في لحظة عفوية بدأت القصة التشكيلية، زيارة عادية لصديق، وشجرة مورينغا تقف في زاوية المنزل، كانت الشرارة الأولى لعمل فني تحوّل لاحقًا إلى تحفة استثنائية. الفنان التشكيلي عبدالرحمن الزاحم الشهير بالسريالي، يروي تفاصيل هذه الرحلة الإبداعية التي انطلقت من غصن بسيط وانتهت بعمل فني يثير الدهشة والإعجاب. يقول الزاحم: «زرت أحد الأصدقاء في منزله، وكانت هناك شجرة مورينغا. قال لي: ودي أسويها شكل جمالي. وبعد ما قصصناها وهذبناها، تركنا بعض الأغصان لدراسة شكلها، كانت تشبه اليد، ومن هنا بدأت الأفكار تتوالد». من تلك الملامح الأولية وُلدت فكرة تحويل الغصن إلى أبجورة أو كرة أرضية، قبل أن يستقر الرأي على تنفيذ عمل فني يجسّد الكرة الأرضية باستخدام الأخشاب السويدية. بدأ الفريق بتقصيص الخشب وتجميعه وتكوينه على شكل دائرة، ثم انتقلوا إلى مرحلة الحفر باستخدام الراوتر والأزميل، في عمل استغرق وقتًا وجهدًا وتفاصيل دقيقة. ولم يكن العمل مجرد تشكيل خشبي، بل حمل رموزًا ومعاني أعمق. يوضح الزاحم: «أضفنا القلم لأنه يرمز إلى بداية التخطيط وبداية الإنجازات. ووضعنا تحت الغصن شريطًا سينمائيًا يحكي رحلة الكاميرا، ووضعنا فيه عناصر من البيئة مثل النخلة والبيوت القديمة، مما أضفى جمالًا وروحًا على العمل». وفي لمسة روحية تعبّر عن حضور الإيمان في تفاصيل الحياة اليومية، اختتم الفريق العمل بإضافة المسبحة، رمز الذكر والتسبيح، ليكتمل المشهد الفني بروحانية هادئة. التحفة النهائية لاقت إعجاب الكثيرين، لكن أكثر ما أسعد الفنان هو رضا صاحب المنزل، يقول الزاحم: «الحمد لله أعجبت الكثير، والشي الجميل أن الواحد يفتخر فيه. والفخر يزيد عندما تعجب صاحب المنزل هذه التحفة الفريدة. إسعاد الآخرين يسعدنا». بهذه الروح، يقدّم عبدالرحمن الزاحم نموذجًا لفنان يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة، ويحوّل الفكرة العابرة إلى عمل فني يحمل قصة، ورمزًا، وروحًا. الشرارة الأولى لعمل فني تحوّل إلى تحفة استثنائية