عزز الاقتصاد السعودي نموه اللافت في 2025 ويتطلع لمواصلة النمو في 2026، بحسب صندوق النقد الدولي الذي رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعام المنصرم والجاري للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد في وقت يتلقى فيه دعماً متزامناً من النشاطين النفطي وغير النفطي. وأكد الصندوق أن المملكة باتت في وضع مالي واقتصادي متين يؤهلها للتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد غير النفطي أظهر مرونة ملحوظة خلال عام 2025 رغم انخفاض أسعار النفط بنحو 30 % عن مستوياتها في عام 2022، مما يعكس فعالية الجهود الحكومية في تنويع القاعدة الاقتصادية. يتوقع الصندوق أن يسجل اقتصاد المملكة، الأكبر عربياً، نمواً قدره 4.3 % في 2025 و4.5 % في 2026، بزيادة 0.3 نقطة مئوية و0.5 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديراته الصادرة في أكتوبر الماضي، بحسب التحديث الأخير لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي. هذا التعديل يُقرب تقديرات الصندوق من الأرقام الرسمية، التي ترجح نمواً ب4.4 % في 2025 و4.6 % هذا العام، وفق البيان التمهيدي لموازنة السعودية لعام 2026. وتتحسن التوقعات لنمو اقتصاد المملكة، مع عودة الزخم إلى القطاع النفطي بعد صعود إنتاج المملكة من الخام ضمن زيادات ينفذها تحالف "أوبك+". في الوقت ذاته يستمر نمو الأنشطة غير النفطية كمحرك رئيس للاقتصاد السعودي، مدعوماً بتوسع قطاعات مثل السياحة والضيافة والصناعة والخدمات. المتانة المالية يأتي هذا التحسن في أعقاب تأكيد وكالة "فيتش" تصنيف السعودية الائتماني عند الدرجة الاستثمارية "A+" بنظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى المتانة المالية التي تتمتع بها المملكة وزخم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. وتوقعت أن يستفيد الاقتصاد السعودي من زيادة إنتاج النفط خلال العام الحالي فضلاً عن الآفاق "الصحية" للأنشطة غير النفطية. كما ألمحت الوكالة إلى أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية واسعة النطاق المنفذة في إطار "رؤية 2030" تسهم في تنويع النشاط الاقتصادي، وإن كان ذلك بتكلفة ملموسة على الميزانية. وأكدت إلى أن زخم الإصلاحات "ما يزال قوياً"، وأشارت إلى المساعي الحديثة التي تشمل قانون استثمار جديداً، وانفتاحاً أكبر لسوقي العقارات والأسهم أمام المستثمرين الأجانب. ومع ذلك، رأت "فيتش" أن قدرة نمو القطاع غير النفطي خلال فترة من انخفاض إنفاق الحكومة والكيانات المرتبطة بها ستكون "قيد الاختبار". كان الصندوق قد أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن السعودية في وضع "جيد" يؤهلها للدخول في بيئة أصعب تتسم بانخفاض أسعار النفط وزيادة الاحتياجات التمويلية، لافتاً إلى أن المملكة باتت تتمتع ب"مركز قوة" في مواجهة تحدي مواصلة تنويع النشاط الاقتصادي بمنأى عن النفط في ظل الصمود الذي أظهره الاقتصاد غير النفطي خلال 2025. وأوضح صندوق النقد أن قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود في 2025 تؤكد "التقدم المتحقق بالفعل في الحد من تعرض الاقتصاد لمخاطر تقلبات النفط". ولفت إلى أنه رغم انخفاض أسعار النفط إلى ما دون الذروة التي بلغتها في 2022 بنحو 30 %، إلا أن الاقتصاد غير النفطي تمكن من الحفاظ على قوة زخمه. وفيما يخص العام المقبل، تتوقع المؤسسة التمويلية الدولية أن ينمو الاقتصاد السعودي بمعدل 3.6 %، ما يمثل أيضاً مراجعة بالزيادة للتوقعات من أكتوبر الماضي، وتتماشى هذه التقديرات مع متوسط تقديرات استطلاع يشير إلى نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.5% في العامين الماضي والجاري. وكان وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم قال في أكتوبر الماضي إن الاقتصاد يتجه للنمو بنسبة 5.1 % خلال 2025. أما على صعيد المنطقة الأوسع، رفع الصندوق تقديراته لنمو اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 3.4 % في 2025، على أن يتسارع إلى 3.9 % في 2026، بزيادة 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديرات أكتوبر، في دلالة على تحسن تدريجي في آفاق النشاط الاقتصادي الإقليمي. وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، توقع الصندوق أن تظل أسعار النفط عند مستويات منخفضة مع ميلها إلى التراجع، في ظل فتور نمو الطلب العالمي وقوة نمو المعروض. غير أنه أشار إلى وجود "حد أدنى سعري مرن" تدعمه تكاليف الإنتاج المرتفعة لدى بعض المنتجين، وعمليات التخزين الاستراتيجي في الصين، إلى جانب نهج تحالف "أوبك+" الرامي إلى تفادي انهيار الأسعار. وبحسب التقرير، يُرجح أن يبلغ متوسط سعر النفط 62.1 دولارا للبرميل في 2026، أي أقل بنحو أربعة دولارات عن التقديرات السابقة، مقابل نحو 68.9 دولارا للبرميل في 2025، على أن يستقر عند 62.17 دولارا في العام المقبل.