يُعد الدخن من أقدم الحبوب التي عرفها الإنسان، واحتل مكانة خاصة في الموروث الغذائي للمملكة لما يتميز به من قيمة غذائية عالية وقدرته على التأقلم مع البيئات القاسية، ويتميز بغناه بالألياف والبروتينات والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم، إضافة إلى احتوائه على فيتامينات مهمة تسهم في تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة القلب، كما يُعد خيارًا مثاليًا للأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين، كونه خاليًا منه بطبيعته. ويحظى الدخن بشعبية واسعة في مناطق عدة من المملكة، خاصةً في المدينةالمنورة، عسير، جازان، الباحة، ومكة المكرمة، والأحساء حيث يدخل في موائد الأسر بشكل رئيس سواء في الوجبات اليومية أو في المناسبات الشعبية، ويُستخدم في إعداد أطباق تقليدية مثل الخبز والخبز المسطح، والعصائد، والخواضة أو الطحينية التقليدية، إضافةً إلى دخوله كمكون أساسي في الحلويات والمخبوزات، لما يضفيه من نكهة غنية وقوام مميز. ويُعتبر الدخن البلدي المديني المزروع في وادي بيضان من أجود أنواع الدخن في المملكة، إذ يُزرع بطرق تقليدية نقية تعتمد على الزراعة البعلية دون استخدام الكيماويات أو المبيدات، مما يمنحه جودة عالية وطعمًا فريدًا، ويتميز هذا الدخن بلونه الذهبي ورائحته الزكية التي تشبه الفول السوداني، وهو ما يجعله مفضلًا لدى الكثير من الأسر والطهاة التقليديين. وإلى جانب قيمته الغذائية، يمثل الدخن جزءًا من الهوية الزراعية والتراث الغذائي للمملكة، كما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي لما يتمتع به من قدرة على التحمل في البيئات الجافة وشبه القاحلة، وبذلك يظل الدخن رمزًا للغذاء الصحي الأصيل الذي يجمع بين الفائدة والطعم والتراث في آنٍ واحد. الدخن مكون رئيس لطبق الخواضة بالتمر