حكاية الصادق الذي انتصر على فيروسات السياسة وهزمته كورونا    من السوق الصغير إلى قمة العشرين    السعودية تبهر العالم في قمة العشرين    بالفيديو.. "متحدث نزاهة" يكشف دلالات صدور أمر ملكي في قضية المليار ريال المتورط فيها ضباط بوزارة الدفاع    الأمانة العامة لمجلس التعاون توقع مذكرة تفاهم مع المؤسسة الاتحادية للشباب بالإمارات    خبير عسكري في ثياب سفير!    المملكة عضوًا في "تنفيذي المجلس العربي للمياه"    الهلال يتغلب على النصر في "ممتاز الطائر" بثلاثة أشواط نظيفة    الدوري الممتاز لكرة الطائرة: الهلال يتغلب على النصر والاتحاد ينتصر على الوحدة    خبراء الإرشاد التربوي والنفسي: أهمية الجانب النفسي والمعنوي للطلبة لا تقل عن أهمية الجانب الأكاديمي    قيّم.. منصة خير يرفضها مسؤول!    الفكرة والكاتب    نصوص للتعامل مع وسائل التواصل!    جاهزية متكاملة بالمسجد الحرام لتأدية المعتمرين لمناسكهم    منجزات قمة العشرين.. حماية الأرواح وكوكب الأرض واستعادة النمو الاقتصادي    قمة العطاء في مواجهة الوباء    قمة الرحمة.. بمملكة الإنسانية    385 طالبًا بحلقات تحفيظ القرآن بالمجاردة    وفق عدد من الشروط .. "التعليم" تفتح باب ترشيح المعلمين للتدريس بالخارج للعام القادم    «النيابة»: الدخول إلى «حافز» جريمة معلوماتية في هذه الحالة    وزير الدفاع يلتقي نظيره العراقي لبحث التعاون المشترك    القيادة تعزي رئيس النيجر في مامادو تانجا    رئيس المجلس البلدي ب #وادي_الدواسر #يهنئ_القيادة بنجاح قمة العشرين    المغرب تسجل 4178 إصابة جديدة بفيروس كورونا    وزارة الداخلية تحتفي باليوم العالمي للطفل    خمس دول تعلن عن إطلاق تأسيس "منظمة التعاون الرقمي"    ولي العهد يجري اتصالاً هاتفيًا برئيس الوزراء الياباني    هيئة التراث تُرمّم سور قصر صاهود التاريخي في الأحساء    إدارة الأهلي تنشر إعلان وصول مارادونا في عكاظ    نيابة عن الملك ... أمير الرياض يرعى غداً حفل سباق الفروسية    «هدف» لمستفيدي «حافز»: احذروا.. لا تتعاملوا مع غير المصرح لهم    البرلمان العربي يشارك في اجتماعات الدورة ال 111 لمجلس المنظمة الدولية للهجرة    وزير خارجية اليونان: تركيا عامل عدم استقرار في المنطقة    شرطة المنطقة الشرقية: القبض على 3 أشخاص ارتكبوا عددا من الجرائم بحفر الباطن    "الأسهم السعودية" يغلق مرتفعًا بتداولات بلغت قيمتها 13 مليار ريال    الاتحاد الأوروبي يطالب السلطات الإثيوبية بتجنب مزيد من التصعيد    "حساب المواطن" يوضح موقف التابع المؤمن عليه من الدعم    الرامي المطيري يُتوج ببطولة المملكة لرماية الأطباق    1589813 مستفيداً من خدمات عيادات "تطمن" في جدة    وزير الخارجية يستعرض مع نظيره البحريني الأوضاع الإقليمية والدولية    الجامعة العربية تدين انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد المرأة الفلسطينية    "حقوق الإنسان" تدعو للإبلاغ عن جرائم التحرش عبر " كلنا أمن "    الايسيسكو تشارك في أعمال الدورة 47 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في النيجر    باكستان تحتج على مقتل أحد مواطنيها بنيران هندية عبر الحدود        سمو أمير منطقة القصيم يكرّم رجل أمن تقديرًا لتميزه في أداء عمله    قنصل الهند لشئون الحج يناقش الخدمات الصحية المقدمة لمعتمري بلاده    الهلال الأحمر بالطائف يرفع جاهزيته استعدادا للحالة المطرية    بلدية #القطيف تطلق ”البيعة نبض القلب“ بمناسبة ذكرى البيعة السادسة ل #خادم_الحرمين_الشريفين    يُدشِّن نشاطه ب«لقاء الأشقاء» في أمسية شعرية عربية    نائب وزير الدفاع يبحث مع الرئيس اليمني خطوات تنفيذ اتفاق الرياض    أمير المدينة: "سفراء الوسطية" يحمي الشباب من التطرف    ما حكم الاقتراض لبناء مسجد؟.. الشيخ «الخثلان» يجيب (فيديو)    تنبيه من «الأرصاد» بهطول أمطار وتساقط البَرَد على المدينة حتى ال9 مساءً    «رئاسة الحرمين» توقع اتفاقية تعاون مع لجنة الدعوة في أفريقيا    أمير تبوك يستعرض قضايا المنطقة مع رؤساء المحاكم ومديري الإدارات    الموت والفقد.. حزن على إنسان خلوق بشوش رحل    6 مراحل لباحث الدراسات الإعلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«المبايعة» في التاريخ الإسلامي

نظام البيعة، هو نظام سياسي كان معمولاً به في الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ إذ كان رئيس القبيلة يولي ولده أو أخاه نائباً عنه، وإذا مات يقوم باقي أفراد القبيلة بمباركة هذا التنصيب؛ وهو يُعد من صور البيعة التي يعبر مدلولها اللغوي والاصطلاحي عن مضامين عدة، منها: العهد، الميثاق، النصرة، التأييد، المعاقدة.
