النائب العام: عناية خادم الحرمين بأبطال الصحة تنبع من وجدانه الكبير    وزير التعليم يكلف 5 ملاحق ثقافيين في دول عربية وأوروبية وآسيوية    التشهير بمواطن ومقيم متسترين في تجارة الأعلاف والمحاصيل الزراعية    "آركو" : استهداف المملكة بصواريخ بالستية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية    العثور على جهازي ايفون    الباطن يحصد أول ثلاث نقاط في الدوري بفوزه على الرائد    القادسية يتخطى التعاون بهدف    شفرة من المريسل تتسبب في إثارة الجدل بين الهلاليين    امير المدينة يستعرض مشاريع مستشفى الانصار والسلام    مستشفى إرادة للصحة النفسية يدشن حملة تطعيم الإنفلونزا الموسمية    «الغذاء والدواء» تحذّر من 4 منتجات «صابون للأيدي» تحتوي على نسبة بكتيريا مرتفعة    الأمم المتحدة تدين هجوم نيس    430 جوال لمستفيدي بر جازان    توقعات طقس الجمعة.. "الأرصاد": سماء غائمة على هذه المناطق بالمملكة    تنبيه مهم من المرور بشأن «اللوحات النظامية»    فيديو..هكذا يستغل «مجهولو الهوية» تضاريس المنطقة الجنوبية للتخفي وارتكاب الجرائم    جامعة جازان تدرب 5 آلاف معلم على التعليم الإلكتروني    انطلاق العيادات المتنقلة بمركز طب الأسنان برفحاء    البرلمان العربي يدعو للتصدي للحملات المغرضة المسيئة للإسلام والمسلمين    رئيس هيئة الأركان العامة يزور قيادة المنطقة الشرقية ويطلع على جاهزية الموقف العسكري    محافظ خميس مشيط يزور المدينة الصناعية بعسير    المغرب تسجل 4320 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد    "الصندوق العقاري" يُودع نصف مليار ريال في حسابات المستفيدين    باعشن ملحقاً ثقافياً في النمسا    ااتحاد الرياضة للجميع يُطلق تحدي "معاً نتحرك"    د. السديس يزور رئيس "أم القرى" مهنئًا بمناسبة تعيينه رئيسا للجامعة    إفتتاح 8 مدارس نموذجية في المهرة اليمنية    العواد: ازدراء الأديان والمعتقدات والرموز الدينية دعوة صريحة للكراهية    "السعودية للكهرباء" تخسر 1.1 مليار ريال في تسعة أشهر    منح ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثالثة ل "60" مواطنًا لتبرعهم بالدم عشر مرات    هيئة حقوق الإنسان: القرار يستشعر المعاناة    هيئة كبار العلماء تدين الهجوم الإرهابي في مدينة نيس الفرنسية    رسالة الفراج ل أحمد حجازي بعد انضمامه ل الاتحاد    أمانة جدة تغلق 9 مطاعم ومقاهٍ مخالفة للتعليمات البلدية    وزير الخارجية يبحث آفاق التعاون مع نظيره الكاميروني    أسطورة مانشستر يونايتد يُشبه راشفورد ب فان نيستلروي    افتتاح جسر تقاطع «عبدالله عريف» بالعاصمة المقدسة بطول 750 مترا    محافظ #الحرجة يدشن حملة #⁧‫الصلاة_نور‬⁩    ميشيغن الولاية المتأرجحة.. هل تحسمها الجالية العربية لصالح ترمب؟    قمة مجموعة الأعمال تختتم أعمالها ب 8 آلاف مشارك و3 ملايين مشاهدة    الهلال الأحمر يقيم محاضرة "أثر التطوع على صحة المتطوعين" بالرياض    أكاديمية المبارزة النسائية تستقبل «باسكال»    الشؤون الإسلامية تنظم كلمتين دعويتين بالأحساء    المملكة: الهجوم الإرهابي في نيس الفرنسية ينافي الديانات والفطرة الإنسانية    الجمعية السعودية للفنون التشكيلية "جسفت" وجمعية ساعد الخيرية لدعم مرضى التصلب العصبي المتعدد توقعان اتفاقية العلاج بالفن التشكيلي    إطلاق مبادرة تطعيم الإنفلونزا الموسمية بمكتبة الحرم المكي    "التعرف الضوئي للنصوص" تقنية بمكتبة الحرم المكي الشريف    عبدالعزيز بن طلال يزور مقصورة السويلم بالبكيرية    فيديو.. حكم قول: أنت رجل نحس    تعليم الأطفال الموسيقى يحقق لهم البهجة ويجعلهم أكثر ذكاء    الدماء الجديدة    الفيصل للجنة الطوارئ: حافظوا على التميز وتحقيق الأفضل في قادم الأيام    الملك سلمان صوت الضمير الإنساني    اتفاق بين «مركز الحوار» وتحالف «UNAOC» لتعزيز «حوار الأديان»    الحربي.. تسامى بقنطرة الإبداع على نهر الوجع    افتتاح جسر تقاطع طريق جدة القديم مع «عريف»    الرويس يفتتح مبنى ضمان رنية    مأدبة عشاء بمناسبة شفاء «القرشي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البيعة في الإسلام
نشر في الرياض يوم 29 - 09 - 2020

واحدة لولاة الأمر فقط، أما ما تفعله بعض الجماعات كالإخوان والتبليغ وغيرهما من أخذ البيعة لمرشدهم أو رئيسهم فهو من الضلال المبين، ومن البدع المحدثة في الدين، وهذه الجماعات بتنظيماتها وبيعاتها تمزق وحدة المسلمين في البلد الواحد..
