بادئ بدء لعله من المفيد الإشارة إلى أن أطفال اليوم يدركون ويعون ما يدور حولهم من سلوكيات وأفعال ولن نبالغ بشيء إذا قلنا إن الطفل منذ الثالثة من عمره لديه القدرة على الاستجابة لكثير من الأمور ويبدأ باكتساب المعرفة ومحاكاة الآخرين فما بال الأمر بالنسبة لمن هم أكبر سنا، قد يعتقد البعض أن تلك الحقائق أو المؤشرات إن صح القول مقلقة وربما خطيرة خصوصا ونحن نعيش في زمن تكثر فيه المتغيرات ووسائل الاتصال وغيرها.. نقول: هذا صحيح.. لكن بالمقابل قد تكون أداة وآلية تساعد على اجتياز المخاطر والأضرار بسهولة ويسر (إذا ما أحسنا صنعا) وهذا ما سوف نعرفه. لاشك أننا متفقون بأن زخم هائل من الفضائيات تدخل البيوت منها ماهو غث ومنها السمين ونفتح قوسا ننوه بقلة الأخيرة كي لا نقول ندرتها وأخطرها على الإطلاق المبطنة أي التي ظاهرها سمين وباطنها غث (تضمر عكس ما تعلن) وهذا هو محور موضوعنا، إذ يكمن الخطر المستطير لهذه القنوات كونها تدس السم في الدسم وبطريقة احترافية ممنهجة قد تنطلي على الكبار فما بالنا بالأطفال، نكرر بأنها احترافية لأن القائمون عليها أدركوا أن الأطفال يميزون الصالح من الطالح وخصوصا المرئي فضلا عن أن الآباء يحجبون عنهم ما يتنافى مع الدين والأخلاق كل ذلك وغيره يشكل حاجزا منيعا يتصدى لما تبثه تلك القنوات من سموم ويفوت عليهم فرصة تلويث قيم وأخلاق أطفالنا وإفساد عقولهم فعمدت أي بعض القنوات لتغيير منهاجها وأسلوبها الإعلامي بحيث لا يكون توجههم مباشرا ومكشوفا (كالبرامج المخلة بالآداب) للأسباب آنفة الذكر وباتت غايتهم تسويق المفاهيم المرفوضة والمستجهنة من قبل المجتمع بشكل مبطن في صورة حوارات ومداخلات بعيدة عن التعري والابتذال الإباحي المفضوح، فمثلا تلجأ بعض القنوات بإذاعة برامج هدفها الظاهر والمعلن حل المشكلات وتجسير العلاقات بين الشاب وصديقته! او العكس. بينما هدفها (المبطن) التسويق للصداقات والعلاقات بين الجنسين فتتوالى الاتصالات بين الجنسين على القناة لحل خلافاتهم وخيانة بعضهم للآخر، كأن يتصل الشاب بالمذيعة نادما أو عاتبا ولربما مستنجدا بأن صديقته هجرته وخانته مع مع آخر! ونفس الشيء ينسحب على الفتاة التي تتندر من خيانة الرجال وجحودهم كون صديقها الذي كانت وفية ومخلصة له لأبعد مدى! هجرها ولنقل بلغتهم (خانها) وتزوج أو عقد علاقة مع أخرى. الحقيقة لا أتذكر فالقصص كثيرة ومخجلة ويندى لها الجبين (وما في الفخ أكبر من العصفور) فأي خيانة هذه التي يتحدثون عنها. فالعلاقة أصلا محرمة وغير شرعية.. «ألا يبعث ذلك على الغثيان؟»، فكما تلاحظون القناة توسلت حل الخلافات والمشاكل كوشاح وغطاء لتخفي هدفها الأساسي وهو الترويج لبعض السلوكيات المبتذلة والتي تتنافى وقيم المجتمع وأخلاقياته. فيتراءى للكثير أن هدف البرنامج واستراتيجيته هو حل المشاكل وإصلاح ذات البين خصوصا إن كانت المذيعة مختارة بعناية وبكلمة أوضح متقنة للدور وترتسم على وجهها العاطفة والبراءة، فالمؤكد سيكون الهدف سهلا والاصطياد وفيرا. بالمناسبة الهدف الأولي ليس أكثر من تكون تلك المفردات والمفاهيم (كالصداقة والخيانة إلخ..) مألوفة ودارجة سمعيا لدى أكبر كم من المراهقين ومادونهم سنا فما يجب أن نعرفه جميعا أن المرء أي مرء لا يمكن أن يتقبل سلوكا أو متغيرا ما دون أن يألفه ولو إيحائيا ويندر أن يمارسه دو أن يتقبله.. هذا يقودنا للقول إن الألفة هي مفتاح الولوج لتلك السلوكيات والتمرغ بمستنقعها الآسن وبلغة أدق المسمار الأول الذي يدق في نعش الجسد القيمي والاجتماعي، لذا يتعين علينا جميعا أن نفطن لتلك القنوات (الغازية) ونتصدى لها من خلال القراءة الجيدة لما بين السطور لكل ما يذاع من برامج ومواد فكما أسلفنا الخطورة تكمن في بواطن الأمور فيجب أن لا ننساق وراء الكلمة العذبة وننخدع بالصورة البريئة وربما الرصينة فوراء الأكمة ما وراءها حتى لا نجد أنفسنا نحصد شوكا مسموما يصعب اقتلاعه وتلافي أضراره وتداعياته. غاية الأمر أن القراءة الدقيقة والموضوعية للقنوات والبرامج تجعلنا أكثر دراية بكوامن الأمور وخفاياها وبالتالي يصبح توجيهنا لأبنائنا صحيا وذا جدوى ومن دون ذلك قد نقع في المحظور دون أن ندري كأن نمنع أبناءنا من مشاهدة (فيديو كليب) مثلا بينما نسمح لهم بمشاهدة تلك البرامج المبطنة (المسمومة) فيكون حالنا أشبه بالذي هرب من الدب ليقع في الجب. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 229 مسافة ثم الرسالة