يقف السودان أمام مفترق تاريخي، حيث يستمر الصراع في التمدد، وتتفاقم الأزمة الإنسانية، ويصعب الوصول إلى تسوية سياسية تحافظ على وحدة الدولة. ويجد السودانيون أنفسهم محاصرين بين خطاب سياسي يدعو للسلام والاستقرار، وواقع ميداني يتسع فيه نطاق الحرب يومًا بعد يوم. وفي حين يؤكد القادة حرصهم على التعاون مع الأممالمتحدة لإحلال الأمن، فإن المعارك تتقدم على الأرض بوتيرة غير مسبوقة. تصريحات رسمية أكد الفريق عبد الفتاح البرهان أن بلاده حريصة على استمرار التعاون مع الأممالمتحدة، لتحقيق الأمن والاستقرار. هذه التصريحات جاءت في وقت كانت فيه قوات الجيش تتحرك في الدامرة بمحلية العباسية في جنوب كردفان، وتدخل منطقة تبسة بعد معارك عنيفة مع عناصر الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع. وجاءت تحركات الجيش في الجبال الشرقية بعد قصف مدفعي مكثف على مواقع الحركة الشعبية، في إطار محاولة لفك الطوق عن مناطق إستراتيجية تهدد الوجود العسكري الرسمي في جنوب كردفان. اشتداد المواجهات شهدت جنوب كردفان خلال الأيام الماضية واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ بدء الصراع، حيث شنت قوات الحركة الشعبية والدعم السريع هجمات متتالية على حامية كرتالا، بينما حاول الجيش فك الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج اللتين تشكلان خط الإمداد الحيوي نحو العمق السوداني. وفي حين اتهمت الحركة الشعبية الجيش بقصف مناطق مدنية تسيطر عليها، وأعلنت مقتل 45 شخصًا وإصابة آخرين، كثّف الجيش غاراته الجوية وضرباته المدفعية على مواقع الحركة، لتقليص نفوذها في المنطقة. تصعيد موازٍ في غرب كردفان لم تكن أقل اشتعالًا، حيث جددت قوات الدعم السريع هجماتها على محيط الفرقة 22 في بابنوسة، وواصلت قصف المواقع الدفاعية التابعة للجيش المحيط بمقره الرئيس في المدينة. وعلى الرغم من شن هجوم عنيف على مقر الفرقة أمس، تمكن الجيش من التصدي للهجوم بوصفه آخر معاقله المتبقية في المنطقة. وفي سياق تعزيز مواقعها الدفاعية، دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات عسكرية نحو أبو قعود غرب ولاية شمال كردفان، وسط توقعات بتصاعد الهجمات المتبادلة خلال الفترة المقبلة. ميزان الصراع يمثل إقليم كردفان، المقسم إلى أربع ولايات، عقدة إمداد إستراتيجية تربط وسط السودان والخرطوم بإقليم دارفور، فالسيطرة على مدن مثل الأبيض تمنح الطرف المسيطر قدرة عالية على التحكم بطرق الإمداد، وهو ما يفسر احتدام المعارك في هذه المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما تسيطر قوات الدعم السريع على كامل ولايات دارفور الخمس تقريبًا، يحتفظ الجيش بمعظم المناطق في الولايات ال13 الأخرى، بما فيها العاصمة. هذا التوازن الهش يخلق خريطة صراع متغيرة باستمرار، ويزيد احتمالات التقسيم الفعلي للبلاد. حرب بلا أفق مع اقتراب نهاية 2025، لا تزال الحرب التي بدأت عام 2023 مفتوحة بلا أفق سياسي واضح، فالصراع الذي دمر المدن وشرد الملايين وفكك مؤسسات الدولة، تحول إلى أزمة إقليمية تمس أمن البحر الأحمر والتجارة الدولية، ما وضع السودان في قلب الاهتمام العربي والدولي، خصوصًا من جانب الرياض. خريطة الصراع وتطوراته الأخيرة التطورات الميدانية خلال الأشهر الماضية رسخت مجموعة من التحولات الجوهرية: • توسع السيطرة المسلحة في غرب السودان ودارفور. • سقوط مدينة الفاشر وتغير ميزان القوى في الإقليم. • ضغط عسكري باتجاه كردفان ووسط السودان يهدد بإعادة رسم الحدود الداخلية. • تموضع الجيش في العاصمة لحماية ما تبقى من مؤسسات الحكم. وهذه التحولات تركت فراغات أمنية واسعة، وتراجعًا حادًا لدور الدولة في مناطق كاملة. الكارثة المستمرة الحرب الممتدة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بإفريقيا خلال العقود الأخيرة: • نزوح ملايين المدنيين في أكبر موجة نزوح في القارة. • انهيار المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه. • مجاعة متصاعدة في مناطق واسعة. • انتشار الأمراض المعدية وسط نقص شديد في الإمدادات الطبية. والنساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر، وسط صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى مراكز الاحتياج. جراح لا تهدأ وثقت تقارير ميدانية عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، واختطاف وتدمير واسع لممتلكات المدنيين. الانتهاكات باتت عنصرًا ثابتًا في مسار الحرب، ما يجعل أي مسار تفاوضي أكثر تعقيدًا، ويضع تحديًا كبيرًا أمام تحقيق العدالة والمحاسبة. الدور السعودي على مدى العامين الماضيين، تصدرت السعودية الجهود الإقليمية والدولية المتعلقة بالسودان عبر: • دعم الدولة السودانية ومؤسساتها. • قيادة مسارات تفاوضية ومحاولات لوقف إطلاق النار. • الضغط الدبلوماسي لمنع تفكك الدولة. • التحذير من التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع. الصراع أدى إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة ونزوح جماعي. توسع عسكري يهدد بتقسيم فعلي للسودان. أوضاع إنسانية كارثية تشمل مجاعة وانهيار الخدمات. انتهاكات واسعة ضد المدنيين تعقّد أي مسار تفاوضي. السعودية تلعب دوراً محورياً في التهدئة ودعم الدولة.