في عالم الإدارة التقليدي، كانت الدول تُشبّه بالسفن العملاقة؛ بطيئة الدوران، ثقيلة الحركة، وتحتاج لسنوات لتغيير مسارها ولو بدرجات بسيطة، لكن ما تفعله السعودية اليوم كسر هذه الصورة النمطية، حيث انتقلت أجهزة الدولة من عباءة البيروقراطية الرتيبة إلى حيوية «الشركات الناشئة» (Startups) في أرقى مستوياتها؛ حيث القرار سريع، والتنفيذ مرن، والنتائج هي الحكم. إن نجاح التجربة السعودية يكمن في تلك «الرشاقة المؤسسية»، التي جعلت من الوزارات والهيئات كيانات تقنية وتنموية تتفاعل مع المتغيرات بلمحة بصر، نحن لا ندير مشروعات فحسب، بل ندير طموحًا يملك جرأة «التجربة والتطوير المستمر» (Agile Process)، هذه العقلية هي التي سمحت لنا بتعديل المسارات، ورفع سقف المستهدفات في منتصف الطريق، وتحويل التحديات الطارئة إلى فرص استثمارية كبرى، دون أن تتعطل عجلة الإنجاز. تجاوزنا مرحلة «الموظف الذي ينتظر التوجيه» إلى «القائد الذي يصنع الحل»، وأصبحت لغة الأرقام والمؤشرات اللحظية هي المحرك للعمل الحكومي، هذه الديناميكية ليست مجرد رفاهية إدارية، بل هي ضرورة بقاء في قرن لا يعترف بالبطء. لقد أثبتت مرونتنا الوطنية أن الدولة حين تتبنى فكر «الستارتاب» في سرعة التكيف وشغف الابتكار، فإنها لا تكتفي بمواكبة العالم، بل تقوده نحو آفاق جديدة لم تكن يومًا في الحسبان.