب بنابلس. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجموا صباح أمس قرية عوريف جنوب نابلس، وأحرقوا 3 جرافات ومركبة ومعدات في محاجر وكسارات الشمال الخاصة بالمواطن عصام الصفدي. وأقام المستوطنون خيمة جديدة في البؤرة الاستيطانية بمنطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال الخليل. وحسب منظمة البيدر الحقوقية فإن المستوطنين قاموا ببناء خيمة جديدة ضمن البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال الخليل. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الممارسات الاستيطانية التي تهدد الممتلكات الفلسطينية وتزيد من حدة التوتر في المنطقة. وفي الخليل، هاجمت مجموعات المستوطنين ممتلكات المواطنين في مسافر يطا، واعتدت على بيوتهم، ضمن مسلسل متواصل من الهجمات على المسافر. وفي رام الله، تتواصل اعتداءات المستوطنين في قرية المغير غرب المدينة، حيث أطلقوا أمس أغنامهم في أراضي المواطنين وسط أجواء استفزازية للسكان. وتتعرض المغير لعدوان من جيش الاحتلال وحصار، لمساندة المستوطنين في جرائمهم الرامية لتهجير عائلات في القرية، على رأسها عائلة رزق أبو نعيم. هدم بالضفة هدمت آليات الاحتلال الاسرائيلي،امس، 3 منازل في قرية شقبا شمال غرب رام الله. وأفاد رئيس مجلس قروي شقبا، عدنان شلش، « أن الاحتلال شرع بهدم منزل مكون من 4 طوابق، وإخلاء منزلين آخرين تم إخطارهما بالهدم في قرية شقبا قبل أن يتم هدم المنازل الثلاثة. وقال إن 6 بواقر وجرافة تتبع للاحتلال اقتحمت القرية ،وشرعت في عملية الهدم للمنازل وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال. وأشار شلش إلى أن المنازل الثلاثة تعود للأشقاء ابراهيم وخالد وفرح قدح، ومكونة من عدة طوابق ويقطن بها ثلاثة عائلات مكونة من 22 شخصاً منذ عام 2011. ولفت شلش إلى أن الاحتلال أخطر بهدم المنازل بحجة البناء دون ترخيص وفي منطقة مصنفة «ج»، وبلغت تكلفة بناء المنازل أكثر من 24 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.15 شيقل). وبين شلش أن الاحتلال استبق قرار المحكمة العليا الاسرائيلية المقرر بعد أيام حول اعتراض أصحاب المنازل على قرار الهدم. وأطلق جيش الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في محيط المنطقة لمنع المواطنيين من الاقتراب من عملية الهدم. ونفّذت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم، استهدفت قرابة 1400 منزل ومنشأة فلسطينية، في ارتفاع غير مسبوق مقارنة بالسنوات السابقة، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف البناء والنمو الطبيعي للأهالي في الأراضي الفلسطينية. جريمة حرب أكد الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، صالح رأفت، أن التصعيد الخطير وهدم ممتلكات ال»أونروا» في القدسالمحتلة يُمثل جريمة حرب، واعتداء سافر على مؤسسات المجتمع الدولي. واعتبر «رأفت» في تصريح صحفي أمس، أن هدم مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، في حي الشيخ جراح بمدينة القدسالمحتلة تحدٍ صارخٍ لكافة القوانين والأعراف الدولية. وأوضح أن «قيام قوات الاحتلال بعمليات الهدم يمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأممالمتحدة لعام 1946، والتي تنص على حرمة مباني المنظمة الدولية وعدم جواز المساس بها». وبيّن أن هذا السلوك «يعكس استهتاراً إسرائيلياً غير مسبوق بالشرعية الدولية»، ومحاولة لتقويض الدور الإنساني والقانوني الذي تلعبه الأممالمتحدة في رعاية حقوق اللاجئين وحماية المدنيين تحت الاحتلال. واستطرد: «ما حدث في مقر الأونروا لا يمكن فصله عن سلسلة القوانين العنصرية التي سنتها الكنيست الإسرائيلية لتقويض عمل المنظمات الدولية». وأردف: «هذا الهدم يمثل محاولة لفرض سيادة زائفة بقوة السلاح على مدينة القدسالمحتلة، وتجاهل لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لا سيما القرار رقم (2334) الذي يؤكد على عدم شرعية التغييرات الديموغرافية والجغرافية في المدينة المقدسة». واعتبر أن استهداف المباني الأممية «رسالة إسرائيلية»؛ مفادها أن الحصانة الدولية لم تعد قائمة أمام جرافات الاحتلال، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة