يُعرّف مفهوم "البارادايم" عند توماس كون، أو يستعمله بعضهم، ويحيل إليه؛ وكأنه واضح لا لبس فيه. ومن أبجديات الدراسات المعتمدة على بعض المفاهيم أن تدرسها فحصاً لتاريخها، من جذورها فنشأتها فأطوارها حتى آثارها وامتداداتها. وهذا ما حصل لمفهوم "البرادايم"؛ (...)
يتخذ وائل حلّاق كتاب «الاستشراق» لإدوارد سعيد نموذجاً لنقد الناقدين للاستشراق؛ لأنه لا يصل بين الاستشراق وأصوله البنيويّة، معتمداً على أدوات ميشيل فوكو الخطابية، والتي يستعملها سعيد -بحسب وائل- مع النص لا الخطاب! (كما تقدّم في المقال السالف). ومن (...)
إن الانغمار مع شخص ناقد لغيره قد يحجب المتلقي عن الأدوات الصانعة لهذا النقد، مثل نصوص وائل حلّاق الناقدة للحداثة. فعند تحليل نقده ل»الاستشراق» ولرؤية «إدوارد سعيد» خاصّة، يظهر سؤال مركزيّ هو: «كيف انتقد وائل حلّاق إدوارد سعيد؟» والجواب الممكن حسب (...)
وائل حلّاق في جل أطروحته، وفي إطاره النظري الأهمّ «نظرية النماذج» (كما شرحها في كتابين، بوصفها المؤطر الأساسي لكل ما يكتب)؛ يستند لا على أدوات ميشيل فوكو المعرفية وحسب، بل وعلى فلسفاته العميقة، ونظرته للتاريخ، وإدخال الناس ل»الحداثة» وإخراجهم منها، (...)
إن أعظم أنواع التحرر أن يتحرر الإنسان من نفسه، فلا تحكمه، ولا تملكه، ولا توجهه؛ فهو حرّ من نفسه والأغيار، والتملك، والشهوات، والنزعات، وعلاقته بما مضى علاقة بُلغة "ولا تنس نصيبك من الدنيا". وهذا التحرر لا يعني المباعدة والمناقضة والمعاداة، وإنما ألا (...)
بعض الطرق المزروعة المملوءة بالورود؛ طرق موت! إذ عُدمت السالكين، فلا حياة لانعدام السالكين؛ وما أنبتته الأرض فهو تأبينهم، فالثمر في مسلك الأحياء نُصب موت. كما أنّ تنمية القالب وتقديمه على القلب، تنمية ظاهرة تغري العيون، ولو كانت علامة موت عند (...)
تتغلل سمات «الرؤية الكونيّة الغربيّة» في مفاصل الحياة الاجتماعيّة -كما ذكرها العطّاس-، ومنها: التغيّر، اللايقين، الانحصار في الآن وهنا (العالم الدنيويّ)؛ ثلاثية تطلب القيم والصلاح من كثرة التجارب، أي طلب الواجب من الواقع! إذ كل جيل يفترض متوهماً، (...)
يردّ العطّاس علاقات المستوى العلمانيّ (الدنيوي) الظاهريّ، وتحديداً علاقة «المديونية» في ظاهرة «المدينة» إلى مستوى العلاقات الحقّة التي بنتها من أصل فطريّ. وفي هذا المقال كشف لهذا الأصل الفطرية من علاقة بين الربّ والإنسان، وفق ميثاق الإشهاد في عالم (...)
تقدّم في المقال السابق ذكر علاقة "المديونية- الدائنية" عند العطّاس، في وصف بروز الفطرة بالمعاني الكامنة تحت "دِيْن"؛ رادّاً العلاقات الإنسانية إليها، وفق منهج فينومينولوجي، يصف مستخلصاً من الظاهرة المعنى الكامن، ومن ثمّ يصله ب"دان" و"دِيْن"، وفق (...)
تقدّم في المقال السابق، إشارات موجزة مضغوطة لطريقة العطّاس الناقدة والبانية للمعرفة، على مفترق طرق بين رؤيتين كونيتين تُجمعان في زمننا؛ جمعاً يُحدث أزمات عدّة، مركز أعاصيرها على سطح الترجمة اللفظية التي ترى الدلالات وفق أدنى مستويات العلاقة بين (...)
ينطلق مشروع "سيد نقيب العطّاس" لإصلاح المعرفة؛ بتمييز عميق للمعارف، ونقد عملي للترجمة، باحثاً في الدلالات؛ حيث تتخذ الدلالات عند ترجمتها أو نقلها لا مقابلة بالمطابقة والالتزام ونحو ذلك، بل تعريف يجمع بين التداول والخصوصية السياقية والدينية في النقد (...)
من ملامح «إسلاميّة المعرفة» عند «سيد نقيب العطّاس» النظر إلى «اللغة» بوصفها الأساس لإصلاح المعرفة، وفساد اللغة جاء من استقبال الدلالات المفسدة للغة، والتي بدورها تفسد المعرفة؛ لارتباط اللغة بالرؤية الكونية لأي أمة من الأمم، فاللغة عاكسة لهذه الرؤية (...)
