افتتحت المرأة السعودية جبهة جديدة عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة في نقاشها مع الرجل دفاعاً عن حقوقها وحريتها، وهي تخوض حالياً معركة كلامية ضارية مع مجموعة من الرجال عبر الإنترنت. الوسائل التقنية الحديثة شرّعت للمرأة السعودية أبوابها بقوة وأتاحت لها تخطي العديد من الحواجز والعوائق لتخرج من القلاع المسورة وتقول رأيها بحرية وصراحة في مشكلات مجتمعها وأمور حياتها وتتحاور مع الرجال مباشرة من دون أقنعة أو سواتر. وساعدت المواقع الجديدة والمتعددة على الإنترنت المرأة العادية موظفة كانت أو ربة منزل أو طالبة جامعية بتوفير الوسيلة الفاعلة إلى عالم رحب وأوسع لتشارك في الشأن العام لأوطانها، وتدلي برأيها في جميع القضايا سياسية كانت أو اجتماعية أو ثقافية، وتجادل في مسألة الحرية والديموقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وتتصدى لقضيتها الأساسية، وهي حريتها وتناقش في مسألة تعدد الزوجات والطلاق وحقها في المعرفة والتعلم والعمل. على أكثر من موقع على الإنترنت، تنشب معارك مختلفة الحدة متنوعة الأساليب بين النساء والرجال منها هذه المعركة التي بدأت بسؤال جاء فيه ما رأيكم بحقوق المرأة؟ وردت"بدور السعودية"قائلة:"إن حرية المرأة مسألة لا غنى عنها لتطور المجتمع لأن أي أمة تعطل طاقة أكثر من نصف أبنائها لن تتقدم أبداً، لأنها ستكون كالجسد المشلول العاجز عن الإتيان إلا بحركات غير متناسقة وغير مؤثرة فالحجر على النساء في معظم البلاد العربية من أهم أسباب التخلف سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وعندما تتخلف الأمة في هذه المجالات فمصيرها إلى التراجع في تلك المجالات". وسرعان ما جاءت الردود من الرجال ساخنة، فقال من أطلق على نفسه اسم رفيق الليل:"آه يا زمن، البنات أول في بيوتهن لأزواجهن خادمات، والآن يرفعونهن صار لهن مقامات، يا ريت يرجعوا بنات أول". لكن النساء لم يقفن مكتوفات الأيدي أمام هذه الهجمة القاسية، فانبرت"قارورة عطر"لترد الصاع صاعين: وقالت:"بعد التحية والسلام، إليك أحمل عتابي والملام، كيف ترشقنا بهذا الكلام، وترمينا بهذه السهام، أو لسنا من حملنك تسعة أشهر، وسهرنا على راحتك أياماً ودهوراً، فكيف بنا تكفر". وطرحت عليه سؤالاً قائلة:"هل تتخيل الحياة من دوننا، وأن تحيا من دون أن تمر بدورنا، وهل شعراء قرنك يستشعرون في غيرنا". وأثار رد"قارورة"العطر حمية رجل أطلق على نفسه"عدو المرأة"فقال:"النظرة التحررية للمرأة تعني السماح لها بالسيطرة وأن تكون نداً للرجل في كل المجالات، وتعني السماح لها بالاختلاط والخروج المتكرر من البيت وجلوسها في المقاهي والمطاعم وعدم الاهتمام بالبيت والأولاد". وتتدخل"أم علي"في محاولة لتخفيف حدة الحوار، وإضفاء طابع كوميدي عليه، فتقول"في إحدى مقاطعات الهند يقام مهرجان سنوي يقوم خلاله النساء بضرب الرجال بالعصي الغليظة على رؤوسهم وظهورهم ولا يجرؤ الرجال على الصراخ، لأن من يفعل ذلك يتهم بالجبن مدى حياته". ويرد عليها على الفور"أحمد حبيب"قائلاً"مهرجاناً أهبل وإلا أيه يا رجال". ويتفق معه أ أ ر، ويقول:"طبعاً هذا ليس مهرجاناً يا أم علي، هذه حفلة تنكرية لبس فيها الرجال ملابس نسائية والنساء ملابس رجالية". لا يختلف اثنان على أن مساحة الحرية التي أتاحتها الإنترنت والحوار باللغة العربية التي وفرته المواقع العربية على الشبكة والمستوى الثقافي للمرأة العربية وحرية الدخول والخروج مع الحفاظ على الخصوصية إلى حد ما، جذبت الكثير من النساء للمشاركة بهذا الحوار. وهكذا انطلقت"بنت العرب"كالفرس لتدافع عن بنات جنسها، فازدرت ما اعتبرته الرأي المتعجرف للرجال، وأطلقت ما وصفته بالصرخة عرضت فيها هموم المرأة، ووجهت سيلاً من الأسئلة للرجل عن أسباب عدم مبالاته بحقوق المرأة وتعاليه عن القيام بواجباته تجاهها حتى أصبح"أنا رجل"يعبر عن أنه ليس معنياً بأي مسؤولية تجاه بيته وأسرته بما في ذلك مسؤولية الإنفاق على الأسرة وشراء حاجيات البيت ومستلزمات الأطفال والقيام بواجباتهم وأن كل همّ الرجل سعادته هو نفسه من دون الاكتراث بالآخرين. وقالت في مداخلتها"كلمة رجل في بلادنا العربية لا