3 آلاف موظفة سعودية سجلن في برنامج نقل المرأة العاملة خلال 19 يوماً والرياض تتصدر المناطق    بورصة الكويت تغلق تعاملاتها على ارتفاع المؤشر العام    كوبي وزيراً للأمن الداخلي.. وفلسطينية في البيت الأبيض    أمانة منطقة جازان تعقم عدداً من المواقع بمحافظة المسارحة    الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية يهنّئ القيادة بنجاح قمة «العشرين»    الإمارات تسجل 1310 إصابات جديدة بفيروس كورونا    الدفاع المدني يهيب بالجميع توخي الحذر لاحتمالية هطول أمطار رعدية على بعض مناطق المملكة    بلدية #أملج تزيل آثار الأمطار في مراكز المحافظة    أمانة عسير تُدشن مبادرة " لسلامتنا نلتزم " في المراكز التجارية    "محمد الوعيل" يطلق نسخاً جديدة من كتابه الموسوعي (شهود هذا العصر)    أمانة الشرقية تردم 22 تجمع مائي في محافظة الجبيل    البعثة الأممية ترحب بانعقاد الاجتماع التشاوري لمجلس النواب الليبي في المغرب    المملكة تحقق أعلى مراتب الالتزام بتنفيذ مخرجات قمة مجموعة العشرين ذات الصلة بالصمود السيبراني    عاجل… الأمم المتحدة: الحوثي إنتهك القانون الدولي الإنساني باستهداف منشأة أرامكو    #حالة_الطقس: غبار وأتربة في الشرقية والمدينة ومكة #صباح_الخير    إيقاف رئيس "كاف" يفتح الباب أمام وجوه جديدة    أمانة تبوك: سحب قرعة الأراضي السكنية الممنوحة غداً الأربعاء    استجابة للأمر الملكي: مطوفو الدول العربية يتأهبون للتحول ب"الاحتياط" من المخاطر    اقترح فصل العدل عن المجلس الأعلى للقضاء… د.الجعيد: قرار كف يد القضاة نموذجاً لقوة المحاسبة    «ساما» تعلن الترخيص ل3 شركات تقنية مالية في مجال المدفوعات    حكم قضائي ل«عقارات الدولة» بقيمة 2.2 مليار ريال    "سعود الطبية": إنقاذ أربعيني من بتر أربعة أصابع    رئيس جامعة الإمام يهنئ القيادة بنجاح قمة العشرين    سمو أمير منطقة الجوف يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الجندل    سمو أمير الجوف يستقبل مدير الشؤون الإسلامية بالمنطقة    "جسفت جازان" تختتم المسابقة التشكيلية "رؤية 2030 في عيون الفنانين"    سمو ولي العهد يهنئ رئيس جمهورية سورينام بذكرى استقلال بلاده    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية سورينام بذكرى استقلال بلاده    الرئيس العام لشؤون الحرمين يدشن (6) منصات لتعزيز آليات التحول الرقمي بالرئاسة    فروسية بحائل تقيم غداً حفل سباقها السادس    "الأرصاد": رياح نشطة وأتربة مثارة على عدد محافظات الخرمة وتربة ورنية والمويه    اهتمامات الصحف السودانية    #المملكة تحقق المركزين السابع والعاشر في بطولة الأولمبياد العالمي للروبوت ٢٠٢٠    الصحف السعودية    الصين تعلن نجاح إطلاق مسبار لجمع عينات من القمر    محافظ أملج يزور مقر إدارة المساجد والدعوة والإرشاد بالمحافظة    إيطاليا تفاجئ العالم بإعلان التوصل للقاح «كورونا»    الوطيان: مباراة النصر مثل غيرها    التعاون يطمع في الوحدة.. والاتفاق والفتح وجهاً لوجه    العين ينتصر على ضمك    رؤساء الشورى الخليجيون يقرون الحد من تداعيات «كوفيد» على المشروعات الصغيرة    سعود بن نايف للدعاة: حذّروا من الجماعات الضالة ورسّخوا الوسطية    عائلته ترجح اختطافه.. تفاصيل جديدة بحادثة اختفاء الطيار عبدالله الشريف بالفلبين    فهد بن سلطان: نجاح قمة G20 تأكيد على المكانة الدولية للمملكة    رغم منع السفر.. قروض «السياحة» لأعلى مستوياتها.. تجاوزت نصف مليار ريال    علامة فارقة أنقذت الاقتصاد الكوني    خادم الحرمين يتلقى تهنئة قيادة الكويت بنجاح G20    إلغاء 6 محطات صرف بجدة ينهي انبعاث الروائح في 4 أحياء    إثيوبيا لتيغراي: الاستسلام.. وإلا    الاتحاد يفرط بنقاط الفيصلي    الرياض ومكة وجدة تتصدر الإصابات في 24 ساعة    خادم الحرمين الشريفين يتلقى التهنئة بنجاح القمة    فيروز تحتفي بعامها ال85 وسط خلافات «الإرث»    نور تقدم مشروعا لخدمة المزارعين ب«الاستشعار عن بعد»    في عهد سلمان.. المرأة السعودية مناصب قيادية ومشاركة فاعلة في التنمية    بدء استقبال طلبات رخص القيادة النسائية بالمدينة    «البلديات»: 3 قضايا تؤثر على التنمية العمرانية لجدة    شكاوى بشأن وضع لفظ الجلالة على الأكياس والعبوات رغم القرار الوزاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"المبايعة" في التاريخ الإسلامي
نشر في الحياة يوم 27 - 06 - 2012

نظام البيعة، هو نظام سياسي كان معمولاً به في الجزيرة العربية قبل الإسلام"إذ كان رئيس القبيلة يولي ولده أو أخاه نائباً عنه، وإذا مات يقوم باقي أفراد القبيلة بمباركة هذا التنصيب"وهو يُعد من صور البيعة التي يعبر مدلولها اللغوي والاصطلاحي عن مضامين عدة، منها: العهد، الميثاق، النصرة، التأييد، المعاقدة.
