أبدو خائفاً بعض الشيء من مدح أرامكو، الخوف هنا لكي لا يظهر أحد موظفيها غير المقتنع براتبه وادخاره وقرض السكن الخاص به وعلاج أبيه وأمه وأولاده وبناته و-اللونق ويكند- الذي يستمتع به وبعثات دراسة البكالوريوس والماجستير التي تصل مدد بعضها إلى 6 أو7 سنوات، ليقول لي إنَّها من الداخل ليست كما يظن كثيرون وأنَّ هناك كثيراً ممن يعيش حياة بائسة في هذه الشركة، لذا ينبغي لي طمأنة هؤلاء الأحباء أنَّني لا أعتقد أنَّ أرامكو هي الصورة الأكثر إشراقاً وجمالاً في الدنيا، هذا أولاً أما صلب الموضوع هنا فهو الحديث عن مشاريع أرامكو التي لم يكن آخرها جوهرة جدة المشعة مدينة الملك عبدالله الرياضية، مشروعها الحالي والخاص فقط بموظفيها هو المدينة السكنية (أجيال) والواقعة في المنطقة الشرقيةجنوب مدينة الظهران، هذه المدينة المكونة من أكثر من 7500 فيلا عدا الحدائق والملاعب والأسواق هي بحق قطعة من الجمال تكفي أي مواطن لمشاهدة فيديو التصميم المصوَّر لها إلى الانبهار والتمني بأن تكون جميع مُدن المملكة بهذا المستوى العالي من الجمال، في هذا السياق يبدو الانعطاف إلى وزارة الإسكان مهماً هنا، فالوزارة لها برامج متعددة تتفاوت بين قرض ومنزل وشقة وغير ذلك وفق قوانين معينة، بينما أعتقد أنَّ هناك خياراً آخر للمنتجات السكنية أجد في تبنيه من قبل الوزارة تقدماً نوعياً في أدائها، الخيار هنا هو بناء المدن السكنية الكاملة. قدمت أرامكو والهيئة الملكية في الجبيل أنموذجين رائعين للمدن السكنية المكتملة الخدمات والرائعة التصميم، هذان الأنموذجان كما أعتقد تستطيع وزارة الإسكان استنساخهما في جميع أنحاء المملكة لا سيما بساطة التصميم ودقته ووفاؤه بالمتطلبات يجعله من زاوية الوزارة ذات تكلفة منخفضة نسبياً، ما يبرر هكذا أمر هو أنَّ القرض العقاري والبالغ 500 ألف ريال لا يستطيع في المدن الرئيسة التي يزيد فيها المتر على 2000 ريال أن يُحقق حتى نصف قيمة أرض، ما يجعل المواطن بالنتيجة مجبراً على أخذ ما يتممه من البنوك لنعود إلى النقطة الأولى وهي مشكلة استنزاف البنوك والعقاريين لأموال المواطنين، في اعتقادي أنَّ الوزارة حينما تقوم بذلك فإنَّها ستكون قادرة على تحقيق أفضل النتائج وبأقل التكاليف على عكس الوضع الحالي الذي لا يستطيع أن يخدم القاطنين في المدن الرئيسة بشكل جيد. أعتقد أنَّ أرامكو هي خير من ينبغي التعاون معه لإدارة موضوع السكن، أعي أنَّ أرامكو شركة نفط وليست هندسة مدنية وبناء، ولكن القضية ليست في قيامها بنفسها بالأمر، المسألة تتعلق بمساهمة في الإشراف وتبادل الخبرات والآراء بينها وبين وزارة الإسكان، تماماً على غرار بناء الملاعب الرياضية التي تقوم الآن بالإشراف عليها، أرامكو تملك خبرة طويلة في إدارة المشاريع ومقاييس عالية للرقابة والجودة، لذا فإنَّها قادرة على التعامل مع أي جهة ترى في وجود الثغرات فرصة لها لبناء مشاريع متهالكة أو غير محكمة التصميم، إنَّ 390 يوماً التي بنت فيها أرامكو مدينتها الرياضية المبهرة في جدة تجعلنا جميعاً متأكدين من أنَّها قادرة بتوفيق الله على المساهمة مع وزارة الإسكان وبمدة قياسية في إنهاء مشكلة السكن في المملكة التي باتت مشكلة تؤرق جميع المواطنين، وأعتقد أنَّ تعاوناً كهذا لو حصل فإنَّ الجميع سيشاهد طفرة سكنية كبيرة في البلاد ينعم بها جميع المواطنين بالخير والرفاه. العقاريون والبنوك لا شك أنَّهم جهات تبحث عن الربح، وهذا أمر طبيعي لكل جهة تجارية، لو استطاعت وزارة الإسكان بناء مدن مكتملة لا سيما بمحاذاة المدن الرئيسة المكتظة بالسكان فلربما نقول للعقاريين ومعهم البنوك، (هارد لك) يا إخوان، أما دون ذلك فإنَّ هاتين الجهتين ستبقيان على ذات التربص الأزلي لهم في المدن الرئيسة حينما يقوم العقاريون بالمضاربة ورفع أسعار العقار لتحتضن البنوك الراغبين في القروض وتمارس هوايتها المعروفة بمص دم الشعب بنسب فائدة تبقيهم وتبقي أولادهم وأحفادهم في حياة بائسة.