افتتح مركز ساموكا جاكس للفن المعاصر معرضه الجديد «ليلة عمر»، مقدّمًا تجربة فنية معاصرة تتجاوز حدود العرض التقليدي، لتغوص في عمق العلاقات الإنسانية، وما تحمله من معانٍ مشتركة بين الثقافات والأجيال والمجتمعات. ويأتي المعرض بمشاركة أكثر من 30 فنانًا وفنانة من المملكة والعالم العربي، والمشهد الفني العالمي، في مشهد يعكس ثراء التنوّع، واتساع الحوار الفني الذي يسعى المركز إلى ترسيخه. ويُعد معرض «ليلة عمر» أول معرض يحتضنه مركز ساموكا جاكس تحت إشراف المقيّمين الفنيين آلاء طرابزوني وفيليب كاسترو، في خطوة تؤكد توجه المركز ليكون منصة فاعلة لتمكين الفنانين المحليين، وإتاحة الفرصة أمامهم للعرض جنبًا إلى جنب مع أسماء فنية عالمية، ضمن سياق مهني يعكس تطور المشهد الفني المعاصر في المملكة، وانفتاحه على التجارب الدولية. ويستكشف المعرض فكرة العلاقة الإنسانية بوصفها جوهرًا مشتركًا يتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، مقدّمًا أعمالًا فنية تنطلق من تجارب فردية، لكنها سرعان ما تتقاطع مع الذاكرة الجمعية، لتفتح مساحات للتأمل في مفاهيم الانتماء، والاختيار، والاستمرارية. ومن خلال تنوّع الوسائط الفنية المعروضة، يقدّم الفنانون قراءات متعددة لمعنى اللقاء الإنساني، والاحتفال، واللحظة العابرة التي تتحول إلى أثر دائم في الذاكرة. وفي هذا السياق، أوضح الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة المتاحف، إبراهيم السنوسي، أن المعرض يتناول تجربة إنسانية عميقة من خلال أعمال استثنائية لفنانين محليين ودوليين، مشيرًا إلى أن «ليلة عمر» يعكس قدرة الفن المعاصر على إعادة صياغة التجارب اليومية، وتحويلها إلى لغة بصرية قادرة على مخاطبة وجدان المتلقي، واستحضار مشاعر مشتركة تتجاوز الاختلافات. ويعكس المعرض تنوّعًا غنيًا بين مواهب صاعدة وأسماء راسخة من السعودية والمنطقة والعالم، بما يجسّد الدور الذي يضطلع به ساموكا جاكس في استقطاب وتمكين الطاقات الإبداعية، ودعم الفنانين الذين يسهمون في رسم ملامح مستقبل الفن في المملكة وخارجها. كما يبرز هذا التنوّع حرص المركز على تقديم مشهد فني متوازن، يجمع بين التجريب، والاحتراف، والارتباط بالسياق الثقافي المحلي، مع الانفتاح على الرؤى العالمية. ويستمد معرض «ليلة عمر» لغته البصرية من تفاصيل الأعراس بوصفها لحظة إنسانية كثيفة بالدلالات، تتقاطع فيها الذاكرة الفردية مع الجماعية. فمن بريق الحُلي، وحركة الأقمشة، إلى الإيقاع الصوتي، واللحظة الملتقطة في صورة، تنسج الأعمال المعروضة سردية بصرية تفتح حوارًا بين الخاص والعام، وبين التقليد والحداثة. ولا يقتصر هذا الاستلهام على الاحتفال بوصفه حدثًا اجتماعيًا، بل يتجاوزه إلى تفكيك رمزي لمعاني الاختيار، والانتماء، والتحوّل، وما تحمله هذه اللحظة من أبعاد عاطفية وثقافية عميقة. ومن خلال هذا الطرح، يقدّم المعرض تجربة تتجاوز المشاهدة إلى التأمل والمساءلة، حيث يُدعى الزائر إلى إعادة النظر في المألوف، والتفكير في الكيفية التي تُبنى بها العلاقات، وتُحفظ بها الذاكرة، وتُعاد صياغتها عبر الفن. كما يتيح المعرض مساحة للتفاعل مع أعمال تستحضر الحواس، وتُفعّل الذاكرة البصرية والسمعية، في تجربة متكاملة تعكس قدرة الفن المعاصر على خلق حوار حيّ بين العمل والمتلقي. ويستمر معرض «ليلة عمر» حتى 18 أبريل 2026، مقدّمًا تجربة فنية غنية تعيد صياغة المألوف برؤية جديدة، وتؤكد في الوقت ذاته الدور المتنامي لمركز ساموكا جاكس بوصفه أحد المحركات الرئيسة للمشهد الفني المعاصر في المملكة، ومنصة تجمع بين المحلي والعالمي في حوار إبداعي مفتوح.