وفقا لدراسة قام بها مجموعة من العلماء السوفييت أوائل ستينات القرن الماضي شملت حياة البدو الرحل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في آسيا وأجزاء من أوروبا وآسيا الوسطى تضمنها كتاب البدو الرحل عبر التاريخ صنفت إحداها الاقتصاد الرعوي وقسمته الى ثلاثة أنواع، بدوية -ونصف أو شبه بدوية- وحضرية، وبين هذه الأنواع وفقا للعلم الروسي وفي داخل كل منها يحاول الباحثون المعاصرون رصد الاختلافات الأكثر تفصيلية والتي تتعلق بأساليب إدارة الاقتصاد في المناطق المناخية الطبيعية الخاصة وبأشكال البداوة وأنواع القطعان والعلاقة فيما بينهما، وكذلك بخصوصيات الثقافة المادية ومن بين جميع هذه المسائل حصلت مسألة تصنيف أشكال البداوة على أكبر الاهتمام حتى وقتنا الراهن فهي تسلط الأضواء على سمات نمط حياة مختلف الجماعات المشتغلة بتربية المواشي وإذا ما أردنا تعداد إنجازات هؤلاء العلماء في هذا المجال فبالإمكان أن نجد أمامنا الجزئية الآتية: تقسم البداوة حسب المناطق الجغرافية إلى بداوة سهلية وبداوة جبلية وبداوة سهلية جبلية وأما حسب اتجاه الطرق فتقسم كل من هذه الأنماط إلى أنماط جزئية، إن البداوة التالية غالبا ما كانت تجري في اتجاه طولي وبدرجة أقل في اتجاه قطري وبدرجة أندر في خط عرضي يسير البدو خلال البداوة السهلية كما تقول الدراسة في السهول وفي اتجاه واحد لمسافة تمتد من بضع عشرات إلى بضع مئات من الكيلومترات وأما في حالة البداوة الطولية فإن مسالكهم تمتد أحيانا إلى أكثر من ألف كيلومتر (بعض جماعة الكازاخ والبدو العرب) وفي حينه كان بعض العلماء المختصين يعتبرون أن انتقال الجماعات الكبيرة الدائم والمميز بعدم الانتظام وعدم الارتباط بأي أرض محددة يشكل نوعا مهما من أنواع البداوة الطولية ولهذا سمي هذا الشكل من التنقل بالبداوة الخيمية بيد أنه كما أثبت فيما بعد لم تكن هذه التنقلات في ظروف البداوة إلا استثناءات نادرة وكانت مرتبطة بتغيرات الحالة السياسية والعسكرية وبالأوبئة والمجاعات وكذلك بالجوائح المناخية وغيرها ففي الحالات الأكثر استقرارا تميز البدو في طابع تنقلهم الدوري الذي عرف مسالك مختاره بدقه وعودات دورية إلى نفس نقاط الانطلاق. أما البداوة القطرية (تسمى أحيانا بالبداوة الحلقية أو الثابتة) فقد وجدت في شكل أكثر ندرة وكانت توجد إما في الظروف الصحراوية القاسية حيث لم يخاطر الناس بالذهاب بعيدا عن الآبار (بعض التركمان) وأما على العكس في الأقاليم الغنية للغاية بأراضي المراعي (الأقاليم الشمالية لكازاخستان ومنغوليا) ووجدت البداوة ذات الاتجاه العرضي في بعض الأماكن من شمال كازاخستان. وظهرت البداوة القطرية عند التركمان المتواجدين في المناطق الجبلية بغرب تركمانيا السوفيتية وذلك كما أشار أحد هؤلاء الباحثين منذ عهد قريب نسبيا إذ حلت محل البداوة الطولية الأكثر قدما وثمة أساس للافتراض بأن هذا الاستنتاج صائب وصحيح أيضا في العديد من حالات البداوة القطرية وأما تربيه المواشي الجبلية العمودية عند البدو وأنصاف البدو فإنها تنقسم إلى عدة أنماط فرعية وهي طبيعية أو صاعدة (تتوزع المراعي الشتوية في السهول أو في التلال السفحية والمراعي الصيفية تتوزع في أعالي الجبال). أو رجوعية أو هابطة (تقع المراعي الصيفية في التلال السفحية والشتوية في الجبال) وأخرى متذبذبة أو وسطية (تقع القرى الأساسية في المناطق التي تتوسط المراعي الربيعية والخريفية) ثم جبلية سفحية (تقع المراعي الخريفية - الربيعية في سفوح التلال وتقع المراعي الصيفية والشتوية في الجبال) يتبع .. يسير البدو حسب طابع تنقلهم البدو الرحل عبر التاريخ من المخاطرة البعد عن الآبار