مهما قيل عن شهر رمضان سيظل قاصراً، ولن يفي هذا الشهر حقه من التميز والفضل عن باقي الشهور، فتلك النقلة النوعية التي يحدثها في حياتنا وفي نفوسنا أكبر وأكثر من أن توصف. إنه شهر يخلصنا من كثير من السلبيات إن حرصنا على ذلك، بل ويقود إلى الإيجابية من الباب الكبير، لذا عندما قيل إن رمضان هو سيد الشهور لم يكن ذلك من فراغ أو كلام من وحي الخيال، بل هو تأكيد لتلك البصمة لهذا الشهر في حياة الإنسان المؤمن، في طعامه وشرابه وأخلاقه والتزاماته، وحتى في الأجواء المحيطة به في كل شىء تقريباً، لذا فإن الفرحة تكون ظاهرة، والتهاني وافرة بقدومه، بل وتجري التحضيرات وتُعلق الزينة من فوانيس ولمبات ونجوم، وأهلة مضيئة، وهذه الظاهرة تحديداً بدأت تنشط في الأعوام الأخيرة، وتظهر بشكل لافت وفي أشكال متعددة، حتى إنها باتت محل تنافسفي الوقت ذاته. حافظ هذا الشهر على روحانيته وما يحدثه من تغير في حياة المؤمن من الداخل والخارج، إن تلك البصمة الرمضانية الإيمانية، التي يسجلها هذا الشهر ليست قاصرة على أحد، بل تشمل الجميع تقريباً المجتهد والمقصر الصغير والكبير، فيظهر اهتمام الجميع جلياً في الحرص على فعل الطاعات والتسابق في الخيرات حتى وإن كان ذلك مؤقتاً. شهر رمضان يقدم دروسه وأطروحاته واقعاً يدرس، ومشاهد عملية خصبة للتعلم والإفادة، إنه يحقق ما نعجز عنه جميعاً، ونقصر دونه في باقي الشهور؛ لذلك فإننا نتمنى لو أن العام كله رمضان، إنه شهر عظيم، لكن الأعظم والأجل دوماً هو الله الذي يقبل الإنسان دوماً بكل حالاته، ويعطي له الفرصة تلو الأخرى رغم كل شطحاته وتقلبات، إنه يعطيه الفرصة لاكتشاف الطريق الأمثل والحياة الأصوب، ولكم أن تنظروا وتتمعنوا فيما يسجله هذا الشهر، فهو يجمعنا حتى ونحن نستسلم لهذه الحياة التي تفرقنا هذه الحقيقة، وإن كانت مؤلمة، لا أحبذ الإطالة كثيراً. يكفي أن رمضان يجمعنا، ولذا فهو ينجح ويفلح ولو كان ذلك مؤقتاً!!، في الوقت الذي تمضي بنا الحياة بكل تلك الشهور في دروب التناحر وقسوة القلوب، وتباعد الصفوف، وللأسف نحن لا ندرك قيمة ذلك الشهر إلا بعد انقضاء أيامه، عندها فقط نلوم أنفسنا ونعنف أيامنا ونذرف الدموع..؟!، لتمضي بنا الحياة نتحسس ونتباعد ونتناحر وننتظر محطة آخرى لرمضان تجمعنا.. وما يدرينا لعلنا لا ندركها!.