في إطار مشاركة وفد يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة سعادة السفير حمد الكعبي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونائب رئيس الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بدولة الإمارات، في فعاليات المؤتمر الذى تستضيفه الوكالة في مقرها بالنمسا تحت عنوان "التعاون الدولي في القطاع النووي"، كان لنا هذا الحوار مع سعادة السفير حمد الكعبي حول هذا الشأن ليحدثنا عن مستجدات البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات وبعض القضايا المتعلقة بالطاقة النووية. * سعادة السفير، حدثنا عن أهمية المشاركة في فعاليات المؤتمر العام ال66 في الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ * تشارك الإمارات بوفد يمثل مختلف الشركاء الوطنيين المستفيدين من مشاريع التعاون مع الوكالة الذرية في مختلف المجالات التي تستخدم تطبيقات التقنيات النووية ولعرض تجربتنا الناجحة مع الوكالة الدولية. مشاركة وفد الإمارات في فعاليات المؤتمر العام ال66 في الوكالة الدولة للطاقة الذرية لها أهمية كبيرة، حيث يعتبر المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أكبر تجمع سنوي لصناع القرار في القطاع النووي العالمي من الحكومات والهيئات النووية في الدول الأعضاء، وبجانب فرص قيمة لعقد لقاءات ثنائية مع الشركاء من كل أنحاء العالم، يمثل المؤتمر فرصة لمناقشة آخر التطورات والفرص والتحديات في مجال الطاقة النووية السلمية. يسلط وفد الإمارات خلال مشاركته على عرض أوجه التعاون المختلفة مع الوكالة وكيف ساهمت هذه البرامج في تلبية احتياجات الدولة في مجال استخدامات الطاقة النووية، حيث تم الإعلان مؤخرا عن بدء عمليات التشغيل في الوحدة الثالثة في محطة براكة والذي يشكل إنجازا كبيرا من منظور استكمال جزء كبير من البرنامج النووي السلمي، وأيضا من منظور حجم المساهمة والنقلة النوعية في قطاع الطاقة بالانتقال إلى مصادر نظيفة، لا سيما في ضوء استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأممالمتحدة المعني بتغير المناخ العام المقبل (COP28)، وفي هذا النطاق، نحن ندعم أيضا جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مكافحة التغير المناخي من خلال تطبيق مختلف التقنيات النووية والاستفادة منها. كما يشكل المؤتمر أيضا فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه القطاع النووي العالمي، مثال على ذلك التحديات المتعلقة بأمن وأمان محطات الطاقة النووية والتي تتطلب تضافر الجهود وتعاون كافة الدول لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفها الجهة المعنية بتنسيق الجهود الدولية في هذا النطاق، كما ينقاش المؤتمر التحديات المتعلقة بحظر الانتشار والتأكد من فاعلية نظام ضمانات الوكالة لضمان الطابع السلمي للأنشطة النووية في الدول. * وفيما يتعلق بأحدث مستجدات البرنامج النووي لدولة الإمارات، هل يمكنكم تسليط الضوء على هذه المستجدات؟ * تعد محطة براكة للطاقة النووية، والتي تتألف من أربع وحدات، هي أول محطة نووية في العالم العربي، وهو إنجاز تاريخي للمنطقة العربية، حيث توفر المحطة طاقة كهربائية نظيفة وتلبي احتياجات الطاقة في دولة الإمارات، ويسعدني هنا أن أشير أن البرنامج النووي الإماراتي، من خلال محطة براكة، في مراحل متقدمة، حيث تعمل الوحدتان الأولى والثانية بشكل كامل وتوفر نسبة كبيرة اليوم من احتياجات الدولة من الكهرباء، كما أعلن مؤخر عن بدء العمليات التشغيلية في الوحدة الثالثة من محطة براكة، وذلك بعد إصدار الهيئة الاتحادية للرقابة النووية رخصتها للتشغيل في يونيو الماضي، ونتوقع