ليس الفيلم الوثائقي هنا مجرد أداة عرض، بل فعل ذاكرة واستعادة، ومحاولة لرؤية المكان من داخله لا من خارجه. من هذا المنطلق، دُشّن مساء أمس الأول مشروع سلسلة الأفلام الوثائقية "اكتشف اليمن" في قصر الثقافة بحي السفارات في الرياض، بوصفه مبادرة ثقافية تعيد تقديم اليمن عبر الصورة، لا باعتباره جغرافياً مأزومة، بل فضاءً إنسانيًا وحضاريًا يتكئ على تاريخ طويل من التنوّع والجمال والمعنى. وجاءت الفعالية بحضور نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والسينمائي، في لقاء استعاد دور الصورة بوصفها لغة كونية قادرة على العبور بين الأزمنة والحدود، ومساءلة الذاكرة، وإعادة تركيبها بلغة بصرية معاصرة. ويأتي المشروع بتنظيم مشترك من وزارة الإعلام والثقافة والسياحة اليمنية، والسفارة اليمنية بالرياض، ومؤسسة حضرموت للثقافة، وبالتعاون مع إحدى شركات الأفلام، في إطار مسعى ثقافي يهدف إلى تقديم صورة معرفية وإنسانية عن اليمن عبر لغة الفيلم الوثائقي، بوصفه وسيطًا بصريًا قادرًا على توثيق الذاكرة واستعادة الجغرافيا والاقتراب من التفاصيل الثقافية بعيدًا عن الصور النمطية. وفي كلمته، أكد معالي وزير الإعلام والثقافة والسياحة الأستاذ معمر بن مطهر الإرياني أن مشروع "اكتشف اليمن" يمثل مبادرة ثقافية وسياحية نوعية تستثمر الصورة والفن البصري في إعادة تقديم اليمن بثرائه الحضاري وتنوعه الإنساني وجماله الطبيعي المتفرد، موضحًا أن المشروع يفتح نافذة على الذاكرة اليمنية ويعيد إحياء التراث الثقافي والفني بلغة بصرية حديثة تخاطب الجمهور المحلي والإقليمي والدولي. وأشار إلى أن المرحلة الأولى تسلط الضوء على عدد من المناطق اليمنية ذات الثراء الثقافي والسياحي، على أن تُستكمل لاحقًا بقية المحافظات، مؤكدًا أن اليمن بكل مناطقه يزخر بإرث حضاري متنوع يستحق الحفظ والإبراز. من جانبه، أكد الدكتور طه حسين هديل، المستشار الثقافي في السفارة اليمنية ل"الرياض" أن الفعالية تسعى إلى إبراز الجانب الجميل من اليمن، خصوصًا ما يتصل بالجوانب الثقافية والمعمارية، مثمّنًا دعم المملكة العربية السعودية وجهودها المقدّرة في مساندة اليمن وإبراز صورته الثقافية، واصفًا المملكة ب"الأرض الطيبة والشعب الطيب" ومشيرًا إلى أن هذه الفعالية تمثّل رسالة أمل لبلد يتطلع إلى تجاوز أزماته. وفي حديثها ل"الرياض" استعرضت المهندسة شروق الرمادي رؤية مؤسسة حضرموت للثقافة، التي تعمل عبر أقسام متخصصة لحفظ التراث وتقديمه برؤية معاصرة، مشيرة إلى اهتمام المؤسسة بإحياء الموسيقى التراثية وتقديمها بصيغة احترافية، ضمن مشروع ثقافي جوّال جاب عددًا من العواصم العربية، إلى جانب تركيزها على توثيق المسرح بوصفه ذاكرة حيّة للثقافة. وشهدت الفعالية حضور الرحالة وصانع المحتوى جو حطاب ضيفًا للشرف، كما تخللها معرض مصاحب قدم محتوى بصريًا يعكس تنوع الموروث الثقافي والمعماري اليمني، قبل أن تُختتم بعرض الفيلم الوثائقي "اكتشف اليمن" الذي استعرض في مرحلته الأولى عددًا من المحافظات اليمنية، بوصفها نماذج حية للتنوع الحضاري والطبيعي في اليمن. ويُعد مشروع "اكتشف اليمن" إضافة نوعية للمشهد الوثائقي العربي، وخطوة ثقافية تعزز حضور الثقافة اليمنية في الفضاء الثقافي الإقليمي والدولي. الزميلة رؤى مصطفى مع الدكتور طه حسين