ولي العهد يلتقي قائد الجيش الباكستاني    الأرصاد : أمطار رعدية مصحوبة وزخات من البرد على مرتفعات مكة    إيران تمارس وصايتها المباشرة على إدارة المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي    السعودية: لقاح كورونا شرط إلزامي لحضور مقرات العمل    خلال 24 ساعة: أكثر من 414 ألف إصابة جديدة بكورونا في الهند    اهتمامات الصحف الباكستانية    أجواء روحانية.. المصلون يؤدون صلاة التهجد ليلة 25 رمضان بالمسجد الحرام    أول تعليق من وزارة الدفاع الأمريكية بشأن الصاروخ الفضائي الصيني    السديس يستقبل وزير الإعلام المكلف والوزير المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني    «هلال المدينة» يستقبل أكثر من 17 ألف مكالمة في رمضان    «الموارد البشرية»: الحصول على «اللقاح» شرط للحضور إلى مقرات العمل    كوريا الجنوبية تسجل 9 وفيات و525 إصابة جديدة بكورونا    وزير الموارد البشرية يصدر قراراً بتوطين الوظائف التعليمية بالمدارس الأهلية والعالمية    بالصور.. تعرّف على "الشويحطية" أقدم مستوطنة بشرية في الجزيرة العربية    بالفيديو.. فياريال يحرم أرسنال من مواجهة "يونايتد" في نهائي الدوري الأوروبي    وزير الإعلام المكلف يلتقي الوزير المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني    فريق بيراميدز يهزم وادي دجلة في الدوري المصري لكرة القدم    شؤون الحرمين تطلق تطبيق (جوامع الأدعية)    مهمة خاصة ل"بانيجا" أمام الهلال    بالأرقام.. هل ينتصر "تاريخ" الهلال على "عنفوان" الشباب؟    جدة: القبض على جناة سرقوا محتويات مستودعين بقيمة 1.1 مليون ريال    #وظائف هندسية وإدارية شاغرة بفروع شركة ساماكو    إطلاق برنامج «الخُبراء» لتأهيل متخصصين في الاتفاقيات الثقافية الدولية    برنامج هدد: 17 مراقبًا بيئيًا للحفاظ على إحياء 28 عشًا    فيصل بن سلمان يكرم طلاب المدينة الفائزين في مسابقة «حفظ القرآن»    هنيئاً للوطن بقائد طموحاته عنان السماء    #أمير_منطقة_تبوك يوجه باستمرار العمل أثناء إجازة عيد الفطر المبارك    مصادر: تركيا تعهدت لمصر بتجميد إرسال مسلحين لليبيا    سمو ولي العهد يعلن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة    وزير المالية السوداني: المملكة تلعب دوراً مهماً في إعفاء ديون السودان    الإضرار بالمال العام وإساءة استعمال السلطة.. أبرز جرائم وزير المالية القطري    وفاة والدة الأمير محمد بن عبدالرحمن    أمير الرياض يرعى حفل ختام أعمال ملتقى خط الوحيين الشريفين    التلفزيون السعودي ينجح في إعادة ترتيب ذائقة المشاهدين    سمو ولي العهد يطلق في نيوم مشروع.. ذا لاين    معالجة عاجلة لخدمات تنموية بجمعة ربيعة وأحد ثربان    أمانة عسير تطلق مبادرة دعم الاسر المنتجة بالتعاون مع شركة بنده    "المنظمة العربية للسياحة" تشارك في اجتماع حول الجرائم الإلكترونية    تأجيل التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال قطر    تأهل النصر بمرابط وأخفق الهلال!!    المرأة اليوم أصبحت شريكاً للرجل في تنمية الوطن اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً    أمير الباحة يوجه باستمرار العمل وخدمة المواطنين والمقيمين خلال إجازة عيد الفطر    التشهير بصيدلية خالفت ضوابط التخفيضات    توطين الوظائف التعليمية يوفر 28 ألف وظيفة لأبناء وبنات الوطن    الشقيري والسؤال مفتاح المعرفة    أين سعادتك؟!    الأحمدي يثني على أداء لاعبي أخضر الصالات في معسكر الدمام    الجمعان: العروض المسرحية «الافتراضية» لم تقنعني    مسجد صدرأيد.. تراث معمارى بعراقة هارون الرشيد    البحرين تلغي فحص كورونا للمطعّمين والمتعافين القادمين من دول الخليج    الصحة: جرعات لقاح كورونا تتجاوز 10 ملايين    تجارة وأمانة الحدود الشمالية تنفذان جولات مشتركة على المجمعات التجارية والاسواق المركزية    رامز جلال: مروان محسن ظاهرة علمية احتار العلماء في كشف سرها    أمانة المنطقة تباشر 266 بلاغ من اثار مياه الامطار    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في المتوفين نتيجة الفيضانات    بعد عام حافل.. اليوم بداية الإجازة لإداريي ومعملي المتوسط والثانوي    بلجيكي يعدّل الحدود مع فرنسا... لتوسيع أرضه    أمريكا: قلقون لحرق المستوطنين الإسرائيليين الأراضي الزراعية الفلسطينية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«المبايعة» في التاريخ الإسلامي
نشر في الحياة يوم 27 - 06 - 2012

نظام البيعة، هو نظام سياسي كان معمولاً به في الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ إذ كان رئيس القبيلة يولي ولده أو أخاه نائباً عنه، وإذا مات يقوم باقي أفراد القبيلة بمباركة هذا التنصيب؛ وهو يُعد من صور البيعة التي يعبر مدلولها اللغوي والاصطلاحي عن مضامين عدة، منها: العهد، الميثاق، النصرة، التأييد، المعاقدة.
