سراج علي أبو السعود لو قَدَّر الله سبحانه وتعالى لي أن (أُحَوِّش) عشرة آلاف ريال شهريا من راتبي فسأحتاج لعشر سنوات لشراء قطعة أرض في مدينتي الشحيحة الأراضي، وخمس عشرة سنة لبنائها وتأثيثها لتكون المحصلة خمساً وعشرين سنة، أما لو قُدِّرَ لي تحويش خمسة آلاف فسأحتاج لخمسين سنة، كل ذلك على افتراض غير منطقي وهو أن تكون نسبة التضخم صفر بالمائة، أما إذا ما سوَّلت لي نفسي الأمارة بالسوء الدخول إلى سوق الأسهم وشراء سهم لإحدى الشركات على أمل مضاعفة (التحويشة) فربما عدتُ مائة سنة إلى الوراء وانقضى بي العمر بلا أرض ولا بيت ولا تحويشة. حينما أزور مدينة كمدينة الجبيل الصناعية في أحيائها السكنية الجميلة أو حينما أزور (كامب أرامكو) الراقي جداً أجد نفسي مجبرا على الانحناء بإعجاب أمام ذلك الإبداع في التصميم وجمال الحي وكفايته لجميع المستلزمات التي يحتاجها الساكن، غير أنَّ تلك الانحناءة سريعاً ما تزول ليحلَّ عوضاً عنها تساؤل أجده منطقيا عن السبب الذي يمنع استنساخ هذين الحيين في مناطق المملكة المختلفة، استنساخ هذين الحيين في الوجهة التي تتوسع باتجاهها المدن وتغيير النمط السائد حاليا لمن يرغب الحصول على منزل من القرض العقاري إلى (منزل مؤثث) في حي مكتمل الخدمات تماماً، هذا التساؤل له ما يبرره، فحينما تملك الحكومة الأرض فإنها تستطيع حماية المواطن من التاجر الذي يشتري الصحارى المحاذية للمدن التي لا محالة ستتوسع المدينة باتجاهها ليبيعها بعد أن تتضاعف قيمتها بحيث لا يسع المواطن الذي يرغب في شراء أرض إلا أن يدفع (دم قلبه) لكي يتمكن من شراء هذه الأرض وليته يُحرز ذلك، ليس ذلك فحسب بل إنَّ الجهل بمواصفات ومقاييس البناء يجعل كثيرا من المواطنين عُرضةً لتكبد مبالغ كبيرة في البناء لا سيما وليس من مصلحة المقاول المبالغة في النصيحة لهم حول المقاييس الهندسية الكافية، بينما في منح المواطن مسكناً مناسبا مكتملا حماية له من جهله في المقام الأول ومن المقاول الساعي للربح. إنَّني أعتقد أنَّ تغيير نمط القرض العقاري إلى منح مسكن مؤثث هو أحد الحلول القادرة على تلبية حاجة السكان المتزايدة من السكن لا سيما في المدن الرئيسة التي تعيش تضخماً عقاريا فلكيا، غير أنَّ المدن السكنية المكتملة على غرار الأحياء السكنية في مدينة الجبيل الصناعية وأرامكو ستمنح المناطق الجديدة وضعاً مثالياً وأكثر حضارية وجمالاً، أحياء مكتملة تتضمن رياض أطفال ومدارس وأسواقاً وحدائق تستطيع أن توفر حياةً كريمة وهانئة لساكنيها. لم تزل مشكلة السكن تؤرِّق المواطن الذي لم يعد يعرف إلى أين يلتجئ، فالبنوك التي شمّرت عن ساعديها وقدَّمت القروض العقارية لم تزد المواطن إلا فقراً وبؤساً وضياعاً، كيف وهي تأخذ فوائد تصل إلى 100% على امتداد فترات التسديد الطويلة، الأمر الذي يجعل المواطن عبداً ذليلاً لها، أما القرض العقاري فهو غير قادر على توفير قطعة أرض في المدن الرئيسة، فكيف ببناء منزل، كل تلك الأمور تجعلنا نتمنى جداً من المعنيين بموضوع السكن النَّظر في إقراض المواطن بيتاً مؤثثاً في حيٍّ مكتمل الخدمات وليس قرضاً لم يزل التضخم الفلكي يجعله غير قادر على تلبية شيء.