واشنطن - رويترز، أ ف ب - فيما تنفس الأميركيون الصعداء بعد نجاح الشرطة في حل لغز القناص الذي روّع منطقة واشنطن، عبرت منظمات اسلامية أميركية عن مخاوفها من تعرض المسلمين لموجة جديدة من الهجمات العنصرية بعد اعلان ان أحد المعتقلين أميركي أسود اعتنق الاسلام. واجتمع ممثلو الادعاء في منطقة واشنطن أمس لبحث الاتهامات الجنائية التي ستوجه الى المشتبه فيهما في هجمات القناص الذي أشاع الرعب في العاصمة الاميركية على مدى ثلاثة اسابيع. وكانت السلطات أعلنت أول من أمس ان جون آلن محمد 41 عاماً وشاباً آخر يرافقه هما المشتبه فيهما في هجمات القناص بعدما أثبتت اختبارات الطب الشرعي ان بندقية عثر عليها في السيارة هي السلاح الذي استخدم في الهجمات التي أدت الى مقتل عشرة اشخاص واصابة ثلاثة بجروح خطرة. وعبر الرئيس جورج بوش عن امتنان "الأمة كلها" لاجهزة الامن والمواطنين الذين ساعدوا في اعتقال المشتبه فيهما، معتبراً ان "جهودهم سمحت بتوقيف رجلين يعتبران مشبوهين في حوادث اطلاق النار" التي وقعت. وأكد بوش ان مطاردة "القاتل كانت صعبة واميركا تعبّر عن شكرها العميق لكل الرجال والنساء الذين يكافحون الجريمة ويدافعون عن العدالة في هذا البلد العظيم". وأدى ضبط الشخصين الى اشاعة احساس بالارتياح في منطقة كانت تحت الحصار اجبر الاطفال خلالها على البقاء داخل غرف الدراسة اثناء النهار وكان الكثير من البالغين يشعرون بالقلق من عمل الاشياء العادية لأن الضحايا قتلوا وهم يزاولون حياتهم العادية مثل تعبئة سياراتهم بالبنزين أو السير في مرآب السيارات في مركز تجاري. وقال قائد شرطة مقاطعة مونتغمري تشارلز موس في مؤتمر صحافي: "لدينا السلاح واصبح القناص الآن بعيداً من الشارع". غير انه قدم اجابات تتسم بالحرص على الاسئلة التي وجهت اليه في شأن تفاصيل القضية قائلاً انه لا يريد ان يفعل شيئاً يقوض التحقيق. وأضاف: "نعتقد اننا تمكنا من التقدم خطوة عملاقة نحو حل لغز كبير. واذا كان هناك من يعتقد ان جميع افراد قوة المهمات حزموا حقائبهم للعودة الى ديارهم فان امامنا عملاً كبيراً نقوم به". ولم يفصح موس عن اسم المشتبه فيه الصغير لكن مصادر في الشرطة قالت انه يدعى جون لي مالفو البالغ من العمر 17 عاماً. وتم احتجاز محمد وهو من الذين شاركوا في حرب الخليج في منشأة امنية تخضع لحراسة مشددة في بالتيمور بعدما مثل امام محكمة اتحادية في اتهام ليس له علاقة بحوادث القتل وانما بانتهاك قانون اتحادي يتعلق بحيازة الاسلحة. وفيما مثل مالفو بمفرده امام محكمة في جلسة مغلقة لأنه دون من 18 عاماً، مثل محمد امام محكمة في جلسة علنية وهو يرتدي زي السجن الاخضر الداكن. وعبر مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية عن خشيته من ان يؤدي توقيف محمد الى عمليات انتقامية ضد المسلمين في الولاياتالمتحدة. وقال مدير المجلس نهاد عوض "نخشى ان يصبح المسلمون كبش المحرقة لأن مشبوهاً في هذه القضية اسمه محمد". وأضاف "نطلب من الصحافيين ووسائل الاعلام تجنب اي تكهنات" تعتمد على تعميم الاتهامات، مؤكداً ضرورة "عدم تحميل الجالية الاميركية المسلمة مسؤولية اعمال اجرامية يرتكبها اشخاص قد يكونون مختلين". ويصف معارف محمد الرجل بأنه جندي سابق وشخص كثير التنقل اختطف اطفاله ذات مرة. وقال اصدقاؤه وعائلته ان محمد وهو رجل طويل القامة يبلغ عمره 41 عاماً اعتنق الاسلام منذ 17 عاماً عندما طلّق زوجته الاولى والتحق بالجيش لينتقل الى ولاية واشنطن. وذكرت تقارير انه غيّر اسمه من جون آلن وليامز منذ نحو عام. وقال راندي كارول قائد شرطة بلينغهام في مؤتمر صحافي "يبدو انهما تصرفا من تلقاء نفسيهما". وذكر مسؤول كبير في وزارة الدفاع في واشنطن ان محمد كان "خبيراً" في الرماية خدم كمهندس مقاتل في حرب الخليج عام 1991. وأضاف المسؤول انه خدم في الجيش في الفترة منذ 1985 وحتى تسريحه من الخدمة عام 1995، من بينها ثماني سنوات ايضاً في الحرس الوطني في لويزيانا واوريغون. ووفقاً لتقارير نشرت قضى محمد الأعوام ال20 الاخيرة في التنقل عبر الولاياتالمتحدة وقضى اوقاتاً في اماكن بعيدة مثل تاكوما في ولاية واشنطن ولويزيانا. ونسبت صحيفة "سياتل تايمز" لزوجته الاولى كارول ان محمد الذي تزوج مرتين وأب لأربعة اطفال خاض معركتي حضانة مريرتين. وقالت انه اعتنق الاسلام في الوقت نفسه تقريباً الذي التحق فيه بالجيش.