تعني سوى الغيرة ووضع الحواجز والعوائق أمام النساء، وبالنسبة له تعني ركوب الطائرات والتنقل بين القارات واضاعة الوقت في الديوانيات". "العندليب"لم يعجبه ما قالته"بنت العرب"فيرد عليها قائلاً:"هناك الكثير من النساء يمدحن أزواجهن، وهناك عيوب في الرجل كما في النساء ويجب على الطرفين أن يتفهما أن لكل منهما حقوقاً ولو عرف كل واحد حقوقه لعاشت الأسر في حال أفضل". ولا يكتفي العندليب بذلك بل يعتبر أن ما قالته"بنت العرب"بحق الرجل عيباً. وتابعت"بنت العرب"صرختها، قائلة: لماذا يعتبر عيباً توجيه النقد للرجل أليس هذا هو واقع الحال في بلادنا؟ أليست هذه الكلمة عيب؟ هي سبب المشكلة الأزلية بين الرجل والمرأة حبذا لو عرف الرجال حدود العيب، كما تعرفه النساء، وأين العيب في أن نطالب بحقوقنا وبحريتنا ولماذا يعتقد الرجال أن حرية المرأة وحقوقها يتعارضان مع القيم والعادات والتقاليد؟. وفي وقت، كانت وسائل التعبير عن الرأي في معظم البلاد العربية محدودة وقاصرة على فئات أيضاً محدودة من المثقفين والسياسيين وحرية التعبير يحيط بها الكثير من القيود، إلا أن شبكة الإنترنت سمحت للمرأة شوق أن تتساءل ماذا تعني كلمة المرأة للرجال. وعاد"عدو المرأة"ليرد على"بنت العرب"بالقول:"تعني متسلطة حالمة أكثر من اللازم مهملة لبيتها وأولادها، ترفض أن تتساوى مع الرجال وتعطيه حقوقه وتدعي التفوق عليه في ميادين الحياة مع أنه تفوق عليها في أهم تخصصاتها في الطبخ وتصفيف الشعر والأزياء". لكن"هتان"يتعاطف مع المرأة، ويقول"التكامل بين الرجل والمرأة ناموس من نواميس الحياة". ويقول"نفناف":"المرأة مكملة للرجل لا يستغني أحدهما عن الآخر، أما بالنسبة للمساواة فلماذا تتنازل المرأة عن رسالتها العظيمة التي كلفت بها في هذه الحياة وتبحث في أمور تخص الرجال". ويضيف"سر جمال المرأة عفافها وحياؤها وسر قوتها ضعفها ودموعها ويدعوها إلى عدم التنازل عن تلك الصفات". أما"فيكتور"فيقول:"إن الرجل يهضم حقوق المرأة وذلك يرجع إلى غريزة حب السيطرة ومفاهيم الشرف والغيرة والأنانية وبعض المعتقدات الموروثة". فيما قالت"موج البحر""الرجال يفترون كثيراً على النساء". جدل حول الحرية والثقافة تثبت التجارب أن انخفاض صوت المرأة العادية في وسائل الإعلام العربية وندرة مساهماتها السياسية أو الأدبية والثقافية، لا يعني إطلاقاً أن ثقافتها أقل من الرجل أو أنها لا تقرأ أو لا تتطلع على تجارب الشعوب الأخرى، فعندما تتاح للمرأة حرية التعبير تكشف عن ثقافة واسعة في مختلف شؤون الحياة. "ياسمين"من المدينةالمنورة، تقول:"إن مسألة حرية المرأة ليست قراراً بيد الرجل أو المرأة بل إنها نتاج لحركة التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمعات فالمرأة الغربية حصلت على حريتها، عندما أصبح لها دور مهم في النشاط الاقتصادي ورقم لا يستهان به في إعداد العاملين في المصانع والمزارع والشركات، وطالما أن بلداننا العربية متخلفة اقتصادياً لا توفر لرجالها فرص العمل وليس لنسائها فحسب فكيف ستحصل المرأة العربية على حريتها أو حتى على جزء من حقوقها". وتقول أيضاً:"وهل حصل الرجل العربي على حقوقه حتى تحصل المرأة على حقوقها". وتضيف قائلة:"على المرأة والرجل في بلادنا أن يناضلا معاً حتى يحصلا على حريتهما فكلاهما مستعبد وكلاهما حريته مقيدة إذا لم تكن معدومة وليس أدل على ذلك من أنني وغيري من المشاركين والمشاركات في هذا الحوار لا نستطيع البوح بأسمائنا الحقيقية". وأضافت ياسمين:"قبل اكتشاف الإنترنت كان من الصعب أن نجد وسيلة تتيح لنا التعبير عن وجهة نظرنا بحرية ومن دون قيود ولذلك يجب أن ننأى بأنفسنا عن استغلال هذه الوسيلة الحضارية في مهاترات وثرثرات لا فائدة منها". وجاء صوت إيمان من جدة، ليقول:"الآراء متعددة ومتناقضة ونقاشها لا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة لأن كل واحد يعيش ظروفاً مختلفة وفي بلدان مختلفة". لكن قارورة العطر ترفض أن تنهي المعركة بهذا الموقف غير الواضح، فتختم الحوار، بقولها:"أنا المرأة العربية، أزهو بنفسي كالدرة السنية، أنا من رب السماء هدية، أمك وأختك وابنتك وزوجتك، أنا دوماً على رغم أنفك أبية".