وسط حضور كثيف نادي الطيران ينشر ثقافته ب #الأحساء    المنظمة العربية للسياحة تشارك في الندوة العالمية حول إعادة التفكير في السياحة    محاكمة ترامب بمجلس الشيوخ الأميركي تبدأ في 8 فبراير    الحوار الوطني صلاح وإصلاح ونقلة للتعولم    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    3 آلاف مبادرة من"تطوعية الأحمر" خلال كورونا    المدينة المنورة مدينة صحية    رابطة العالم الإسلامي ترحب بالمشروع الأممي المعزز لثقافة السلام والتسامح    559 وفاة ونحو 21 ألف إصابة بكورونا في روسيا خلال 24 ساعة    تعّرف على أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم السبت    وزير الدفاع الأمريكي يستهل مهامه بمكافحة كورونا    مدير مكتب #التعليم “ب #بيش ” يجتمع بالمشرفين والمشرفات لبحث 6 محاور    لجنة التنمية الاجتماعية ب #عرعر تنظم سباقاً للخيل    «نيوم» تعلن عن دورات تدريبية للباحثين عن العمل والذين على رأس العمل    هدد ترمب بالقتل.. تويتر يعلق حساباً مرتبطاً بخامنئي    الصحف السعودية    وزير الخارجية: متفائلون بعلاقات ممتازة مع أميركا    المعلمي: لا مبرر لاستخدام العنف في التعبير عن وجهات النظر    انخفاض بطالة السعوديين إلى 14.9% في الربع الثالث من 2020    بهدف التعرف على المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية والاثار أكثر من 35 كشافاً من كشافة شباب مكة يزورون عسفان    أمير الرياض يعزي ذوي الشهيدين الحربي والشيباني    اليابان تجدد عزمها إقامة الأولمبياد رغم الحديث عن الإلغاء    السفير الرويلي يبحث مع مسؤول فرنسي سبل تعزيز العلاقات    زيادة رخص التقييم العقاري.. وتوزيع المنشآت حسب الاحتياج    آثار مبادرة تحسين العلاقة العمالية    الملازم أول الأخصائي إياد في عش الزوجية    كشافة شباب مكة تزور ادارة الأمن والسلامة بالشئوون الصحية    جهود الهلال الأحمر السعودي    امين العاصمة المقدسة يكرم كشافة شباب مكة    مشوار الحياة    العثور على ديناصور بطول 37 متراً    رديف الجوهرة سابع ملعب في التاريخ يحتضن الديربي    للمرة الثالثة..كورونا يؤجل فيلم جيمس بوند    الجامعات السعودية نحو آفاق مستقبلية أرحب    أكاديميون ومشايخ: الأثيوبي أفنى عمره لخدمة العلم والطلاب    "المسعودي" يُهدي كتابه إدارة الأزمات إلى أمين العاصمة المقدسة    داء الحسد وخطورته    الاتفاق يسابق الزمن لتجهيز دوكارا    فيتامين «سي» يخفض خطر «مرض باركنسون»    4 أعراض لارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم    بريطانيا.. سلالة كورونا المتحورة أشد فتكا    سي إن إن: إيفانكا ترمب وزوجها من البيت الأبيض إلى شقة بالإيجار!    محمد بن عبدالعزيز يعزي بوفاة شيخ آل وبران بمحافظة الريث    "النيابة" تحدد القضايا الجزائية التي تحال لها عند انتهاك حقوق الملكية الفكرية    سمو نائب أمير منطقة الرياض يعزي ذوي الشهيدين الحربي والشيباني    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة    انفجار في محطة بجنورد للبتروكيماويات شمال شرق إيران    "ساما" و"الموارد البشرية" توقعان مذكرة تعاون لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    "الصحة": تسجيل 213 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 188 ووفاة 4 حالات    خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي    رسمياً.. إعلان موعد سحب قرعة مجموعات دوري أبطال آسيا 2021    "التجارة" تعزز منظومة التشريعات بإصدار ودراسة أكثر من 20 نظاما خلال 2020    رابطة العالم الإسلامي تدين التفجير الانتحاري الإرهابي المزدوج في بغداد    لماذا تعمل النساء غير المحتاجات مادياً ؟    الخوارج شرار الخلق    يا تطلقني يا تطلقها !    #أمير_تبوك يستقبل مدير فرع #وزارة_العدل بالمنطقة    أمانة جدة تنجز 6 مشروعات لتصريف مياه الأمطار خلال 2020    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يا أحمري... بيعة البعض تجزئ عن الكل
نشر في الحياة يوم 05 - 01 - 2011

بثت قناة الجزيرة لقاءً مع الدكتور محمد الأحمري، كان من ضمن ما قاله: إنه لا طاعة لولي الأمر ما لم يبايعه المسلم بنفسه. وحاول اللف والدوران ضمن هذا المفهوم. من المحتمل أن الناس كانوا سيلتفتون إلى ما قاله، لو أنه تكلم في قناة أخرى غير قناة الجزيرة، المعروف شبقها للبحث عن أي إثارة إعلامية. وللتأكيد على هذا، فقد بثت هذا اللقاء أيضاً قناة المدعو سعد الفقيه (أبو العريف). وقد سميته أبا العريف، لأنه يزعم أنه يفهم في كل شيء. فلم يُسأل سؤالاً في الدين، أو في الاجتماع، أو في الطب، أو في الكيمياء، أو في الاقتصاد، إلا وأجاب عنه. ولو دخل في مسابقة جينيس للأرقام القياسية في تحقيق رقم قياسي في الإنسان الذي يتكلم من دون التوقف البتة، لفاز من دون أي منازع على اللقب.
