شهدت الجبهات العسكرية في السودان تصعيداً لافتاً خلال الساعات الماضية، مع توسع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتسجيل خروقات جديدة في ولايات جنوب وغرب وشمال كردفان، بالتزامن مع مواقف دولية تدين تدهور الوضع الإنساني في البلاد. وبسط الجيش السوداني سيطرته الكاملة على منطقة كُرتالا بولاية جنوب كردفان، عقب سلسلة هجمات مشتركة نفذتها قوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية–جناح عبد العزيز الحلو رغم الهدنة التي أعلنت عنها في وقت سابق. وبحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات المسلحة من تثبيت مواقعها في المنطقة بعد صد محاولات تسلل متكررة. وفي ولاية غرب كردفان، تتواصل المعارك في مدينة بابنوسة حيث شنت قوات الدعم السريع هجوماً مكثفاً على مقر الفرقة 22 التابعة للجيش، مستخدمة المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة نجحت في التصدي للهجوم ومنع تقدم المهاجمين داخل المدينة رغم حدة القصف. تزامناً مع ذلك، دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات إضافية نحو محوري أم صميمة وأب قعود غرب مدينة الأبيض في شمال كردفان، في محاولة لاستعادة مناطق تمكن الجيش مؤخراً من بسط سيطرته عليها. وعلى الصعيد الدولي، صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية واسعة على مشروع قرار يندد ب"تصعيد الحرب والوضع الإنساني الكارثي في السودان"، حيث أيّد القرار 503 أعضاء مقابل اعتراض 32 وامتناع 52. ووجّه القرار انتقادات شديدة لقوات الدعم السريع، متهماً إياها بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال هجماتها الأخيرة في دارفور. وفي السياق الإنساني، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن الوضع في شمال دارفور ما يزال بالغ الخطورة، بعد مرور قرابة شهر على سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل القوات الحكومية المشتركة في الإقليم. وأفادت المنظمة بأن عشرات الآلاف ممن فروا من الهجمات يعيشون في ظروف صعبة داخل مناطق النزوح. كما كشف المجلس النرويجي للاجئين أن نحو 10 آلاف شخص تمكنوا من الفرار من الفظائع الجماعية في محيط الفاشر، وتوجهوا إلى منطقة طويلة حيث يعانون أوضاعاً قاسية في مخيمات مكتظة. ويعد هذا الرقم ضئيلاً مقارنةً بنحو 260 ألف شخص كانوا ما يزالون داخل الفاشر حتى نهاية أغسطس الماضي وفق تقديرات الأممالمتحدة. وتشير هذه التطورات الميدانية والإنسانية إلى اتساع نطاق الحرب وتزايد تعقيداتها، في ظل غياب بوادر حقيقية لوقف إطلاق النار، واستمرار الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان.