أسعار النفط ترتفع مدعومةً بتوقع أوبك تباطؤ نمو الإنتاج الأميركي    المعلمي يرأس اجتماعًا افتراضيًا ل"التعاون الإسلامي" مع مبعوثة ميانمار    اسكتلندا تحرج إنجلترا وتفرض عليها التعادل في ويمبلي    شرطة الرياض : القبض على شخص تحرش بطفل وإيذائه    الولايات المتحدة تسجّل 12,824 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ماكنزي: نعمل مع السعودية عن كثب لمواجهة الهجمات الحوثية    شرطة منطقة الرياض تلقي القبض على شخص تحرش بطفل وإيذائه بسلوكيات تتنافى مع القيم الإسلامية    شرطة عسير: ضبط 28 شخصاً خالفوا تعليمات العزل بعد ثبوت إصابتهم ب«كورونا»    حالة الطقس المتوقعة ليوم غدٍ السبت في المملكة    "الطيران المدني" يصدر مؤشر تصنيف مقدمي الخدمات والمطارات حسب عدد شكاوى المسافرين    *الطيران المدني : اكتمال الربط الإلكتروني لإصدار بطاقة صعود الطائرة للرحلات الداخلية بالحالة الصحية في "توكلنا"    نصيحة متحدث النصر السابق ل فواز القرني    (الإبتسامةُ إشراقةُ نفس)    الكويت تسجل 1658 إصابة جديدة بفيروس كورونا    التاريخ العظيم للأخضر الغائب    السجن أربعة أشهر والتشهير والإبعاد لمقيم مدان بجريمة التستر    احتجاجات إيرانية حول العالم تنديداً بنظام طهران    القيادة تهنئ ملك إسبانيا بذكرى توليه المُلك في بلاده    أنباء عن استقالة مدرب منتخب العراق كاتانيتش    تقوى الله قاعدة التَّفاضُل بين الناس    محمد بن عبدالعزيز يطلع على مشروعات صحة جازان    المتنزه البري.. أماكن جمالية ومحمية مصغرة    قمة براغماتية!    ارتفاع عدد الجرعات المُعطاة من لقاح كورونا في المملكة إلى 16.3 مليون جرعة    الأمن الباكستاني يقضي على أربعة إرهابيين في إقليم بلوشستان    غدا.. إطلاق 20 وعلا جبليا في متنزه الشكران بالباحة    "كيم جونغ-أون" : يؤكد ضرورة الاستعداد "للحوار كما للمواجهة" مع واشنطن    "مايكروسوفت" تنتخب مديرها العام ساتيا ناديلا رئيسا لمجلس الإدارة    السويد VS سلوفاكيا صراع البقاء والتأهل    أمانة الشرقية ترفع 45 بسطة مخالفة بحي السوق بالدمام    "الهند": العثور على رضيعة في "صندوق في البحر"    تعليم مكة يحصد جائزة الإدارة الأكثر تفاعلاً لمسابقة "مدرستي تبرمج"    "الشؤون الإسلامية" تعيد افتتاح 8 مساجد بعد تعقيمها في 6 مناطق    نيوم تقدم دعماً مالياً وتدريبياً للحرفيين والحرفيات من أبناء المنطقة    موسكو تغلق منطقة المشجعين في كأس أمم أوروبا.. الإصابات كثيرة    إدارة الطائي تنهي خلاف التميمة مع التعاون    "التجارة": السجن 4 أشهر والتشهير والإبعاد لمقيم "بنجلاديشي" مدان بجريمة التستر    "الصحة": تسجيل 15 وفاة و1236 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وشفاء 1050 حالة    (لقد جبرت بخاطرها)    محافظ النماص يدشن مقر جمعية أجيالنا التطوعية    معرض مشروعات منطقة مكة المكرمة الرقمي تتطرق للإعلام والإعلان والخدمات في ظل الرقمنة    "تعليم سراة عبيدة" يحصد المركز الأول بجائزة الأكثر تفاعلاً لمسابقة "مدرستي تبرمج"    مركز حي الملك فهد بالتعاون مع أمانة مكة يُدشن مبادرة لنجعل أرصفتنا أجمل    حركية" تنفذ أكثر من 140 عملية صيانة للكراسي المتحركة في محافظات الرياض    لتحسين جودة الحياة.. 3 مشاريع خدمية في سكاكا ب34.7 مليون ريال    جامعة أم القرى تُطلق برنامجًا تدريبيًا لتعليم مهارات اللغة العربية لغير الناطقين بها    لمحات من مآثر فقيد الوطن الشيخ ناصر الشثري    طلال باغر وهند وما بينهما    الخط والذكاء الاصطناعي يجمعهما معرض    حفلتان غنائيتان اليوم.. الماجد في الرياض ودياب بجدة    «دار نشر هيئة الأدب».. ترفٌ أم ضرورة ؟    القصبي يطلع على استديوهات مدينة الإنتاج و«نايل سات»        نبوءة والد وشهادة قائد        شاهد .. طالبات كلية الطب بجامعة تبوك يؤدين القسم برعاية الأمير فهد بن سلطان    سعيد معلف يتحدث عن تجربته الإبداعية..    أمير حائل: المعارض النوعية ستسهم في دفع جهود التنمية في المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«المبايعة» في التاريخ الإسلامي

نظام البيعة، هو نظام سياسي كان معمولاً به في الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ إذ كان رئيس القبيلة يولي ولده أو أخاه نائباً عنه، وإذا مات يقوم باقي أفراد القبيلة بمباركة هذا التنصيب؛ وهو يُعد من صور البيعة التي يعبر مدلولها اللغوي والاصطلاحي عن مضامين عدة، منها: العهد، الميثاق، النصرة، التأييد، المعاقدة.
