في الأسبوع الماضي عمت مساجدنا الخطب عن الزواج وتيسيره، وغلاء تكاليفه وتأثيره، لقد توحد الموضوع واتفق الجميع تقريباً أئمة ومأمومين على أن الأمور في هذا المسار قد تأزمت كثيراً، وهي ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي يكون فيها هذا الموضوع «ترند»، فالشاب اليوم بحكم أنه المنوط بأمر السعي والمبادرة، بات على ضفاف اليأس من الزواج في ظل الارتفاع المطرد في تكاليف، فالجانب المادي هو العائق الأكبر والأكثر تأثيرا. الزواج -ولسوء حظ الشباب- اليوم أنهم وقعوا بين مطرقة التكاليف المرتفعة وسندان الرواتب المنخفضة، لذلك فإن أحلامهم تتحطم أمام التكاليف والحياة المرتفعة، نتفق أن الموضوع عالي الأهمية، ويجب تسجيل وقفة جادة قبل تمريره، فالأمر بات عظيماً، والتأثير حقاً كبيراً، بل ومؤلم، شخصياً مقتنع تماماً بضرورة تدخل صاحب القرار، أو ولي الأمر وإلا سنبقى أسرى للسلبية، وأكبر ما يمكن فعله هو الصياح في المجالس والتنويه عبر المنابر. لا شك أن للمجتمع دوراً كبيراً في ذلك الارتفاع، وتلك التكاليف المبالغ فيها، فأولياء الأمور أصبحوا مستسلمين لعادات وطقوس فرضها المجتمع، وكذلك أم البنت التي ترفض تقديم تنازلات بحجة «إحنا زي الناس أو بنتنا مش أقل من باقي البنات»، وهكذا ظل موضوع الزواج وارتفاع التكاليف معادلة مستحيلة الحل في صاد وصاد، هنا هو واقعنا المؤلم. علينا أن نعترف أننا مسيرون هنا، فلا خيارات أمامنا تقريباً، في ظل عادات وطقوس، وحتى ارتباطات فرضها علينا المجتمع،وتقبلناها، حتى كبلتنا وصارت ملزمة لنا تقريباً، فمن يحاول الخروج عن ذلك المسار لا يستطيع تقريباً، فالذهب أمر لابد منه وأقله إعاقة وأكثره دماراً شاملاً، والقصر أو الاستراحة باتت أمراً لا مناص منه في ظل ارتفاع إعداد الأهل والمعارف والأصدقاء أو المقربين، وما بين الوليمة وأجور الاستراحة استنزاف آخر مرهق أيضاً، وهناك بؤر أخرى فتحت لا يمكن سدها أو حدها، ما بين الفستان والتسريحة والطاقة أو المطربة في لستة لا تنتهي، لذلك وباختصار من يعلق الجرس؟.