جامعة أمِّ القُرى شريك معرفي في ملتقى المهن الموسميَّة لخدمة ضيوف الرحمن    تقرير: تحولات سوق العمل في السعودية خلال 10 سنوات    بمشاركة نجوم الطهي العالميين.. انطلاق مهرجان الحنيذ الثاني مساء غداً الخميس    الحقيل: تقدير مجلس الوزراء لبرنامج الإسكان دافع لمواصلة تحقيق المستهدفات الوطنية    فيصل بن مشعل يرعى مهرجان مسرح الطفل بالقصيم    أرامكو تحقق عائدات ستة مليارات دولار من التقنيات والذكاء الاصطناعي    84.3 مليار دولار القيمة الإجمالية للعقود المسندة في المملكة    نتنياهو: المرحلة التالية نزع سلاح حماس لإعادة الإعمار    "سلال الغذائية".. نموذج مؤسسي وتحوّل احترافي    مستشفى الخاصرة ينفذ حزمة من المشروعات التشغيلية والإنشائية    مضى عام على رحيله.. الأمير محمد بن فهد إرث يتجدد وعطاء مستمر    إطلاق 75 كائنًا فطريًا في محمية الملك عبدالعزيز الملكية    إطلاق مبادرة «صون» لدعم مرضى السرطان    مستشفى أحد.. 1.4 مليون خدمة طبية في 2025    الملف اليمني.. ما خلف الكواليس    مجلس الوزراء: المملكة ملتزمة بدعم مهمة مجلس السلام في غزة    «البكيرية» يلتقي العلا.. والدرعية ينتظر العدالة    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم يوقع اتفاقية مع الاتحاد السعودي للدراجات « لرعاية بطولة آسيا لدراجات الطريق 2026»    توقيع مذكرة تعاون بين الأكاديمية السعودية والقطرية    من أسوأ خمسة كتاب على الإطلاق؟    الوطن العربي والحاجة للسلام والتنمية    بين التزام اللاعب وتسيّب الطبيب    البكور    صعود النفط    البرلمان العراقي يؤجل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    خطأ يجعل الحصان الباكي «دمية شهيرة»    برئاسة ولي العهد.. مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    الجيش الروسي يقترب من زاباروجيا ويهاجم خاركيف    5 مليارات دولار لعلامة سابك    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    انطلاق منتدى التمكين الرقمي للمنظمات غير الربحية    من عوائق القراءة «1»    حديث الستين دقيقة    نزوح الروح !    المبرور    تغييرات واسعة في الهلال.. هداف الخليج يقترب.. وكيل نيفيش: التجديد لعام والإدارة ترفض.. وإعارة كايو والبليهي والقحطاني    وكيل نيفيز يخبر الهلال بموقف اللاعب بشأن تمديد العقد    18 مباراة في نفس التوقيت لحسم هوية المتأهلين.. دوري أبطال أوروبا.. صراعات قوية في الجولة الختامية    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    البليهي يطلب توقيع مخالصة مع الهلال    غيابات الهلال في مواجهة القادسية    حديث المنابر    نحن شعب طويق    حكومة كفاءات يمنية تتشكل ودعم سعودي يحاط بالحوكمة    أمير الشرقية يتوج 456 طالبا وطالبة متفوقين    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اكتمال تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة
نشر في الرياض يوم 15 - 01 - 2026

شهد قطاع غزة، الليلة الماضية وفجر أمس، ليلة شديدة القسوة بفعل المنخفض الجوي الذي ترافق مع أمطار غزيرة ورياح شديدة وانخفاض حاد في درجات الحرارة، ما فاقم معاناة عشرات آلاف النازحين القاطنين في الخيام، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة ووسائل التدفئة والمأوى الآمن.
ووفق ما وثقت مقاطع مصورة؛ فإن الخيام المهترئة لم تصمد أمام الرياح والأمطار، حيث تسربت المياه إلى داخلها، فيما اضطر الأطفال والنساء إلى قضاء ساعات الليل في البرد القارس، وسط أوضاع إنسانية كارثية يعيشها النازحون منذ شهور تفاقمت مع دخول المنخفضات الجوية المتتالية.
في سياق متصل استشهد فلسطينيان، أمس، جراء ستة خروقات إسرائيلية جديدة لاتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر الطبي، باستشهاد الممرض حاتم أبو صالح، بعد إصابته بنيران جيش الاحتلال قرب دوّار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وسبقها استشهاد مواطن برصاص قوات الاحتلال، في مخيم جباليا للاجئين والنازحين شمالي قطاع غزة.