في آخر كُتبه «Islam: the covenants fulfilled» يقدّم الفيلسوف الماليزي «سيد محمد نقيب العطّاس» رؤيته للإنسان، من خلال حوار، بين فئات ألِفت إنتاجه المكتوب، وعموم محاضراته. ليطرح تعريفاً للإنسان بوصفه كياناً ضامّاً لما ميّز به قديماً وحديثا، حيث ميّز (...)
عرف في تاريخ الفكر الإسلامي إشكالية الصراع بين أهل الحديث وأهل الكلام، من ناحية الموضوعات المطروقة، والمناهج المسلوكة، والاستنتاجات المُلزمة. ولكن ثمّة طريق ثالث ظهر بينهما، لا اصطفافاً ناحية أحد الفريقين، بل بفحص ينقد ويؤسس، وهو «الكلام البديل»، (...)
تقدّمَ في المقال السابق ارتباط تحقيبات ميشيل فوكو أصالة بعلاقة الفكر باللغة، من حيث هي مكوّن كاشف للفكر المجتمعيّ وممارساته، وما اتصل به من الممارسات الخطابيّة وغير الخطابيّة، وأنّ اللغة في عصر النهضة هي «المنطوق» وإبستميتها «التشابه»، وفي العصر (...)
شاع الوعي بعلاقة اللغة بالفكر، شيوعاً ربطها به في آفاقهما، وحدودهما، وعلاقتهما المتبادلة. ومن ذلك ربط اللغة بالثقافة أو المعرفة التي تنتجها المجتمعات بحسب النطاقات الجغرافية والثقافية، لكل زمان، وهذا ما أظهر رؤية ميشيل فوكو في علاقة اللغة بالمعرفة؛ (...)
في كتابه «موافقة العقل للنقل عند ابن تيمية: دراسة تحليلية لكتاب درء التعارض»؛ قدّم أ. د. ياسر قاضي عرضاً لمنطق ابن تيمية في كتاب «درء تعارض العقل والنقل»؛ وإن قال إنها دراسة تحليلية، فقد كانت الدراسة متميزة في عرض السياق الذي خرج فيه كتاب «درء تعارض (...)
عُرف عن كانط أنّ التفكير مقيّد بشرطين قبليين على الأقل، هما: الزمان والمكان، فلا يوجد تفكير متحرر من سوابق، تؤطّر رؤيته للخارج، في وصل بين الذات والخارج من جهة هذين الشرطين، ولكن ثمّة عمق أشد، هو وصل تجربة الذات بجسدها في هذا الفضاء بأصول الفكر، (...)
من المقررات العقديّة التي قد تقدّم بين يدي المناهج الفكريّة المتعددة لدى المسلمين: «لا يوجد في الدنيا شرّ محض، والأصل في الإنسان الكرامة والخير، والاستفصال عن كل أمر حتى يوزن بحسبه، لا أن يرد جملة أو يقبل جملة». والتقديم بين يدي مسألة «الاستعمار» أو (...)
قد تنشأ حقول معرفية أو علميّة، وتسيير سيراً مثمراً، ولكن لكل سير لا بدّ من تراكم أزمات تضخّم العقبات؛ فتتحول لسدّ مميت لهذا الحقل. فمع التاريخانية جاءت أزمة دراسة الإسلام مع سؤال الأصالة في القرن التاسع عشر، وذلك وصلاً لعلميّة الإسلام بالإغريق (...)
تشتبك تعريفات "الاستشراق" مع عدة خطوط، منها: خطّ زمني يهتم بالبداية والنهاية، وخطّ موضوعي يهتم بالموضوعات المطروقة، وخطّ تصنيفي بحسب الخلفية الجغرافية للمتحدث عن الإسلام والشرق من غير أهله (وما توشيهيكو عن هذا ببعيد)، وهي تصنيفات لاحقة بعد تبلور هذا (...)
تعددت تعريفات علم العقائد انطلاقاً من الموضوعات والمنهجيّات التي يهتم بها كلّ معرِّفٍ أو كلّ مدرسة، وبها ظهرت نظرتهم؛ إن بالاقتران بين النظر والعلم، أو بالتعريف بحسب الغرض من دفاع أو دعوة أو وصل بالله، أو تقرير الموضوعات الأشهر: الإلهيّات، النبوّات، (...)
عُرفت الفلسفة في بواكير ظهورها بمنهج ومضمون، فالمنهج هو النظري، والمضمون هو الموضوعات المنظور إليها، وفق مسلك ذهنيّ معرفيّ، داخل السياق الثقافي اللغويّ الإغريقيّ، وقد قارنت في منطلقها المسلك العمليّ، وإن كان دونها في الدرجة؛ إذ المسالك العملية (...)
رغم شيوع اتجاهات نصرة «التقدّم» في الغرب، المنطلقة من جدل عن مظنّة الحكمة أو الحقيقة، أفي الماضي السحيق، وما بعدها تطوّر لها، أم هي صيرورة أو خطية لم تكتمل؟ وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك الحراك في مقال «التقدم بين الحِراك والإيديولوجيا»؛ في إشكالية (...)
بعد تبيين مكانة «اللغة» من «الوجود» عند أفلاطون؛ من حيث علاقة «الأسماء» ب «المسميات» (الموجودات)، علاقة تمامها من وضع الآلهة، إلا أن هذا الوضع لم يُحفظ ضرورة، إذ اللغات التي بين أيدينا ليست ضرورة أن تكون كلها من وضع الآلهة. فمعيار تمييز تمام أو (...)