أن تدخل الوحدة الثالثة مرحلة التشغيل التجاري في المراحل المقبلة، كما تعمل الهيئة حالياً على مراجعة طلب إصدار رخصة تشغيل الوحدة الرابعة والتي سوف يتم إصدارها بعد استكمال مشغل الوحدة كافة المتطلبات الرقابية. وهنا أود أن أشير إلى أن هذه الإنجازات التاريخية هي نتاج جهود بذلت من مختلف الشركاء الوطنيين في دولة الإمارات طوال 14 عاماً الماضية لتطوير مثل هذا البرنامج الواعد مع الشركاء الدوليين، ولا شك يعكس هذا الإنجاز التخطيط الاستراتيجي والرؤية الحكيمة للدولة وقيادتها لبناء برنامج سلمي للطاقة النووية بأعلى معايير السلامة والأمن النووي وبما يكفل تلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة. * أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها هذا الشهر مشيدة بأمان عمليات التشغيل في محطة براكة للطاقة النووية، هل يمكن أن تلقى الضوء على هذا الإنجاز؟ * استضافت دولة الإمارات هذا الشهر فريقاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة جوانب أمان عمليات التشغيل، حيث عملت على مراجعة كافة جوانب التشغيل في الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية وذلك بناء على طلب من حكومة دولة الإمارات لتقييم مختلف الجوانب والتي تطرقت لها هذه البعثة في زيارة سابقة في عام 2017، وأشادت البعثة الدولية بالإنجازات المحرزة في محطة براكة وهو نتاج لجهود المشغل -شركة نواة للطاقة- وبمتابعة مستمرة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، حيث أشادت الوكالة بمدى فعالية برامج الإدارة المطبقة، وتعزيز برنامج خبرات التشغيل وغيرها. بعثة التقييم هذه تعكس نهجا مستمرا لبرنامج الإمارات منذ الإعلان عن البرنامج عام 2008، حيث انتهجت الإمارات نهج الشفافية والتعهد بأعلى معايير السلامة والأمن النووي وحظر الانتشار، والعمل بشكل مباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتأتي هذه البعثة ضمن أكثر من 12 بعثة تقييم كبرى قامت بها الوكالة لبرنامج الإمارات تغطي جميع أوجه البرنامج والبنية التحتية النووية. وبالتالي هذه البعثات تعكس تقييما مستقلا يساهم في استمرار تطوير البنية التحتية النووية والتأكد من جاهزيتها واتساقها مع أفضل المعايير، كما تقوم الإمارات أيضا بنشر جميع تقارير بعثات التقييم كجزء من النهج الشفاف لاطلاع الجمهور مما يعزز الثقة في البرنامج. * نتابع مؤخراً وجود تعاون متزايد بين الإمارات والمملكة في القطاع النووي، هل يمكنكم إعطاء مزيد من التفاصيل عن هذا التعاون؟ * يأتي التعاون بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الاتفاق المبرم بين الدولتين عام 2019 للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بالإضافة إلى إطار التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن بصدد مناقشة أوجه التعاون المختلفة مع شركائنا في هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بالسعودية في هذا الشأن، حيث عقدت في عام 2021 ورش عمل بين الطرفين والتي تناولت موضوعات مثل السلامة النووية والأمن النووي وحظر الانتشار النووي والتأهب لحالات الطوارئ وغيرها، وشارك أكثر من 100 خبير من الجانبين لمناقشة هذه القضايا وتحديد أوجه التعاون المشتركة. وفي شهر فبراير الماضي، قام وفد من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بزيارة هيئة الرقابة في المملكة العربية السعودية، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التعاون في مجال الرقابة النووية والجاهزية لحالات الطوارئ الإشعاعية، واتفقنا مع الجانب السعودي على برنامج تعاون في مجالات تبادل المعرفة