أقام مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بالتعاون مع جائزة الملك فيصل، محاضرة علمية بعنوان «الخبر في المروية العربية بين التمثيل السردي والحِجاج البلاغي»، قدمها البروفيسور محمد مشبال، الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب لعام 2021م، وذلك في قاعة الأميرة سارة الفيصل الثقافية بمقر المركز، ضمن برنامج الفيصل الثقافي. وتأتي هذه المحاضرة في سياق اهتمام المركز بإعادة قراءة التراث العربي قراءة معرفية حديثة، تستكشف بنياته السردية والبلاغية، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم النصوص التراثية بوصفها أنساقاً دلالية تتجاوز التوثيق الإخباري إلى إنتاج المعنى وتشكيل الوعي. وتناول الدكتور محمد مشبال في محاضرته طبيعة الخبر في التراث العربي بوصفه نصًا مركباً لا يقتصر على رواية الوقائع والأحداث، بل يتجاوزها إلى بناء المعنى وتوجيه المتلقي، عبر آليات سردية وحِجاجية تكشف المقاصد الكامنة في بنية النص، وتُبرز البعد الجمالي للسرد بوصفه عنصرًا فاعلًا في إنتاج الدلالة، لا مجرد أداة نقل أو تسجيل. وأوضح أن الخبر في المروية العربية يشتغل داخل شبكة معقدة من العلاقات البلاغية والسردية، حيث يتداخل السرد بالحِجاج، ويتحول الخطاب من مجرد إخبار إلى فعل إقناعي، تُستثمر فيه التقنيات الأسلوبية والصور البلاغية لتكريس رؤية معينة للحدث أو الشخصية أو الفكرة، مشيرًا إلى أن هذا التداخل يمنح النص الخبري طاقةً تعبيرية ومعرفية مضاعفة. كما سلطت المحاضرة الضوء على البعد الجمالي في الأخبار التراثية، مؤكدة أن السرد ليس عنصرًا ثانويًا أو زخرفيًا، بل هو جزء أصيل من بنية النص، يسهم في تنظيم المعنى، وترتيب الوقائع، وتوجيه القراءة، بما يعكس وعيًا مبكرًا لدى الثقافة العربية بأهمية الشكل السردي في إنتاج الخطاب وتأثيره. وشهدت المحاضرة حضورًا لافتًا من الباحثين والمهتمين بالدراسات اللغوية والسردية، إضافة إلى نقاشات ثرية حول إمكانات توظيف هذا المنظور التحليلي في قراءة نصوص التراث العربي، وإعادة مساءلتها ضمن أفق نقدي حديث يوازن بين الأصالة والمنهج المعاصر. وتندرج هذه الفعالية ضمن برنامج الفيصل الثقافي، الذي يقدمه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ويهدف إلى تعزيز الحراك الثقافي والمعرفي، وفتح مساحات للحوار العلمي حول قضايا اللغة والفكر والتراث، من خلال استضافة نخبة من الأكاديميين والمفكرين الحاصلين على جوائز علمية مرموقة. جانب من المحاضرة