وفي سياق الخروقات المتواصلة، جدّد طيران الاحتلال الحربي المروحي إطلاق النار باتجاه المناطق الشمالية لمدينة رفح جنوبي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف المدينة.
وشنّت طائرات الاحتلال، فجر أمس، سلسلة غارات جوية على المناطق الغربية لمدينة رفح، فيما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة تجاه شمالي المدينة، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يشهدها القطاع.
وتزامنت الغارات الإسرائيلية مع استمرار الكوارث الجوية، إذ بلغت سرعة الرياح 90 كيلومترا في الساعة مع أمطار غزيرة أدت إلى اقتلاع الخيام وغرق الآلاف منها، إضافة إلى انهيارات في المنازل المتضررة من القصف.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن حصيلة الخروقات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بلغت 447 شهيدًا و1246 جريحا، بينما ارتفع الإجمالي التراكمي منذ أكتوبر 2023 إلى 71,424 شهيدا و171,324 جريحا.
على صعيد الإدارة المحلية للقطاع، يدفع البيت الأبيض نحو منح تفويض واسع ل»مجلس السلام» لإدارة غزة، بما يتيح له لاحقا التعامل مع حل نزاعات أخرى عالميا.
وأكدت مصادر فلسطينية موثوقة أن لجنة التكنوقراط لإدارة غزة اكتملت بشكل شبه كامل، مع بقاء حسم ملف الأمن والشرطة، على أن يتم الإعلان عنها قريبا ضمن المرحلة الثانية من خطة إدارة القطاع.
100 طفل
قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، جيمس إلدر، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في قطاع غزة منذ سريان وقف إطلاق النار في مطلع أكتوبر الماضي، بمعدل طفل واحد يوميًا، في استمرارٍ لمأساة إنسانية تطال الفئات الأكثر ضعفًا.
وأوضح إلدر، خلال المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، أمس، أن الأطفال يواصلون فقدان حياتهم نتيجة الغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة، بما فيها المسيّرات الانتحارية، إضافة إلى القصف بالدبابات، وإطلاق الذخيرة الحية، واستخدام الطائرات الرباعية التي يتم التحكم بها عن بُعد.
وأشار إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت وفيات جديدة بين الأطفال بسبب انخفاض درجات الحرارة، لافتًا إلى أن عدد الأطفال الذين توفوا جراء البرد القارس هذا الشتاء ارتفع إلى ستة.
ووصف الأوضاع الميدانية بأنها قاسية للغاية، موضحًا أن الرياح العاتية التي تصل سرعتها إلى 30 و40 كيلومترًا في الساعة تمزق الخيام المقامة على الشاطئ، في ظل طقس شديد البرودة والرطوبة.
وحذر المتحدث باسم اليونيسف من أن الحياة في غزة لا تزال خانقة، وأن البقاء على قيد الحياة ما زال مشروطًا، مؤكدًا أن ما يُوصف حاليًا بالهدوء يُعد في أي مكان آخر أزمة إنسانية حقيقية.
أطفال محرومون
وبيّن إلدر أن وقف إطلاق النار أتاح تحقيق تقدم ملموس في مجال الرعاية الصحية الأولية، حيث تمكنت اليونيسف وشركاؤها من إنشاء أولى العيادات الصحية في شمال قطاع غزة، إلى جانب توسيع خدمات التحصين للأطفال.
غير أنه شدد على أن عمليات الإجلاء الطبي الضرورية للأطفال لا تزال متوقفة، مؤكدًا عدم تسجيل أي تحسن ملموس في الموافقات المتعلقة بإخراج الأطفال المصابين بجروح خطيرة تهدد حياتهم خارج القطاع لتلقي العلاج.
وأضاف أنه خلال مهمته الأخيرة إلى غزة التقى بعدد من الأطفال والعائلات الذين حُرموا من الإجلاء الطبي رغم استكمالهم إجراءات رسمية شاقة، من بينهم طفل يبلغ من العمر تسع سنوات أصيب بشظايا في عينه ويُتوقع أن يفقد البصر في إحدى عينيه أو كلتيهما، إضافة إلى فتاة ترقد في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وتواجه خطر الموت.