بما في ذلك تطوير الإطار الرقابي والترخيص والتفتيش وبناء القدرات والسلامة النووية والأمن النووي والتأهب والاستجابة للطوارئ والبحث والتطوير وغيرها. وفي دلالة أخرى على التعاون الوثيق، شاركت الهيئة الرقابية النووية والإشعاعية السعودية العام الماضي في فعاليات تمرين الوكالة الدولية للطاقة الذرية للطوارئ النووية والإشعاعية (كونفكس-3)، وهو أكبر تمرين دولي يحاكي حالات الطوارئ النووية، والذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر 2021 إضافة إلى استضافة خبراء سعوديين ضمن الوفد الدولي وتفعيل مركز عمليات الطوارئ لديها. كما يجرى التخطيط لعقد تمرينات للطوارئ النووية والإشعاعية بين الطرفين، وبالتعاون مع دول أخرى، بالإضافة إلى فرص أخرى مستقبلية للتعاون في مجال تطوير وتشييد محطات الطاقة النووية. * وما استعدادات دولة الإمارات في حال وقوع حادث نووي -لا قدر الله -؟ وما إجراءات التنسيق مع الدول المجاورة؟ لدى دولة الإمارات خطة متكاملة للتعامل مع أي حالة طارئة سواء نووية أو إشعاعية، كما أن لدى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية مركز عمليات الطوارئ وهو مجهز بأحدث التقنيات للتعامل مع مثل هذه الحالات ويجرى تدريبات منتظمة لتعزيز القدرات والمهارات في هذا الصدد، تشمل التدريبات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأعضاء، والتي تساهم بشكل مستمر للتأكد من جاهزية المنظومة في حالة وقوع أي حادث نووي. استضافة الإمارات لتمرين الطوارئ النووية والإشعاعية الدولي (كونفكس-3) العام الماضي كان فرصة مهمة أثبتت فيها دولة الإمارات قدرتها على التعامل مع الطوارئ النووية تشمل التنسيق المحلي والإقليمي والدولي، وكانت مشاركة دول المنطقة في التمرين ذات أهمية لا سيما في تفعيل واختبار خطط الطوارئ الوطنية والإقليمية. * ما خطتكم للتعامل مع النفايات المشعة؟ وفقًا لخطة إدارة الوقود المستهلك الحالية في محطة براكة للطاقة النووية، سيتم تخزين الوقود المستنفذ لمدة تصل إلى 20 عامًا في حوض مائي (حوض التبريد) ثم سيتم نقله إلى منشأة تخزين جاف في الموقع لمدة تصل إلى 60 عاماً، وتم العمل على صياغة خطط بشأن إدارة الوقود المستهلك، والتي تحدد كيفية تعامل دولة الإمارات العربية المتحدة مع النفايات النووية في المستقبل وتأخذ بأفضل الخبرات المتوفرة دوليا في هذا النطاق، كما تجرى هيئة الرقابة مناقشات مع المشغل لإنشاء منشأة لإدارة الوقود المستهلك في الوقت الراهن، بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الهيئة اللائحة رقم 27 بشأن التخلص من الوقود المستهلك والنفايات المشعة، والتي تستند إلى القانون النووي الإماراتي الذي ينص على الحاجة إلى لوائح تتناول إدارة الوقود المستهلك والنفايات المشعة لحماية الجمهور والبيئة من أي مخاطر إشعاعية. * بخصوص التعاون الدولي، ما طبيعة تعاون الهيئة مع الشركاء الدوليين؟ * كما هو الحال لبرنامج الإمارات للطاقة النووية السلمية بشكل عام، يمثل التعاون الدولي أولوية لدى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات، حيث نرتبط بعلاقات تعاون وطيدة مع مختلف الجهات الرقابية في دول العالم فضلاً عن تعاون وثيق مع المنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعقدت الهيئة أكثر من 25 اتفاقية للتعاون في مجالات الرقابة النووية في الأمان النووي والأمن النووي وحظر الانتشار النووي والأبحاث والدراسات وغيرها، التعاون الدولي يعتبر حجر أساس للتطوير المستمر للاطار الرقابي النووي ومشاركة الخبرات الدولية والدعم الفني وتطوير الموارد البشرية في هذا المجال. السفير حمد الكعبي