الأمنية والقانونية التي تأسست عليها الأممالمتحدة. ولفت النظر إلى أن هدم المقرات الأممية في القدس «جزء من مخطط سياسي يسعى إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء حق العودة، وتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينةالمحتلة». وصرح بأن «هذه الأفعال تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري التي تنتهجها القوة القائمة بالاحتلال، وهي استهداف متعمد لرموز إنسانية وسياسية مدنية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف». وحذر «رأفت» من تعطيل عمل المنظمات الدولية. مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية، وسيدفع بالمنطقة نحو مزيد من الانفجار. وطالب، مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لاتخاذ إجراءات حازمة وفعلية لحماية منشآت وموظفي الأممالمتحدة، وفرض عقوبات على سلطات الاحتلال لانتهاكها حرمة المنظمات الدولية. وتابع: «يتوجب على المجتمع الدولي التحرك الفوري لوقف مخططات تهويد القدس، والاعتراف بأن الصمت على هدم مقرات الأممالمتحدة هو بمثابة ضوء أخضر للاحتلال للاستمرار في تدمير المنظومة الدولية». وشدد على أن «بيانات القلق» لم تعد مجدية أمام سياسة «فرض الأمر الواقع الإسرائيلية»؛ فالصمت الدولي هو الذي شجع الاحتلال على الانتقال من التحريض اللفظي ضد الموظفين الدوليين إلى الهدم الفعلي للمباني وتهجير طواقم العمل. وأكمل: «الأونروا ستبقى شاهداً سياسياً على عمليات التهجير القسري التي تعرض لها شعبنا وشاهداً إنسانياً على معاناته، وستبقى شاهدا على غياب العدالة الدولية إذا لم يتحرك العالم لوقف هذا التغول الإسرائيلي». خمسة شهداء استُشهد خمسة مواطنين برصاص وقصف الاحتلال الإسرائيلي، وسط وجنوب قطاع غزة منذ صباح الأربعاء. ففي مدينة دير البلح، استُشهد ثلاثة مواطنين بينهم طفل في قصف مدفعي للاحتلال شرق دير البلح وسط القطاع. وفي مدينة خان يونس، استُشهد طفل برصاص الاحتلال شرق المدينة، وامرأة جنوبالمدينة. ومنذ وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر الماضي، استُشهد وأصيب 1820 مواطنا، في 1300 خرق ارتكبه الاحتلال للاتفاق. قمع عنيف للأسيرات أفادت مصادر حقوقية بتعرّض الأسيرات الفلسطينيات في سجن «الدامون» الإسرائيلي لعملية قمع عنيفة نفذتها إدارة سجون الاحتلال صباح أمس، استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، وتخللتها اعتداءات جسدية وإجراءات مهينة. ونقل المحامي حسن عبادي، عقب زيارته الأسيرات، أن قوات القمع اقتحمت أقسام السجن بشكل مفاجئ، حيث أُيقظت الأسيرات على صوت إلقاء قنبلة في ساحة الدامون، قبل أن يتم تقييدهن وتعصيب أعينهن واقتيادهن إلى الساحة، واحتجازهن هناك لأكثر من ثلاث ساعات. وأوضح عبادي أن قوات الاحتلال داهمت الزنازين وفتشتها بشكل عنيف، فيما بثت مكبرات الصوت خلال عملية القمع عبارات استفزازية، من بينها قولهم: «القمع على شرف يحيى عياش»، في إشارة إلى اعتقال زوجته مؤخرًا تزامنًا مع ذكرى استشهاده. وفي السياق ذاته، نقلت الأسيرة إباء عمار معروف أغبر من داخل سجن «الدامون» أن الأسيرات يعانين من أوضاع معيشية قاسية، في ظل برد شديد ونقص حاد في الملابس والأغطية، إضافة إلى حرمانهن من الغيارات الكافية وأوقات الصلاة. وأكدت إباء أن الأوضاع داخل السجن «كارثية»، مشيرة إلى أن الأسيرات يضطررن لارتداء جميع ما لديهن من ملابس اتقاءً للبرد القارس، في ظل غياب الاحتياجات الأساسية، ومع اقتراب شهر رمضان. من جانبه، أكد مكتب إعلام الأسرى (حقوقي مهتم بالأسرى) أن ما جرى في سجن «الدامون» يشكّل جريمة قمع وإذلال متعمد بحق الأسيرات، ويعكس تصعيدًا خطيرًا وانتهاكات ممنهجة تمارسها إدارة سجون الاحتلال. وحذّر المكتب من أن استمرار هذه الظروف، لا سيما مع البرد القارس وحرمان الأسيرات من حقوقهن الأساسية والدينية، يمثل خطرًا متزايدًا، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وحمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عما يجري، مطالبًا بتدخل دولي عاجل لحماية الأسرى والأسيرات، ووقف الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحقهم. الاحتلال يواصل الهدم في الضفة