وإذا أُصِيبَ القَوْمُ في أخْلاقِهِمْ فَأَقِمْ عليْهِمْ مَأْتَمَاً وعَوِيلا تذكرتُ هذا البيْتَ من الشِّعْر، وأنا أتصفحُ رسالةً من القارئ أبي أيمن، ينعِي فيها أخلاقاً فيها كثيرٌ من: الانضباط، والضوابط، والالتزام، ولكنّها أضحت -مع الأسف- من مُخَلّفَات الماضي!! ويضربُ على ذلك أمْثِلةً، تصدرُ في حالة غياب الوعي عن بعض الناس، في أيِّ مجتمع بشري كان، وهُمْ يركضون وراء لقمة العيش، إذ ذاك يصبحون غير قادرين على التمييز بين: الصالح والطالح، والغث والسمين، في عصر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والهاتف المحمول، والسماوات المفتوحة. وإلى رأي القارئ أبي أيمن: «نعيشُ أزمةَ أخلاقٍ وضميرٍ وواجبات. تقطّعَتْ الأواصِرُ والصِّلات. لم تعدْ الروابطُ تجمع بين أفراد الأُسْرَةِ الواحدة. إذا كان الأخُ لا يسألُ عن أخيه، بل ويتحاشى الاتصالَ به للابتعادِ عن مساعدته. إذا كان الجارُ لا يسألُ كيف يُدَبِّر جارُهُ أمُورَهُ المادية، إذا انقطع به المَوْرِدُ المالي. إذا كان الزملاءُ لا يسألونَ عن حالِ مريض فى أُسْرَتِكَ بالسّرَطَان، هل تريد أن يكونَ التفاعلُ بين الرئيس والمرؤوس على نحو من: الشفافية، والصراحة، والحق، والعدل؟. عندما تختل الموازين والمعايير بين أقرب الناس، وأفراد الأُسْرَة الواحدة، فلا غرابة أن ينتقل الخلل إلى العلاقة بين الرئيس والمرؤوس، اللذيْن لا يجمعهما مكانٌ، ولا صِلَةٌ، ولا قَرَابَةٌ، والأغربُ أنْ يتم تجاهُل المظالِمِ والشّكَاوى، لئلا تفسد العلاقةُ بين أفراد المؤسسة الواحدة، ولا بأس من التضحية بمن لا حول له ولا قوة». الرأي عَبِّرَ فيه «أبو أيمن» بمرارة عن حال العلاقات الإنسانية قبل الاجتماعية وبعدها، في خِضَمِّ تعامُلٍ يكادُ يكونُ عامّا، يعتمد على مبدأ «أنا ومِنْ بعدي الطوفان» ووَفْقَ أسلوب «وحينما دخلَ على مدير المكتب المسؤول، تَنَحْنَحَ، وسَعَلَ، وسيْطَر على الكلمات التخلفُ، والعُنفُ، مِنْ مُنْطلق يفرضُهُ المَوْقِعُ، والثّرَوةُ مَعَاً»، وهما الرصيد الذي يعتمد عليه أغلبُ مَنْ لا أخلاقَ محمودة لهم، فتظهر عندهم الأمراضُ، والعِلَلُ، والأسقام، دون أن يتّخذوا الوسائل السليمة لتلافيها، أو الحد منها. أسألُ سؤاليْن صريحيْن مُهَمّيْن: هل غيّرَت الثروة الأخلاق؟ وهل الثروة نِعْمَةٌ؟!. [email protected]