قواميس اللغة، جاءت مفصلة لهذا المصطلح"فأشارت إلى أن البيعة من البيع والمبايعة، يقال: بايعته.
والبيعة، معناها المعاقدة والمعاهدة والتسليم"وهي نوع من العهود"لكن العقد أعم من البيعة. والبيعة هنا معناها أن كلاً منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
إن مفهوم البيعة في الفقه، هو اتفاق تعاقدي على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم له بالنظر في شؤون المسلمين، ويقوم على ركنين: الأول، ركن الإيجاب، ومعناه قيام أهل الحل والعقد - العلماء وأهل الرأي والتدبير، والوجهاء - نيابة عن جمهور الأمة بمبايعة المرشح للخلافة.
والركن الآخر، هو القبول، ويتمثل في المرشح لأمر الخلافة أو الإمامة، لما ارتآه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد. وعلى هذا المفهوم، حدثت بيعات عدة في التاريخ الإسلامي، منها بيعات الخلفاء.
والبيعة كما عرفها ابن خلدون في"مقدمته": العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه في ما يكلفه به من أمر في المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد"فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة من باع، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي.
ورد مفهوم البيعة في القرآن الكريم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.
وفي الحديث الشريف، عن عبادة بن الصامت، قال:"دعانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان في ما أُخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وألا ننازع الأمر أهله".
للبيعة أشكال عدة، منها ما يكون على الإسلام، كما جاء في القرآن والسنة.
ومنها البيعة على النصرة والمنعة، كما جاء في بيعة العقبة الثانية، ومنها البيعة على الجهاد في سبيل الله، كما في بيعة الحديبية، ومنها البيعة على الهجرة، كمن عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، على الهجرة من مكة إلى المدينة، ومنها البيعة على السمع والطاعة، وهو ما يُعطى للخلفاء من عهد بالسمع والطاعة.
صحيح أن البيعة واجبة على كل واحد، بناء على بيعة أهل الحل والعقد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية".
ويكفي قيام أهل الاختيار بذلك، وعلى المختار للإمامة قبول ذلك"إذا توافرت فيه الشروط، إذ تنعقد الإمامة بإجماع أهل الحل والعقد، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد.
وكانت البيعة تتم بالتشاور أولاً حول الشخص المرغوب فيه، ثم إتمام الأمر ببيعة خاصة، ثم البيعة العامة في المسجد، ثم يُرسل للأمصار بذلك، وكانت البيعة تتم بطريقتين، الأولى هي العهد والاستخلاف، والأخرى هي طريقة الاختيار بالشورى.
أما نقض البيعة"فقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز، إلا إذا ارتد الإمام"أو إذا ظهر منه الكفر البواح، أي الواضح. وفي حديث عبادة بن الصامت، قال:"إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه بُرهان". بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، اجتمع كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يتولى الخلافة.
فتمت مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك. فبسط يده، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم الأنصار. وتعرف هذه بالبيعة الخاصة.
وفي اليوم التالي، وفي المسجد النبوي"قام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وتكلم في الناس، ثم طلب منهم أن يبايعوا أبا بكر، رضي الله عنه، فتمت البيعة العامة.
بعدها قام أبو بكر، رضي الله عنه، وألقى خطبته المشهورة"فقام الناس وبايعوه"فتمت بيعته بإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار.
حين اشتد المرض بأبي بكر، رضي الله عنه، صلى بالناس عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وشاور أبو بكر، رضي الله عنه، كبار الصحابة في عمر، رضي الله عنه، فأثنوا عليه خيراً، فعهد إليه بالأمر، ثم أمر عثمان، رضي الله عنه، أن يكتب كتاباً ليُقرأ على الناس بالمدينة"فأقروا به، وسمعوا له، وأطاعوا. وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وخطب على المنبر، وأخذ البيعة من الناس.
قال الإمام البخاري في"صحيحه": بعد وفاة عمر، رضي الله عنه، تولى عبد الرحمن بن عوف أمر التشاور مع الصحابة، واستقر الأمر على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، فدعا علياً، وعثمان، رضي الله عنهما، وشاورهما، وعندما أصبح الصبح واجتمع الناس بالمسجد، صعد ابن عوف المنبر وطلب علياً، وقال له: ابسط يدك، وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم، لا! ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل ابن عوف يده. ثم دعا عثمان ووجه له السؤال نفسه، فقال عثمان: اللهم، نعم.
فقال ابن عوف: اللهم، اسمع فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
فازدحم الناس يبايعون عثمان، رضي الله عنه.
وبعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، اتفق الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، على مبايعة علي، رضي الله عنه، على رغم اعتراضهم في بادئ الأمر.
* باحث في الشؤون الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.