قواميس اللغة، جاءت مفصلة لهذا المصطلح؛ فأشارت إلى أن البيعة من البيع والمبايعة، يقال: بايعته.
والبيعة، معناها المعاقدة والمعاهدة والتسليم؛ وهي نوع من العهود؛ لكن العقد أعم من البيعة. والبيعة هنا معناها أن كلاً منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
إن مفهوم البيعة في الفقه، هو اتفاق تعاقدي على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم له بالنظر في شؤون المسلمين، ويقوم على ركنين: الأول، ركن الإيجاب، ومعناه قيام أهل الحل والعقد - العلماء وأهل الرأي والتدبير، والوجهاء - نيابة عن جمهور الأمة بمبايعة المرشح للخلافة.
والركن الآخر، هو القبول، ويتمثل في المرشح لأمر الخلافة أو الإمامة، لما ارتآه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد. وعلى هذا المفهوم، حدثت بيعات عدة في التاريخ الإسلامي، منها بيعات الخلفاء.
والبيعة كما عرفها ابن خلدون في «مقدمته»: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه في ما يكلفه به من أمر في المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد؛ فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة (من باع)، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي.
ورد مفهوم البيعة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
وفي الحديث الشريف، عن عبادة بن الصامت، قال: «دعانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان في ما أُخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وألا ننازع الأمر أهله».
للبيعة أشكال عدة، منها ما يكون على الإسلام، كما جاء في القرآن والسنة.
ومنها البيعة على النصرة والمنعة، كما جاء في بيعة العقبة الثانية، ومنها البيعة على الجهاد في سبيل الله، كما في بيعة الحديبية، ومنها البيعة على الهجرة، كمن عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، على الهجرة من مكة إلى المدينة، ومنها البيعة على السمع والطاعة، وهو ما يُعطى للخلفاء من عهد بالسمع والطاعة.
صحيح أن البيعة واجبة على كل واحد، بناء على بيعة أهل الحل والعقد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية».
ويكفي قيام أهل الاختيار بذلك، وعلى المختار للإمامة قبول ذلك؛ إذا توافرت فيه الشروط، إذ تنعقد الإمامة بإجماع أهل الحل والعقد، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد.
وكانت البيعة تتم بالتشاور أولاً حول الشخص المرغوب فيه، ثم إتمام الأمر ببيعة خاصة، ثم البيعة العامة في المسجد، ثم يُرسل للأمصار بذلك، وكانت البيعة تتم بطريقتين، الأولى هي العهد والاستخلاف، والأخرى هي طريقة الاختيار بالشورى.
أما نقض البيعة؛ فقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز، إلا إذا ارتد الإمام؛ أو إذا ظهر منه الكفر البواح، أي الواضح. وفي حديث عبادة بن الصامت، قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه بُرهان». بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، اجتمع كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يتولى الخلافة.
فتمت مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك. فبسط يده، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم الأنصار. وتعرف هذه بالبيعة الخاصة.
وفي اليوم التالي، وفي المسجد النبوي؛ قام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وتكلم في الناس، ثم طلب منهم أن يبايعوا أبا بكر، رضي الله عنه، فتمت البيعة العامة.
بعدها قام أبو بكر، رضي الله عنه، وألقى خطبته المشهورة؛ فقام الناس وبايعوه؛ فتمت بيعته بإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار.
حين اشتد المرض بأبي بكر، رضي الله عنه، صلى بالناس عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وشاور أبو بكر، رضي الله عنه، كبار الصحابة في عمر، رضي الله عنه، فأثنوا عليه خيراً، فعهد إليه بالأمر، ثم أمر عثمان، رضي الله عنه، أن يكتب كتاباً ليُقرأ على الناس بالمدينة؛ فأقروا به، وسمعوا له، وأطاعوا. وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وخطب على المنبر، وأخذ البيعة من الناس.
قال الإمام البخاري في «صحيحه»: بعد وفاة عمر، رضي الله عنه، تولى عبد الرحمن بن عوف أمر التشاور مع الصحابة، واستقر الأمر على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، فدعا علياً، وعثمان، رضي الله عنهما، وشاورهما، وعندما أصبح الصبح واجتمع الناس بالمسجد، صعد ابن عوف المنبر وطلب علياً، وقال له: ابسط يدك، وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم، لا! ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل ابن عوف يده. ثم دعا عثمان ووجه له السؤال نفسه، فقال عثمان: اللهم، نعم.
فقال ابن عوف: اللهم، اسمع فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
فازدحم الناس يبايعون عثمان، رضي الله عنه.
وبعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، اتفق الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، على مبايعة علي، رضي الله عنه، على رغم اعتراضهم في بادئ الأمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.