بدأت في إسلام آباد محادثات ثلاثية بين الولاياتالمتحدةوإيران وباكستان، في مسعى لاحتواء الحرب الدائرة بين واشنطنوطهران، وسط تحرك دبلوماسي، يعكس تحولًا نحو التفاوض المباشر بعد أشهر من الوساطات غير المباشرة. وجرت اللقاءات وجهًا لوجه بمشاركة مسؤولين بارزين من الجانبين، بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبحضور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، فيما أكد البيت الأبيض استمرار المحادثات، بمشاركة فرق خبراء من واشنطن وإسلام آباد. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انطلاق هذه المحادثات، قائلاً:" سأخبركم بذلك خلال فترة قصيرة جدًا، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا"، مشيرًا إلى أن تقييم نوايا إيران سيتم قريبًا. كما شدد على أهمية مضيق هرمز، مؤكدًا أنه سيفتح قريبًا، رغم توقف تدفق النفط حاليًا. وقال ترمب: إن إيران تكبدت خسائر عسكرية كبيرة، شملت تدمير قدراتها البحرية والجوية ومنظومات الدفاع والرادارات، إضافة إلى استهداف مصانع الصواريخ والمسيّرات واغتيال قادة بارزين، معتبرًا أن التهديد المتبقي يقتصر على الألغام البحرية، معلنًا بدء عمليات تطهير مضيق هرمز لخدمة الملاحة الدولية. في وقت أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء عمليات تمهيد لإزالة الألغام. وتتمحور المفاوضات حول ملفات خلافية معقدة؛ أبرزها ربط إيران أي تقدم بوقف إطلاق النار في لبنان، مقابل رفض أمريكي لذلك، إضافة إلى العقوبات والأصول المجمدة، حيث تطالب طهران برفعها، بينما تعرض واشنطن تخفيفًا مشروطًا بتقييد البرنامجين النووي والصاروخي. كما يشكل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسة بين حرية الملاحة، التي تتمسك بها واشنطن، ومساعي إيران لفرض سيطرة ورسوم عبور. وفي الملف النووي، تصر إيران على حقها في التخصيب، مقابل رفض أمريكي، بينما ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن التفاوض، وتطالب بانسحاب القوات الأمريكية، في حين يتمسك ترمب ببقاء الوجود العسكري حتى التوصل لاتفاق شامل، مع تحذيرات من تصعيد محتمل. وترافقت المحادثات مع تطورات ميدانية؛ بينها إعلان واشنطن عبور سفنها مضيق هرمز؛ تأكيدًا لحرية الملاحة، وهو ما نفته طهران، في ظل تضارب الروايات. كما برز خلاف حول الأصول الإيرانية المجمدة بين تأكيد إيراني بموافقة مبدئية على الإفراج عنها، ونفي أمريكي. وفي سياق موازٍ، تصاعد الغموض بشأن الحالة الصحية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي بعد تقارير عن إصابات خطيرة تعرض لها، ما يضيف بعدًا إضافيًا من عدم اليقين إلى المشهد السياسي.