لا شك أن الكتب التي يكتبها المؤلفون نتيجة تجربة هي أكثر تأثيرا من التنظير. أمامي كتاب لا يحتاج إلى تجربة لتصديق محتواه فهو يستند إلى القرآن الكريم، قال تعالى «وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا»، وحين يكتب المجرب عن تجربته في هذا الموضوع فإنه يستحق القراءة في زمن يكثر فيه السهر والأرق.. «البكور» كتاب صادر عن تجربة للمؤلفتين الأستاذة نورة الهدى الهديب، والأستاذة شيماء أحمد الدهيم.. كتاب جميل في عنوانه وشكله ومحتواه تحت شعار (لحياة مباركة تبدأ مع الفجر). يبدأ الكتاب بطرح أسئلة موجهة للقارئ تتعلق بإدارة الوقت وما يرتبط به من مشكلات ومعوقات مثل الأرق والتخطيط والسهر والرياضة.. إلخ. هذه الأسئلة تشكل مفتاح الباب للدخول إلى عالم البكور الذي هو في نظر المؤلفتين وحسب تعبيرهما البداية لحل الكثير من التعقيدات التي تملأ حياتنا اليومية. الكتاب ينقل للقارئ تجربة مبادرة البكور التي بدأت برياضة المشي بين صديقتين فتحولت إلى رحلة في عالم البكور شارك فيها أكثر من 2000 امرأة على مدى 8 سنوات. يتضمن الكتاب الفصول التالية: لماذا البكور، ما هو البكور، التخلية قبل التحلية، والليل إذا عسعس، كيف تستيقظ، استيقظنا وماذا بعد، إدارة المخاطر، العوائد من البكور، منظومة الديمومة، أحوال تعصف بالبكور. كم أود أن أنقل للقراء بعضا من محتويات هذا الكتاب الجميل لكن تحذير الناشر «يقول لا يجوز استخدام أو إعادة أي جزء من الكتاب بأي طريقة بدون الحصول على الموافقة الخطية من الناشر». ولعله يجوز لي أن أشيد بهذا الكتاب وطريقة العرض والأسلوب والتعريف بتجربة المؤلفتين مع البكور وتقديم أفكار ونصائح تتعلق بهذا الموضوع، وليسمح لي الناشر أن أشير إلى أن البكور في هذا الكتاب –كما جاء في المقدمة- يدور حول الدين وليس حول المنظومة الغربية، ولهذا تقول المؤلفتان: إن البعض تعجبهم فكرة واردة في كتاب أجنبي كأنها اكتشاف حديث وينسون أن المنهج الإلهي الذي بين أيدينا يغنينا ويكفينا. من الآراء المتداولة في موضوع النوم المبكر التي وردت في هذا الكتاب أن كل ساعة ننامها قبل الثانية عشرة ليلا تعادل ثلاث ساعات بعدها. ولأن صاحب هذه السطور له تجربة في هذا الموضوع فإني أتفق مع هذا الرأي من واقع تجربة وجدتها ذات آثار إيجابية من الناحية الصحية والنفسية والإنتاجية.. وفي تجربتي الشخصية أتذكر أن آباءنا وأجدادنا كانوا يتناولون وجبة العشاء قبل صلاة المغرب (مع مسرى الدجاج) وينامون مبكرين، وكان والدي يمارس رياضة المشي مع صديقه -رحمهما الله- بعد صلاة الفجر. وعندما سافرت للدراسة في أميركا لاحظت أنهم أيضا يتناولون وجبة العشاء في آخر النهار، وفي الوقت نفسه كان يُغلق كثير من المحلات، وهذا ما كان سائدا لدينا من منطلقات دينية وصحية.