وتطرق المسؤول الأممي إلى الحظر الإسرائيلي الأخير المفروض على عمل المنظمات غير الحكومية الدولية، محذرًا من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى عرقلة المساعدات المنقذة للحياة.
كما شدد إلدر على ضرورة السماح لوسائل الإعلام الدولية بدخول قطاع غزة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن رغم وقف إطلاق النار، داعيًا إلى ممارسة ضغوط أكبر من أجل تمكين الصحفيين الدوليين من الوصول إلى القطاع.
وأكد أن هذه زيارته السابعة لغزة، مشيرًا إلى أن مشاهد الدمار الواسع وتسوية المنازل بالأرض ما زالت تثير الذهول في كل مرة، موضحًا أن المشهد الحالي لا يقل فظاعة عما رآه قبل أكثر من عامين.
ونبّه إلى أن الأضرار النفسية التي يعانيها السكان، ولا سيما الأطفال، لا تزال دون علاج، وتزداد تعقيدًا مع مرور الوقت، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار الذي خفف من حدة القصف يمثل خطوة إيجابية، لكنه يظل غير كافٍ طالما يستمر دفن الأطفال تحت الأنقاض.
وختم إلدر بالقول إن الوقت قد حان لتحويل تراجع مستوى العنف إلى أمان حقيقي ومستدام، يضمن حماية الأطفال وحياتهم في قطاع غزة.
مواليد بتشوهات
قال مدير قسم المعلومات بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي، إنَّ أعداد المواليد بتشوهات وأوزان غير طبيعية والولادة المبكرة خلال عام 2025 كانت صادمة في القطاع.
وأوضح الوحيدي في تصريح صحفي له، أنَّ عام 2025 شهد 48,500 حالة ولادة نتج عنها 49,180 مولودًا منهم 4,900 بأوزان غير طبيعية و4,000 ولادة مبكرة.
وأضاف «وثّقنا ولادة 315 طفلًا بتشوهات خلقية شملت القلب والمثانة وتشوهات أخرى».
وسجّلت مستشفيات غزة، 6,600 حالة وفاة داخل الرحم خلال العام و5,000 حالة إجهاض قبل الأسبوع ال24 من الحمل، وفقًا ل»الوحيدي».
وأشار إلى أنَّ 450 طفلًا توفوا خلال الأسبوع الأول بعد الولادة بسبب أمراض مختلفة، موضحًا أنّ الارتفاع في التشوهات والولادة المبكرة تجاوز 60% مقارنة بالحالات الطبيعية.
وأكد الوحيدي أنَّ الحرب هي السبب الرئيس وراء هذه الحالات غير المسبوقة التي لم تكن موجودة بهذا الحجم قبل الحرب خاصة في عام 2022، لافتًا إلى أن النساء تعرضن لاستنشاق غبار وبارود الصواريخ عدا عن أن سوء التغذية والمجاعة أثّرا بشكل مباشر على صحة الأجنة. ونوه إلى أنَّ انتشار مياه الصرف الصحي وانعدام النظافة زادا من المخاطر الصحية والأوضاع القاسية في الخيام فاقمت الأزمات الصحية للحوامل.
تفجير منازل
شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، بهدم منزل قيد الإنشاء في بلدة «دار صلاح» شرق مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، ضمن سياسة الهدم المتواصلة التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأفادت مصادر محلية، بأن جرافات الاحتلال هدمت منزلًا في منطقة البقعة، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، ويتكوّن من تسوية وأعمدة، ويعود للمواطن محمد أبو طير.
وأوضحت أن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية وجرافتين اقتحمت البلدة، وتمركزت في منطقة البقعة بوادي الحمص، وأغلقت المنطقة بالكامل ومنعت المواطنين من الوصول إليها.
وفي سياق متصل، فجّرت قوات الاحتلال، أمس، منزل الأسير الجريح أحمد أبو الرب، منفذ عملية بيسان، في بلدة قباطية جنوب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة جبل الداموني في قباطية، وداهمت منزل الأسير أبو الرب قبل أن تقدم على تفجيره، وذلك بعد أن كانت قد أبلغت العائلة في وقت سابق بقرار مصادرة المنزل وهدمه.
وأشارت إلى أن الاحتلال جدد مطلع الشهر الجاري قرار المصادرة والإغلاق، وأخطر العائلة بنيته تنفيذ الهدم.
