أوضح وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية الدكتور عبدالله العبيد، أن أي خطط مستقبلية لاستيراد القمح ستؤدي الى تكليف خزانة الدولة مبالغ أكبر مما تقدمه للدعم الحالي، إضافة الى استمرار أسعار الحبوب في الارتفاع، نظراً إلى ظروف وخطط الإنتاج والاستهلاك في الدول المنتجة، وكذلك نتيجة للتوسع في إنتاج الذرة على حساب محاصيل الحبوب الأخرى وفي مقدمها القمح. وقال في تصريح خاص إلى"الحياة"إن الدول الحصيفة هي التي لديها خطط وبرامج ملائمة لمواجهة مثل هذه الأوضاع، ودعم وتشجيع الإنتاج المحلي من هذه السلع، لافتاً الى أن السعودية تستورد معظم محاصيل الحبوب، خصوصاً حبوب الأعلاف، مثل الذرة وفول الصويا، أما في ما يتعلق بالقمح الذي يعتبر أهم محصول استراتيجي، فإنه يزرع محلياً وفق سياسة دعم وتشجيع بدأت منذ أكثر من 25 عاماً، ويصل سعر الشراء الحالي من المزارعين إلى ألف ريال للطن كسعر اسمي، وإلى نحو 850 ريالاً للطن بعد خصم الزكاة والشوائب وأجور النقل كسعر سوقي، وهذا السعر أصبح الآن أقل من السعر العالمي الحالي الذي يصل إلى 300 دولار للطن، وهو ما يعادل 1125 ريالاً، شاملاً رسوم المواني والنقل الداخلي. وذهب إلى أن كميات إنتاج محاصيل الحبوب في العالم تعتمد على ظروف الإنتاج والاستهلاك في الدول ذات القدرات الإنتاجية الكبيرة، مثل الولاياتالمتحدة الأميركية، وأوروبا وكندا والبرازيل واستراليا، لكن الشيء الملاحظ هذا العام هو استغلال جزء من الإنتاج القابل للتصدير من بعض الحبوب مثل الذرة في إنتاج الوقود، نظراً إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى نقص المعروض العالمي للتصدير من الحبوب، مسبباً زيادة في الأسعار، فعلى سبيل المثال تراوحت أسعار القمح لهذا العام بين 250 و 270 دولاراً للطن، ولا شك في أن المتضرر الرئيسي من ذلك هي تلك الدول المعتمدة على الاستيراد، إذ إنها تصبح رهينة لهذه التقلبات السوقية المتواصلة الارتفاع مما يؤدي إلى زيادة قيمة فاتورة الاستيراد. وكانت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو، توقعت أن يصل حجم الإنفاق العالمي على المواد الغذائية المستوردة في عام 2006 إلى مستوى تاريخي مقداره 374 بليون دولار، أي بأكثر من 2 في المئة مقارنة بمستوى العام الماضي. وتتوقع المنظمة ارتفاع فاتورة الواردات الإجمالية بالنسبة إلى البلدان النامية بنحو 5 في المئة تقريباً مقارنة بعام 2005، لأسباب رئيسية تتعلق بزيادة الأسعار أكثر مما هي الزيادة في حجم الواردات الغذائية. وتوقعت المنظمة أيضاً، أن يقوم عدد من البلدان بخفض مشترياتها وليس دائماً بسبب التحسن الذي طرأ على المعروض داخلياً، وإنما نتيجة الأسعار الدولية المرتفعة. وبحسب آخر التوقعات لدى المنظمة، فإن حجم الإنتاج من القمح في العالم للعام الحالي 2006 يبلغ نحو 592 مليون طن، أي بنسبة انخفاض مقدارها 33 مليون طن تقريباً، أو 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع أن يطرأ تحول مع الزيادة في رقعة المساحات المزروعة في فصل الشتاء وتحسن ظروف النمو، ما سيزيد من التوقعات الإيجابية القوية بصدد مواسم الحصاد لعام 2007. وأشار التقرير إلى أن قوة أسواق الحبوب تكمن في تأثيرها في قطاعي اللحوم ومنتجات الألبان، كما أكد أن تجدد ثقة المستهلك نتيجة انخفاض موجة الأمراض الحيوانية، عزز آفاق ارتفاع حجم الطلب العالمي على اللحوم، غير أن التوقعات بشأن تكاليف الأعلاف المرتفعة تهدد بإرجاء الانتعاش في مجالي إنتاج المواشي واللحوم. وفي ما يخص منتجات الألبان، فإن القلق بشأن تكاليف الأعلاف دخل مرحلة ثانوية، جراء التوقعات السلبية بشأن إنتاج الحليب في كل من استراليا والإتحاد الأوروبي، والذي يشكل ثلث صادرات العالم من الألبان. ونتيجة لذلك، فإن المنظمة تتنبأ بتراجع في أسواق الألبان. ويشكل النمو في حجم الإنتاج في البلدان النامية دعماً بنسبة تزيد على 4 في المئة، وذلك نتيجة المكاسب الكبيرة المتحققة في بعض البلدان من آسيا وأميركا الجنوبية.