منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود- طيب الله ثراه – ومن تبعه من أبنائه البررة، تشكلت سياسة المملكة الخارجية على خط ثابت، رغم الظروف الإقليمية والسياسية والتحديات، ولم تتوانَ عن بذل كل ما من شأنه المساهمة في استقرار المنطقة، متخذة الحكمة والتروي والاتزان شعاراً، ولا تُقاس الدول بضجيج المواقف، بل بعمق الرؤية ورجاحة القرار، وحين تقترب التحديات من حدود السيادة، تُختبر الدول في حكمتها قبل قوتها، وفي اتزان قرارها قبل حدّة خطابها، وعندها تتضح معالم الرؤية، ويظهر الفرق بين موقفٍ يقوم على التقدير العميق للمسؤولية، وموقف آخر تحرِّكُه انفعالات اللحظة. وتواصل مملكتنا الحبيبة ترسيخ مكانتها؛ كقوة فاعلة في صناعة السلام الإقليمي والدولي، وكركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة تواجه تحديات متصاعدة، وتعتمد في ذلك على نهج يقوم على الحكمة والتوازن في علاقاتها الخارجية، وعلى دورها القيادي في العالم بشكل عام، والعالم الإسلامي بشكل خاص، ومسؤوليتها تجاه قضاياه وحقوق شعوبه، وتبرز المملكة بوصفها الدولة الأكثر ثباتًا في الموقف، والأكثر اتزانًا في القرار، والأوضح في الرؤي، وتتمسك رغم قوتها وقدراتها العسكرية الهائلة بخيار الحكمة لاحتواء النار، وتغليب لغة العقل والمنطق- ورغم كل ذلك فقد تفاجأنا والجميع حول العالم بالهجمات الإيرانية الغادرة والسافرة والجبانة، التي استهدفت بعض المناطق بالرياض والمنطقة الشرقية، وتم التصدي لها، وهي هجمات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت على الرغم من علم السلطات الإيرانية أن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران، وأدانت المملكة وأغلب دول العالم بشدة هذه الهجمات الغادرة والجبانة، ووصفت المملكة هذه الأعمال بأنها سافرة وغير مبررة، ما يشكل تهديداً للسلم الإقليمي وانتهاكاً لمبادئ حسن الجوار، مؤكدة تصدي دفاعاتها لها واحتفاظها بحق الرد لحماية سيادتها وأمن مواطنيها، وتُعد القوات المسلحة السعودية من أقوى الجيوش إقليمياً وعربياً، حيث احتلت المرتبة الثانية عربياً وال 24 عالمياً في تصنيف هذا العام 2026 لقوة الجيوش، وتعتمد المملكة على تنويع منظومات التسليح الجوي، والبري، والبحري، مع ميزانية دفاعية ضخمة تضعها بين الأعلى عالمياً، مدعومةً برؤية 2030 التي أطلقها قائدنا الملهم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بنً سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – لتوطين الصناعات الدفاعية، وتستهدف تعزيز جاهزيتها عبر الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، وتطوير البنية التحتية الدفاعية، لتظل قوة استقرار إقليمية تمتلك كل عناصر القوة الأحدث عالميًا وبكافة أنواعها وأذرعها، مع تركيز واضح وكبير على الدفاع الجوي، وتوطين الصناعات العسكرية لتبلغ 50% بحلول 2030، فضلاً عن تفوقها الاقتصادي كأحد أكبر منتجي النفط وميزانية دفاعية كبرى. حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادةً وشعباً، وأدام علينا نعم الأمن والأمان والاستقرار والرخاء وعشق الوطن. اللهم آمين.