أهدى أحد الكتّاب عددًا من رواياته إلى صديقه وأستاذه الأدبي، وبعد مدة اكتشف الأول أن صديقه يبيع هذه الروايات، فثار غضبه عليه، وتحولت الصداقة التي عمرها ثلاثون عامًا إلى خصومة كبيرة، استمرت خمسة عشر عامًا. هذا ما حدث بين الكاتب الأمريكي بول ثيرو، وأستاذه الأدبي الروائي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، في إس نايبول (معروف بفيديا)، حيث أهدى التلميذ أستاذه عددًا من رواياته (موقّعة باسمه)، لكنه اكتشف صدفة، أن الأستاذ قد عرضها للبيع في كتالوج لبيع الكتب النادرة مقابل 1500 دولار للنسخة الواحدة. وهنا استشاط ثيرو غضبًا، وعدّ ذلك إهانة شخصية واستخفافًا بثلاثين سنة صداقة بينهما. وعندما حاول مواجهته رد عليه نايبول ببرود:" تقبل الأمر وانصرف"، فما كان من ثيرو إلا أن أصدر كتابًا عن نايبول أسماه (ظل السير فيديا: صداقة عبر خمس قارات) تضمن أسرارًا وجوانب خفية مظلمة من حياة أستاذه، اتهمه فيه بالبخل والعنصرية والعصبية وممارسة العنف الأسري، محولًا الخلاف إلى واحد من أشهر الخلافات الأدبية في القرن العشرين. لكن هذا الخلاف المرير انتهى بمصالحة في أحد المهرجانات الأدبية بوساطة من أحد الأدباء، تلا ذلك قيام ثيرو (التلميذ) بامتداح أعمال أستاذه نايبول. ومعروف عن نايبول، أنه كانت له عدة خلافات مع عدد من الأدباء من أنحاء العالم، منها خلافه مع المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد. وتطرح هذه القصة جدلية تثار في بعض الأوساط الأدبية عن شرعية بيع ما نحصل عليه من هدايا، ومن ضمنها الكتب الموقعة من كتّابها. فمن ناحية تتحول ملكيتها إلى المُهدى إليه بمجرد استلامها، وله كامل الحق في التصرف فيها، ومن ضمن ذلك بيعها أو حتى إهداؤها إلى آخر. ومن الناحية الأخرى تطرح إشكالية حول مشاعر الطرف المُهدي حين يكتشف ذلك؛ فيفسره بأنه نوع من الجحود للصداقة بسبب تحويل ذكرى يفترض أنها غالية إلى مجرد سلعة تُباع مقابل مبلغ مالي، مع تجاهل قيمتها المعنوية. وحتى لو كانت نية بائعها طيبة، حين أراد- بعد أن انتهى من قراءة الكتاب الذي حصل عليه هدية- أن يفيد منه الآخرون، أو أهداه لمكتبة عامة؛ كي يعمم الفائدة على أكبر شريحة ممكنة من القراء، فإن ذلك قد لا يخفف عند البعض ردة فعله؛ لأنه بنظره تقليل من قيمة هدية لها وزنها المعنوي.