في تجربة ثقافية تتقاطع فيها الجغرافيا بالهوية، والفن بالترحال، يبرز عمر أحمد شمهان، المعروف بالاسم الحركي"أبورمش كاوبوي" بوصفه أول كاوبوي سعودي اختار أن يحول هذا الزي من مجرد مظهر إلى هوية ثقافية وميدانية، تنسجم مع الطبيعة الصحراوية، وتخدم شغفه بالاستكشاف وحماية الذاكرة المحلية. منذُ أكثر من 24 عاماً، ارتبط شغف شمهان بالأرض بوصفها أرشيفاً مفتوحاً للتاريخ، فبدأ بجمع الملتقطات السطحية والعملات القديمة الظاهرة على سطح الأرض، معتمداً على الطرق البدائية فقط، ودون استخدام أي أجهزة أو أعمال حفر، انطلاقاً من قناعة راسخة بأهمية احترام المكان وعدم الإضرار بالمواقع التاريخية. قاده هذا الاهتمام إلى ارتياد مواقع نائية وبكر في منطقة جازان، بعيداً عن المسارات المعروفة، حيث اكتشف شواهد تاريخية وإنسانية يرى فيها امتداداً للذاكرة المحلية، لا بوصفها آثاراً صامتة، بل دلائل حية على تعاقب الإنسان والمكان عبر الزمن. وقبل نحو ثلاثة أعوام، أضاف عمر أحمد شمهان بعداً جديداً إلى مساره الثقافي باتجاهه إلى التمثيل، إذ كان من مؤسسي المسرح المتحرك «بلدة ساوث ويست»، وأسهم في تأسيس فريقه، كما لعب دور البطولة في عروضه. ويُعد هذا المشروع أول مسرح متحرك في المملكة والخليج، وقد انطلقت تجربته الأولى من جازان. ويعتمد المسرح على مفهوم مسرح "الأداء بتقنية 6D"، حيث تمتزج الحركة بالمؤثرات الحسية والتمثيل الحي داخل فضاء متنقل يجوب مناطق المملكة، مقدّماً تجربة تفاعلية تعيد النظر في العلاقة التقليدية بين الخشبة والجمهور، وتقرب الفن من الناس في فضائهم اليومي. إلى جانب ذلك، يهتم شمهان بالشعر والأدب، ويؤمن بأن السرد الشفهي والكتابة عنصران أساسيان في حفظ التراث، وأن الوعي الثقافي لا ينفصل عن صون التاريخ والهوية. ويعبّر أول كاوبوي سعودي عن رغبته في الالتحاق بقطاع السياحة والآثار كمتطوع، إيماناً منه بأن حماية ما تبقى من الشواهد التراثية مسؤولية وطنية مشتركة، وأن هذه المواقع تمثل ركناً من أركان الهوية الوطنية التي يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة. في سيرة "أبورمش كاوبوي" لا يُختزل الترحال في المغامرة، ولا يُختزل المسرح في العرض، بل تتحول التجربة بكاملها إلى فعل ثقافي، يرى في الأرض ذاكرة، وفي الفن وسيلة، وفي الإنسان حارساً لمعنى المكان.