وكان الأسير أبو الرب قد نفذ، في السادس والعشرين من ديسمبر الماضي، عملية دهس وطعن مزدوجة بين مدينتي بيسان والعفولة، أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة ستة آخرين، قبل أن تطلق قوات الاحتلال النار عليه وتصيبه بجراح متوسطة، ثم تعتقله.
وعقب العملية، شنت قوات الاحتلال عدوانًا واسعًا على بلدة قباطية، تخللته اقتحامات متكررة، واعتقالات، واعتداءات على الأهالي، كما اعتقلت والد وشقيق منفذ العملية، وأخضعت أفراد العائلة للتحقيق.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، تصاعدًا ملحوظًا في عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، في إطار سياسات تهدف إلى تهجير السكان وطردهم من أراضيهم.
تقويض "الأونروا"
حذّر مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية رولاند فريدريك من اقتراب تقويض الوجود التشغيلي للوكالة في القدس الشرقية، في ظل تصعيد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق مؤسساتها.
وقال فريدريك في بيان صحفي، امس: «القوات الإسرائيلية اقتحمت أول أمس، بالقوة مركز القدس الصحي التابع للأونروا، وطالبت بإزالة لافتات الأمم المتحدة، رغم أن المركز يحظى بدعم الدول الأعضاء منذ عقود، وقد زاره ممثلو العديد منها».
وأضاف، أن الاقتحام أعقبه إصدار أمر إغلاق مؤقت بحق المركز الصحي لمدة ثلاثين يوما، مع احتمال عدم إعادة فتحه، ما ينذر بتقلّص حضور الأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة بشكل متسارع.
وأوضح فريدريك، أن «الأونروا» تلقت بالتزامن مع ذلك، إشعارات تفيد بقرب قطع إمدادات الكهرباء والمياه عن عدد من مرافقها في أنحاء القدس الشرقية، تشمل مدارس ومراكز صحية ونقاط خدمات أساسية أخرى.
وأشار إلى أن إجراءات الاحتلال ضد «الأونروا» تندرج ضمن حملة متواصلة تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمنع الوكالة من تنفيذ ولايتها الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد أن تطبيق القانون الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة يُعد غير قانوني، لافتا إلى أن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت في أكتوبر 2025 بأن إسرائيل مُلزَمة بتسهيل عمليات الإغاثة التي تقدمها الأونروا.
وحذر فريدريك، من أن تنفيذ هذه التعديلات والإجراءات قد يشير إلى اقتراب نهاية الوجود التشغيلي للأونروا في القدس الشرقية، والذي استمر لعقود.
وكان الأمين العام ‍للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر «إسرائيل» من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف (أونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.
يذكر أن «الكنيست» برلمان الاحتلال، أقر قانونًا في أكتوبر 2024 يحظر على» أونروا» العمل في «إسرائيل»، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من الاتصال بها، ثم عُدّل ‌هذا القانون الشهر الماضي ليحظر تزويد منشآت الوكالة بالكهرباء أو المياه.
تقييد الوصول للأقصى
اعتبرت محافظة القدس، أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بتوصيات ما تسمى ب»لجنة الأمن الوطني البرلمانية الإسرائيلية» بتقييد وصول المصلين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المقبل، تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة واستباقًا تعسفيًا للأمور.
وأوضحت المحافظة في بيان صادر عنها أمس، أن التوصيات تشمل تقييد الدخول من الناحية الكمية والفئوية، وفرض اعتقالات وملاحقة بحق المواطنين، في إطار خطط استباقية تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة والتضييقات على القدس وتقييد الحقوق الدينية الأساسية للفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن الأسوأ من ذلك هو أن تصبح هذه التقييدات واقعًا فعليًا على الأرض.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تصاعد اقتحام المستعمرين للمسجد الأقصى وتسجيل انتهاكات غير مسبوقة بدعم من سلطات الاحتلال، والتي تضاعفت القيود منذ أكتوبر 2023، بما يشمل فرض تصاريح خاصة ومعقدة وقيودا عمرية، ما يحرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى إلا بأعداد محدودة للغاية.
