المخابرات الأميركية تدرس رد الفعل حال أعلن النصر وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود يوم الثلاثاء مع تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولاياتالمتحدة بأنها في "حالة انهيار" وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها. وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري. وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية. وكتب ترمب في منشور على منصة تروث سوشال يوم الثلاثاء "أبلغتنا إيران للتو بأنها في حالة انهيار. وتريد منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!". ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب. وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت. وتفرض إيران حظرا شبه كامل على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، بدأت الولاياتالمتحدة هذا الشهر فرض سيطرتها على حركة السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لحصار مطول للموانئ الإيرانية. من جانبها أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولاياتالمتحدة تتحرك لسد الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تصعد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية. وأوضحت أن البنوك ومقدمي الخدمات المالية قد يواجهون عقوبات إذا تعاملوا مع ما يُعرف بمصافي "إبريق الشاي" في الصين، وهي منشآت صغيرة ومستقلة تشتري النفط المخفض من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وتقوم بتكريره إلى وقود. وتقدر تقارير إعلامية أن نحو 90 % من صادرات النفط الإيرانية تتجه حاليا إلى الصين. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية الدولية لإيران، بما في ذلك وصولها إلى العملات المشفرة، و"أسطول الظل" من السفن ذات الملكية المخفية، وشبكات شراء الأسلحة، وقنوات تمويل الميليشيات الحليفة في الشرق الأوسط، إلى جانب مصافي "إبريق الشاي" الصينية. وأضاف أن هذه الإجراءات حرمت إيران من مليارات الدولارات من العائدات، محذراً من أن أي جهة تنخرط في تجارة غير مشروعة مع طهران ستواجه عقوبات أميركية. وقال مسؤولان أميركيان وشخص مطلع إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس رد فعل إيران إذا أعلن الرئيس ترمب نصرا أحاديا في الحرب المستمرة منذ شهرين، وتعكف أجهزة المخابرات على تحليل هذه المسألة إلى جانب مسائل أخرى بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة. وأفادت المصادر بان الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترمب المحتمل من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي التي تنعقد في وقت لاحق من هذا العام. وفي حين لم يُتخذ أي قرار بعد، وبإمكان ترمب بسهولة استئناف العمليات العسكرية، فإن خفض التصعيد السريع قد يخفف الضغط السياسي على الرئيس، حتى وإن كان سيؤدي إلى تعزيز نفوذ إيران، ما قد يتيح لها معاودة بناء برامجها النووية والصاروخية وتهديد حلفاء الولاياتالمتحدة في المنطقة. باكستان تسعى للتقريب بين أميركا وإيران قالت مصادر باكستانية إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولاياتالمتحدةوإيران لم تتوقف على الرغم من تعثر عقد محادثات مباشرة بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام اباد مطلع هذا الأسبوع. وكشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح من طهران الاثنين، والذي يسعى إلى تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى حين انتهاء الحرب وحل النزاعات المتعلقة بالملاحة من الخليج. ومن المستبعد أن يرضي هذا المقترح واشنطن التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية من البداية. وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام يوم السبت عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام اباد التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع. وزار عراقجي أيضا سلطنة عمان في مطلع الأسبوع، ووصل اليوم إلى روسيا حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من حليف قديم لإيران. صعود أسعار النفط مجدداً في ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا منها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي، واصلت أسعار النفط الارتفاع مع استئناف التداول الاثنين. وصعد خام برنت بنحو 3.5 بالمئة إلى 108.8 دولارات للبرميل بحلول الساعة 1500 بتوقيت غرينتش. وقال ترمب لبرنامج (ذا صنداي بريفينج) على قناة فوكس نيوز "إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة". وأضاف "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا داعي للاجتماع". ويرى عراقجي الأمر من منظور مختلف، إذ قال للصحفيين في روسيا إن ترمب طلب إجراء المفاوضات لأن الولاياتالمتحدة لم تحقق أيا من أهدافها. إسلام أباد تفتح شوارعها المغلقة قالت مصادر إيرانية كبيرة، طلبت عدم نشر أسمائها، لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام اباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية. وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه. وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وفي مؤشر على عدم وجود خطط لعقد اجتماعات مباشرة في الوقت الراهن، فتحت السلطات الباكستانية عددا من شوارع إسلام اباد والتي أغلقتها على مدى أسبوع لتأمين محادثات لم تنعقد. وبدأ الفندق الفاخر الذي جرى إخلاؤه لاستضافة الاجتماع باستقبال الحجوزات مجددا. وقال مسؤولون باكستانيون إن المفاوضات لا تزال جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم. اضطراب حركة الملاحة وضع وقف إطلاق النار حدا للعمليات القتالية في الحرب التي اندلعت بغارات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، لكن لم يتسن التوصل بعد إلى اتفاق بخصوص شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي. وربما يكون كل طرف بصدد اختبار إرادة الآخر لمعرفة من يستطيع تحمل التبعات الاقتصادية قبل تقديم تنازلات. ومنذ اندلاع الحرب، أبقت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق تقريبا أمام السفن باستثناء سفنها العابرة من الخليج عبر الممر البحري. وبدأت الولاياتالمتحدة فرض حصار على السفن الإيرانية هذا الشهر. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ست ناقلات محملة بالنفط الإيراني اضطرت إلى العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يؤكد التأثير الذي خلفته الحرب على حركة الملاحة. وكان يعبر المضيق ما بين 125 و140 سفينة يوميا قبل الحرب، لكن بيانات تتبع السفن من شركة (كبلر) وتحليل الأقمار الصناعية من (سينماكس) يشيران إلى أن سبع سفن فقط عبرته أول أمس، ولم تكن أي منها تحمل نفطا متجها إلى السوق العالمية. ويواجه ترمب، في ظل تراجع شعبيته، ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب. ووجد قادة إيران، على الرغم من إضعاف الحرب قدرات بلادهم العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة الملاحة في المضيق الذي كان يمر عبره في المعتاد خُمس شحنات النفط العالمية. احتدام القتال في لبنان احتدم القتال في لبنان حيث قالت وزارة الصحة إن 14 شخصا قتلوا وأصيب 37 آخرون في جنوب البلاد بعد غارة إسرائيلية الأحد، مما يجعله أكثر يوم يسقط فيه قتلى منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في منتصف أبريل/ نيسان. وقالت إيران إنها لن تجري محادثات بشأن الصراع الأوسع نطاقا ما لم يصمد أيضا وقف إطلاق النار في لبنان الذي توغل فيه إسرائيل في مارس/ آذار لملاحقة جماعة حزب الله المدعومة من إيران بعد أن شنت الجماعة هجمات عبر الحدود دعما لطهران. وتتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بانتهاك الهدنة التي اتفقت عليها إسرائيل والحكومة اللبنانية في واشنطن وجرى تمديدها الأسبوع الماضي. إيران أدخلت حرب لبنان ضمن مفاوضاتها الحرب أثرت على حركة الملاحة في هرمز