مَن منّا لا يعرف قتيبة بن مسلم؟! أحد الأبطال والشجعان، ومن "ذوي الحزم والدَّهاء والرأي والغَنَاء" وهو الذي فتح خوارزم وبخارى، وسمرقند، كما افتتح فرغانة، وبلاد الترك في سنة 95ه، وقد تأمَّر على خرسان بأمر الوليد بن عبدالملك عشر سنين. يقول عنه ابن كثير: "وقد هدى الله على يديه خلقًا لا يحصيهم إلا الله، فأسلموا ودانوا لله عز وجل، وفتح من البلاد والأقاليم الكبار والمدن العظام شيئًا كثيرًا".
إذن فسابقته وجهاده واجتهاده وعمله في توطيد الدولة المسلمة أمر أشهر من أن يذكر، ولكن عندما كان منه زلة في عدم مبايعة سليمان بن عبدالملك الذي جاء بعد أخيه الوليد لم يجامله علماء الشرع الراسخون الذين يعلمون حق العلم الأصل الشرعي للبيعة في الإسلام، والأثر الواقعي لهذه البيعة في وحدة صفهم وصلاح أمور دينهم ودنياهم.
قال ابن كثير رحمه الله - بكل وضوح عن هذه الزلة بعد أن سرد كثيرًا من مواقفه وبلائه الحسن في الفتوحات -: "ولكن زلَّ زلة كان فيها حتفه، وفعل فعلة رَغِمَ فيها أنفُه، وخلع الطاعة فبادرت إليه المنية، وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية، لكن سبق له من الأعمال الصالحة ما قد يكفِّر الله بها عنه من سيئاته، ويمحو عنه من خطيئاته" .
إنه رغم ما قدَّم قتيبة بن مسلم للإسلام والمسلمين طوال سنوات خاطر فيها بحياته، وتحمل الشدائد، وكابد الأعداء، لم يمنع ذلك ابن كثير وهو عالم الشريعة الراسخ أن يضع قتيبة على المحَكّ، ويوضح في صنيعه ما يعرفه من شريعة الإسلام من أنَّ فعلته هذه: "زلة" وأنه يوم مات - وهو غير مبايع لولي الأمر - أنه "مات ميتة جاهلية"، ومن هذا الموقف التاريخي والتعليق الشرعي نأخذ هذه الفوائد:
1- منزلة البيعة في الإسلام، والبيعة هي: أن يبايع الناسُ وليَّ الأمر على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وفي الأثرة على المبايع، ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوا بأنفسهم، بل يكفي في ذلك: الأمراء والعلماء ووجوه الناس، ثم تكون البيعة بذلك قد تمَّت، ويجب على الجميع أن يلتزموا طاعته في المعروف، وقد شدَّد النبي - عليه الصلاة والسلام - فيمن خرج عن موجب هذه البيعة بقول أو فعل، وقال في ذلك: "من خَلَعَ يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".
2- البيعة في الإسلام واحدة لولاة الأمر فقط، أما ما تفعله بعض الجماعات كالإخوان والتبليغ وغيرهما من أخذ البيعة لمرشدهم أو رئيسهم فهو من الضلال المبين، ومن البدع المحدثة في الدين، وهذه الجماعات بتنظيماتها وبيعاتها تمزِّق وحدة المسلمين في البلد الواحد، والذي تدل عليه نصوص الشريعة: أن الواجب أن يكون المسلم مع وليِّ أمره وتحت رايته، حيث إن الإسلام جاء بإقامة الجماعة الواحدة خلف وليِّ الأمر الذي له السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وقد شهد التاريخ - ولنا في التاريخ عبرة - تكوين جماعات بدأت وهي ذات طابع دعوي بحت، ثم تضخمت وكبرت، وصارت بعد ذلك ذات منحى سياسي، وأصبحت معول هدم في الدولة.
3-لو سُئلت عن أبرز ما يميز العلماء "الراسخين" أو "الصادقين" أو ما شئت من أوصاف تدل على عمق فهمهم للشريعة وتجردهم عن الأهواء، لقلت: "الثبات على المنهج، والوضوح في البيان" ومن سعادة المجتمع أن يوجد فيه هذا النوع من العلماء؛ لأنهم من أسباب وحدته وقوته وتآلفه حول ولاة أمره. قال العلامة ابن جماعة في كتابه "تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" : "ولذلك كان العلماء الأعلام من أهل الإسلام يعظِّمون حرمتهم - أي: حرمة ولاة الأمر - ويلبون دعوتهم، مع زهدهم وورعهم وعدم الطمع فيما لديهم، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم فليس من السنة".
4- مَنَّ الله تعالى علينا في المملكة العربية السعودية بقيامها على المنهج الإسلامي الصحيح، الذي من ركائزه هذه البيعة الشرعية، وهي من أسباب وحدة الصف والتئام الشمل حول ولاة الأمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.