وللأسف لم أجد من تصدى في الرد على الأحمري سوى الزميل عبدالواحد الأنصاري في مقال له في صحيفة «الحياة» بعنوان «الأحمري ونظرية الجبر». تناول فيه الرد على جزئية قول الأحمري: إن وجوب الطاعة لولي الأمر مستوردة من مذهب الاثني عشرية ومن الديانة المسيحية.
إن مفهوم البيعة في الفقه، هو اتفاق تعاقدي على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم له بالنظر في شؤون المسلمين، ويقوم على ركنين: الأول، ركن الإيجاب، ومعناه قيام أهل الحل والعقد - العلماء وأهل الرأي والتدبير، والوجهاء - نيابة عن جمهور الأمة في مبايعة المرشح للخلافة. والركن الآخر، هو القبول، ويتمثل في المرشح لأمر الخلافة أو الإمامة، لما ارتآه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد. وعلى هذا المفهوم، حدثت بيعات عدة في التاريخ الإسلامي، منها بيعات الخلفاء.
ورد مفهوم البيعة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة). وقوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)، وقوله: (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به).
وفي الحديث الشريف، عن عبادة بن الصامت، قال: «دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما أُخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وألا ننازع الأمر أهله».
للبيعة أشكال عدة؛ منها ما يكون على الإسلام، كما جاء في القرآن والسنة. ومنها البيعة على النصرة والمنعة، كما جاء في بيعة العقبة الثانية، ومنها البيعة على الجهاد في سبيل الله، كما هو في بيعة الحديبية. ومنها البيعة على الهجرة، كمن عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، على الهجرة من مكة إلى المدينة. ومنها البيعة على السمع والطاعة، وهو ما يعطى للخلفاء من عهد بالسمع والطاعة.
صحيح أن البيعة واجبة على كل واحد، بناء على بيعة أهل الحل والعقد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». ولكن أجمع جمهور العلماء أنه لا يشترط أن يصافح الناس كافة إمامهم، ويكفي قيام أهل الاختيار بذلك. وعلى المختار للإمامة قبول ذلك؛ إذا توافرت فيه الشروط. إذ تنعقد الإمامة بإجماع أهل الحل والعقد، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد. وكانت البيعة تتم بالتشاور أولاً حول الشخص المرغوب فيه، ثم إتمام الأمر ببيعة خاصة، ثم البيعة العامة في المسجد، ثم يُرسل للأمصار بذلك. وكانت البيعة تتم بطريقتين، الأولى هي العهد والاستخلاف، والأخرى هي طريقة الاختيار بالشورى.
أما نقض البيعة؛ فقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز، إلا إذا ارتد الإمام؛ أو إذا ظهر منه الكفر البواح، أي الواضح. وفي حديث عبادة بن الصامت، السابق الذكر، قال: «إلا أن تروا كفراَ بواحاً عندكم من الله فيه بُرهان».
بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، اجتمع كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يتولى الخلافة. فتمت مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: أبسط يدك يا أبا بكر نبايعك؛ فبسط يده فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم الأنصار، وتعرف هذه بالبيعة الخاصة.
وفي اليوم التالي، وفي المسجد النبوي؛ قام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وتكلم في الناس، ثم طلب منهم أن يبايعوا أبا بكر، رضي الله عنه، فتمت البيعة العامة، بعدها قام أبو بكر، رضي الله عنه، وألقى خطبته المشهورة؛ فقام الناس وبايعوه؛ فتمت بيعته بإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار.
حين اشتد المرض بأبي بكر رضي الله عنه، صلى بالناس عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وشاور أبو بكر، رضي الله عنه، كبار الصحابة في عمر، رضي الله عنه، فأثنوا عليه خيراً، فعهد إليه بالأمر، ثم أمر عثمان، رضي الله عنه، أن يكتب كتاباً ليُقرأ على الناس بالمدينة، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا. وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وخطب على المنبر، وأخذ البيعة من الناس.
قال الإمام البخاري في صحيحه: بعد وفاة عمر، رضي الله عنه، تولى عبدالرحمن بن عوف أمر التشاور مع الصحابة، واستقر الأمر على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، فدعا علياً، وعثمان، رضي الله عنهما، وشاورهما. وعندما أصبح الصبح واجتمع الناس بالمسجد، صعد ابن عوف المنبر وطلب علياً، وقال له: ابسط يدك، وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم، لا! ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، فأرسل ابن عوف يده. ثم دعا عثمان ووجه له السؤال نفسه، فقال عثمان: اللهم، نعم، فقال ابن عوف: اللهم اسمع فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان. فازدحم الناس يبايعون عثمان، رضي الله عنه. وكذا، بعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، اتفق العديد من الصحابة، على مبايعة علي، رضي الله عنه.
إن هذا القول الذي ذهب إليه الأحمري لم يقل به أحد من قبل؛ والدليل من السنّة النبوية في أنه ليس من الوجوب مصافحة جميع المسلمين الإمام على البيعة أن بيعة العقبة الأولى لم يشهدها إلا 12 رجلاً. وبيعة العقبة الثانية لم يشهدها إلا 73 رجلاً وامرأتين. وبيعة الرضوان لم يشهدها إلا 490 نفراً من المسلمين.
* باحث في الشؤون الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.