قواميس اللغة، جاءت مفصلة لهذا المصطلح؛ فأشارت إلى أن البيعة من البيع والمبايعة، يقال: بايعته.
والبيعة، معناها المعاقدة والمعاهدة والتسليم؛ وهي نوع من العهود؛ لكن العقد أعم من البيعة. والبيعة هنا معناها أن كلاً منهما باع ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره.
إن مفهوم البيعة في الفقه، هو اتفاق تعاقدي على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم له بالنظر في شؤون المسلمين، ويقوم على ركنين: الأول، ركن الإيجاب، ومعناه قيام أهل الحل والعقد - العلماء وأهل الرأي والتدبير، والوجهاء - نيابة عن جمهور الأمة بمبايعة المرشح للخلافة.
والركن الآخر، هو القبول، ويتمثل في المرشح لأمر الخلافة أو الإمامة، لما ارتآه أهل الاختيار أو أهل الحل والعقد. وعلى هذا المفهوم، حدثت بيعات عدة في التاريخ الإسلامي، منها بيعات الخلفاء.
والبيعة كما عرفها ابن خلدون في «مقدمته»: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه في ما يكلفه به من أمر في المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد؛ فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة (من باع)، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي.
ورد مفهوم البيعة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
وفي الحديث الشريف، عن عبادة بن الصامت، قال: «دعانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان في ما أُخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وألا ننازع الأمر أهله».
للبيعة أشكال عدة، منها ما يكون على الإسلام، كما جاء في القرآن والسنة.
ومنها البيعة على النصرة والمنعة، كما جاء في بيعة العقبة الثانية، ومنها البيعة على الجهاد في سبيل الله، كما في بيعة الحديبية، ومنها البيعة على الهجرة، كمن عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، على الهجرة من مكة إلى المدينة، ومنها البيعة على السمع والطاعة، وهو ما يُعطى للخلفاء من عهد بالسمع والطاعة.
صحيح أن البيعة واجبة على كل واحد، بناء على بيعة أهل الحل والعقد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية».
ويكفي قيام أهل الاختيار بذلك، وعلى المختار للإمامة قبول ذلك؛ إذا توافرت فيه الشروط، إذ تنعقد الإمامة بإجماع أهل الحل والعقد، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد.
وكانت البيعة تتم بالتشاور أولاً حول الشخص المرغوب فيه، ثم إتمام الأمر ببيعة خاصة، ثم البيعة العامة في المسجد، ثم يُرسل للأمصار بذلك، وكانت البيعة تتم بطريقتين، الأولى هي العهد والاستخلاف، والأخرى هي طريقة الاختيار بالشورى.
أما نقض البيعة؛ فقد ذكر الفقهاء أنه لا يجوز، إلا إذا ارتد الإمام؛ أو إذا ظهر منه الكفر البواح، أي الواضح. وفي حديث عبادة بن الصامت، قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه بُرهان». بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، اجتمع كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يتولى الخلافة.
فتمت مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك. فبسط يده، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم الأنصار. وتعرف هذه بالبيعة الخاصة.
وفي اليوم التالي، وفي المسجد النبوي؛ قام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وتكلم في الناس، ثم طلب منهم أن يبايعوا أبا بكر، رضي الله عنه، فتمت البيعة العامة.
بعدها قام أبو بكر، رضي الله عنه، وألقى خطبته المشهورة؛ فقام الناس وبايعوه؛ فتمت بيعته بإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار.
حين اشتد المرض بأبي بكر، رضي الله عنه، صلى بالناس عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وشاور أبو بكر، رضي الله عنه، كبار الصحابة في عمر، رضي الله عنه، فأثنوا عليه خيراً، فعهد إليه بالأمر، ثم أمر عثمان، رضي الله عنه، أن يكتب كتاباً ليُقرأ على الناس بالمدينة؛ فأقروا به، وسمعوا له، وأطاعوا. وقام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وخطب على المنبر، وأخذ البيعة من الناس.
قال الإمام البخاري في «صحيحه»: بعد وفاة عمر، رضي الله عنه، تولى عبد الرحمن بن عوف أمر التشاور مع الصحابة، واستقر الأمر على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، فدعا علياً، وعثمان، رضي الله عنهما، وشاورهما، وعندما أصبح الصبح واجتمع الناس بالمسجد، صعد ابن عوف المنبر وطلب علياً، وقال له: ابسط يدك، وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم، لا! ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل ابن عوف يده. ثم دعا عثمان ووجه له السؤال نفسه، فقال عثمان: اللهم، نعم.
فقال ابن عوف: اللهم، اسمع فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، اسمع، فاشهد! اللهم، إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
فازدحم الناس يبايعون عثمان، رضي الله عنه.
وبعد مقتل عثمان، رضي الله عنه، اتفق الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، على مبايعة علي، رضي الله عنه، على رغم اعتراضهم في بادئ الأمر.
* باحث في الشؤون الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.