إن على جميع أبناء الوطن العربي السعي لتحقيق السلام والاستقرار، والاستثمار الأمثل للقدرات والإمكانات، والتوظيف الأنسب للموارد والأدوات، ووضع الخطط والاستراتيجيات لتجاوز التحديات والعقبات بالحوار والمفاوضات، حتى يتمكنوا من تحقيق التنمية الشاملة التي تعود بالنفع العظيم على جميع الأراضي العربية.. بجغرافيته الشّاسعة والممتدة لملايين الكيلومترات من الأراضي والصحاري والجبال، وبشواطئه البحرية الممتدة لعشرات الآلاف بإطلالاتها على الخلجان والبحار والمحيطات، وبتعداد سكانه الذين يتجاوز تعدادهم الأربع مئة مليون نسمه ويتميزون بتجانسهم لغوياً وثقافياً وحضارياً، وبعلمائه العظماء المتميزين بتخصصاتهم العلمية والفكرية والشرعية والتقنية والصحية والصناعية، وبثرواته الطبيعية العظيمة بتنوعها وتعددها وحجمها التي تختزنها وتكتنزها أراضيه الشاسعة، وبأجوائه العظمية الممتدة لملايين الكيلومترات فوق أراضية الشّاسعة التي تبدأ من الخليج العربي شرقاً حتى المحيط الأطلسي غرباً ومن العراق وسوريا شمالاً حتى الصومال وموريتانيا جنوباً، وبتاريخه السياسي والثقافي والحضاري العريق الممتد لأكثر من ألف وأربع مئة عام التي أثر خلالها إيجاباً في تطور البشرية وقيادتها للنهضة والحضارة الإنسانية العظيمة بعد عصور الظّلام التي عاشتها الأمم والحضارات الإنسانية الأخرى، فإن الوطن العربي العظيم يستحق أن يعود مجدداً للمشاركة الفعّالة في تطور وتقدم ونهضة الحياة البشرية لامتلاكه بجدارة كافة المقومات والإمكانات الطبيعية، والموارد البشرية المؤهلة، والأدوات المّادية المتنوعة، لتحقيق تطلعات أبنائه الكرام في مختلف الأراضي العربية. نعم، إن الوطن العربي العظيم بجغرافيته وسكانه وعلمائه وقدراته وتاريخه قادرٌ على أن يعود مجدداً للمساهمة المتميزة، في تقدم وتطور ونهضة الحياة الإنسانية والبشرية، إذا استطاع معالجة التحديات القائمة في بعض الأراضي العربية، وإذا تمكن من تجاوز العقبات المصطنعة التي أوجدتها التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للوطن العربي. فالتحديات القائمة في بعض الأراضي العربية تسببت في تدمير البنية التحتية، وتأخر الخدمات الأساسية، وتعطل المشاريع التنموية والتطويرية والتحديثية. والعقبات المصطنعة التي أوجدتها التدخلات الخارجية تسببت بتراجع حالة السّلام الداخلي، وتصاعدت تدريجياً حتى تسببت بحالة من الانقسامات الداخلية بين أبناء الأرض العربية التي يتواجدون عليها. فهذه الأسباب الداخلية، والمسببات الخارجية، تسببت بحالة من الاستنزاف المتصاعد للقدرات والإمكانات والموارد في الوطن العربي على امتداده حتى تراجعت مستويات التنمية والتقدم والتطور في معظم الأراضي العربية، وحتى أصبحت بعض الأراضي العربية تشهد مستويات متدنية جداً من التنمية. نعم، إن الوطن العربي في حاجة عظيمة لأن يعمل بإخلاص على معالجة التحديات القائمة، وتجاوز العقبات المصطنعة، حتى يصبح السّلام هو العنوان الرئيس الذي يرمز لجميع الأراضي العربية. وهذا السّلام الذي تنشده الأراضي العربية هو أصلٌ أصيل في تاريخها العريق عندما أسست له الامبراطوريات العربية التي قادت العالم لأكثر من سبع مئة عام، وأصلٌ أصيل في صلب الثقافة العربية القائمة في قيمها ومبادئها على أسس الحضارة الإسلامية العظيمة منذ دولة الإسلام الأولى التي أسسها وقادها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. فإذا كانت هذه الأسس العظيمة يؤمن بها ويتفق عليها جميع أبناء الوطن العربي، فإن تحقيق السّلام والسّعي لإقامته في جميع الأراضي العربية يصبح واجباً على كل مواطن عربي يسعى لعزة نفسه، والمحافظة على وطنه، والدفاع عن أراضيه الشّاسعة من الفتن الداخلية وحمايتها من التدخلات الخارجية التخريبية والأطماع الاستعمارية الهدامة. وفي الختام، من الأهمية القول إن على جميع أبناء الوطن العربي العمل بجدية وإصرار لتحقيق السّلام الشّامل وتغليب المصالح العليا للمواطن العربي حتى يتمكنوا تدريجياً من تحقيق التنمية الشاملة التي تعود عليهم جميعاً بالتطور والتقدم في جميع المجالات وعلى كل المستويات الدولية. نعم، إن على جميع أبناء الوطن العربي السعي لتحقيق السلام والاستقرار، والاستثمار الأمثل للقدرات والإمكانات، والتوظيف الأنسب للموارد والأدوات، ووضع الخطط والاستراتيجيات لتجاوز التحديات والعقبات بالحوار والمفاوضات، حتى يتمكنوا من تحقيق التنمية الشاملة التي تعود بالنفع العظيم على جميع الأراضي العربية.