ولفتت المحافظة إلى أن المواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة ينظرون إلى شهر رمضان منذ عقود على أنه فرصة ذهبية لدخول القدس، نظرا لمنع الاحتلال أغلبهم من الوصول إليها طوال العام، وخلال رمضانَي 2024 و2025، إذ فرض الاحتلال قيودا غير مسبوقة تمثلت في تحديد أعداد الداخلين إلى القدس بعشرة آلاف مصلٍ أسبوعيا ويوم الجمعة فقط، مع اشتراط حيازة تصريح وبطاقة ممغنطة صعبة الحصول، والخروج قبل حلول المساء، وحدود عمرية على الرجال والنساء والأطفال، ما أدى إلى إفراغ المسجد الأقصى جزئيًا، وتقليل عدد رواد صلاة الجمعة بشكل كبير من 250,000 مصلٍ قبل أكتوبر 2023 إلى 80,000 مصلٍ في الجمعة الثانية من رمضان 2025. كما منع الاحتلال لأول مرة منذ 2014 الاعتكاف الليلي في المسجد الأقصى خلال ليالي الجمعة والسبت، وطرد بالقوة المعتكفين القلة الذين حاولوا البقاء، ما أسهم في نجاح سياسة الاحتلال غير المسبوقة في السيطرة على المسجد وفرض قيوده.
وأوضحت المحافظة أن الواقع التمييزي في القدس يشمل إغلاق الأحياء الفلسطينية والشوارع الرئيسة خلال الأعياد والمناسبات اليهودية لوصول مئات آلاف المستعمرين إلى المسجد الأقصى وحائط البراق ومحيط البلدة القديمة، بينما تُفرض قيود شديدة على الفلسطينيين خلال الأعياد والمناسبات الإسلامية والمسيحية، وخاصة شهر رمضان، ما يحول المدينة إلى ثكنة عسكرية مغلقة مع تفتيش دقيق عند أبواب المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة.
وتذرع الاحتلال ب»الأمن»، بينما السبب الحقيقي هو سياساته القمعية وانتهاكاته المستمرة، واستمرار الاحتلال غير الشرعي وقمعه وعدوانه الشامل على أبناء الشعب الفلسطيني.
وأضافت، أن هذه السياسات التمييزية تشمل اعتداءات المستعمرين على الفلسطينيين، ومنع المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الدينية، ما يعكس واقعًا مستمرًا من التمييز الديني والقمع الممنهج، كما تم فرض تقييد جديد غير مسبوق داخل المسجد الأقصى في رمضان الماضي، عبر تواجد عناصر شرطة الاحتلال على مدار الساعة خلال صلوات الفجر والقيام والتراويح والجمعة، والتفتيش الدقيق للمصلين وحتى خيام الاعتكاف، لاعتقال أي فلسطيني يدخل المسجد بدون تصريح.
وأشارت المحافظة إلى أن هذه القيود لا تؤثر فقط على حرية العبادة، بل تمتد آثارها لتشمل الحركة الاقتصادية في القدس، بما في ذلك النشاط التجاري المرتبط بشهر رمضان، مما يزيد من عمق الأثر الاجتماعي والاقتصادي على المدينة وسكانها.
وأكدت أن هذه الإجراءات هي امتداد مباشر لسياسة الاحتلال التي تهدف لعزل القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وفرض تغييرات بالقوة على الواقع التاريخي والقانوني والسياسي في المدينة، بما يشمل محاولة تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا، تمهيدًا لفرض الهيكل المزعوم مكانه.
واختتمت المحافظة بيانها بالتأكيد أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحرية العبادة وحقوق المواطنين، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تداعياتها، ومطالبة المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية والإعلامية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الفلسطينيين الدينية والمدنية، وضمان حرية الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومقدسات المدينة بشكل عام.
اعتقال 45 مواطناً
قال نادي الأسير الفلسطيني: إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت مساء أمس، (45) مواطنا على الأقل من الضفة بما فيها القدس.
وأفاد نادي الأسير في بيان صادر عنه، بأن عمليات الاعتقال تركزت في بلدتي قباطية جنوب جنين، ودير الحطب شرق نابلس، ومخيم شعفاط شمال شرق القدس، فيما توزعت بقيتها على محافظات طولكرم، وأريحا، والخليل، وسلفيت.
وأضاف، أن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني يرافقها عمليات تنكيل ممنهجة، واعتداءات بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب استخدام المعتقلين رهائن، وعمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل المواطنين، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال فجرت فجر اليوم منزل الأسير أحمد أبو الرب في بلدة قباطية.
يذكر، أن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال، التي تشكل أبرز السياسات الثابتة والممنهجة التي تنفذها يوميًا بحق المواطنين، وشملت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، إذ بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة بعد حرب الإبادة نحو (21 ألفا).
تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.