حين يهبط الليل في هذه المنطقة من مرتفعات هيملايا، يعود الزمن بكل تفاصيله إلى الماضي ونمط الحياة القديم هناك، باستثناء مصباح كهربائي يشكل المظهر الوحيد للحداثة في أسلوب عيش البدو الرحّل في التيبت. وحياة الترحال التقليدية هذه آخذة بالانحسار في التيبت، فالحكومة الصينية المركزية تروّج لحياة الاستقرار، وتفرضها فرضاً في بعض الأحيان. وترى بكين أن التحضّر في مناطق هضبة التيبت يعزز الصناعة والتنمية الاقتصادية، وينعكس بالتالي إيجاباً على حياة الرحّل. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد من يعيشون في الحضر تضاعف في التيبت منذ العام 2000، وتعمل بكين على دمج السكان المحليين بالحزب الشيوعي. وفي تشينغهاي، على الحدود مع إقليم التيبت ذي الحكم الذاتي، يقيم 50 في المئة من السكان في المدن، مقابل 40 في المئة في العقد الماضي. ويقول أحد المزارعين في المنطقة أن انتقال نمط الحياة من البداوة إلى الحضر يجري بوتيرة عالية جداً. ويضيف: «بسبب نشوء القرى، لم يعد لدينا ما يكفي من المراعي لحيوانات الياك». يُمضي هذا المزارع الشتاء في بيته، وفي الصيف يجوب المراعي ويبيت في الخيام. وهو يرعى قطيعه من حيوانات الياك التي تزوّده وعائلته الحليب والزبدة والجبن واللحم. ويرى خبراء البيئة أن هذه القطعان تؤدي دوراً مهماً في النظام البيئي هناك، وأن انحسار حياة البداوة قد يؤدي إلى انتشار الأنواع النباتية غير المرغوب فيها والتي تتكاثر بسرعة كبيرة.