قواميس اللغة، جاءت مفصلة لهذا المصطلح؛ فأشارت إلى أن البيعة من البيع والمبايعة، يقال: بايعته.
والبيعة، معناها المعاقدة والمعاهدة والتسليم؛ وهي نوع من العهود؛ لكن العقد أعم من البيعة. والبيعة هنا معناها أن كلاً منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
إن مفهوم البيعة في الفقه، هو اتفاق تعاقدي على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم له بالنظر في شؤون المسلمين، ويقوم على ركنين: الأول، ركن الإيجاب، ومعناه قيام أهل الحل والعقد - العلماء وأهل الرأي والتدبير، والوجهاء - نيابة عن جمهور الأمة بمبايعة المرشح للخلافة.
والركن الآخر، هو القبول، ويتمثل في المرشح لأمر الخلافة أو الإمامة، لما ارتآه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد. وعلى هذا المفهوم، حدثت بيعات عدة في التاريخ الإسلامي، منها بيعات الخلفاء.
والبيعة كما عرفها ابن خلدون في «مقدمته»: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه في ما يكلفه به من أمر في المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد؛ فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة (من باع)، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي.
ورد مفهوم البيعة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
وفي الحديث الشريف، عن عبادة بن الصامت، قال: «دعانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان في ما أُخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وألا ننازع الأمر أهله».
للبيعة أشكال عدة، منها ما يكون على الإسلام، كما جاء في القرآن والسنة.
ومنها البيعة على النصرة والمنعة، كما جاء في بيعة العقبة الثانية، ومنها البيعة على الجهاد في سبيل الله، كما في بيعة الحديبية، ومنها البيعة على الهجرة، كمن عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، على الهجرة من مكة إلى المدينة، ومنها البيعة على السمع والطاعة، وهو ما يُعطى للخلفاء من عهد بالسمع والطاعة.
صحيح أن البيعة واجبة على كل واحد، بناء على بيعة أهل الحل والعقد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية».
ويكفي قيام أهل الاختيار بذلك، وعلى المختار للإمامة قبول ذلك؛ إذا توافرت فيه الشروط، إذ تنعقد الإمامة بإجماع أهل الحل والعقد، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد.
وكانت البيعة تتم بالتشاور أولاً حول الشخص المرغوب فيه، ثم إتمام الأمر ببيعة خاصة، ثم البيعة العامة في المسجد، ثم يُرسل للأمصار بذلك، وكانت البيعة تتم بطريقتين، الأولى هي العهد والاستخلاف، والأخرى هي طريقة الاختيار بالشورى.
أما نقض البيعة؛ فقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز، إلا إذا ارتد الإمام؛ أو إذا ظهر منه الكفر البواح، أي الواضح. وفي حديث عبادة بن الصامت، قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه بُرهان». بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، اجتمع كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يتولى الخلافة.
فتمت مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك. فبسط يده، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم الأنصار. وتعرف هذه بالبيعة الخاصة.
وفي اليوم التالي، وفي المسجد النبوي؛ قام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وتكلم في الناس، ثم طلب منهم أن يبايعوا أبا بكر، رضي الله عنه، فتمت البيعة العامة.
بعدها قام أبو بكر، رضي الله عنه، وألقى خطبته المشهورة؛ فقام الناس وبايعوه؛ فتمت بيعته بإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار.
حين اشتد المرض بأبي بكر، رضي الله عنه، صلى بالناس عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وشاور أبو بكر، رضي الله عنه، كبار الصحابة في عمر، رضي الله عنه، فأثنوا عليه خيراً، فعهد إليه بالأمر، ثم أمر عثمان، رضي الله عنه، أن يكتب كتاباً ليُقرأ على الناس بالمدينة؛ فأقروا به، وسمعوا له، وأطاعوا. وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وخطب على المنبر، وأخذ البيعة من الناس.
قال الإمام البخاري في «صحيحه»: بعد وفاة عمر، رضي الله عنه، تولى عبد الرحمن بن عوف أمر التشاور مع الصحابة، واستقر الأمر على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، فدعا علياً، وعثمان، رضي الله عنهما، وشاورهما، وعندما أصبح الصبح واجتمع الناس بالمسجد، صعد ابن عوف المنبر وطلب علياً، وقال له: ابسط يدك، وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم، لا! ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل ابن عوف يده. ثم دعا عثمان ووجه له السؤال نفسه، فقال عثمان: اللهم، نعم.
فقال ابن عوف: اللهم، اسمع فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
فازدحم الناس يبايعون عثمان، رضي الله عنه.
وبعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، اتفق الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، على مبايعة علي، رضي الله عنه، على رغم اعتراضهم في بادئ الأمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.