في «بوليفارد فلاورز» تبدو الرياض كأنها تمنح زائرها استراحة ناعمة من صخب المدينة لا تستقبله بالضجيج بل بالورد ولا تأخذه إلى فعالية عابرة بل إلى مشهد واسع تتوزع فيه الألوان كما لو أنها حكاية صغيرة تمشي على مهل. فالوجهة التي تمتد على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، وتضم أكثر من 200 مليون زهرة، إلى جانب نحو 200 مجسم زهري ضخم، لا تقدم الورد بوصفه منظرا جميلا فحسب، بل تحوله إلى تجربة كاملة تتداخل فيها الطبيعة مع الفن، وتصبح المساحات المفتوحة لوحات نابضة بالحياة. وتتوزع التجربة في مناطق متعددة لكل منطقة روحها الخاصة ففي منطقة البجع يحضر الهدوء بصفاء لافت ويجد الزائر نفسه أمام مشهد حالم يمنح العين راحة والذاكرة لقطة جميلة. وفي منطقة القلوب تتحول الزهور إلى لغة للمحبة والبهجة ومكان مفضل للصور واللحظات التي تستحق أن تبقى. أما منطقة الطيور فتضيف إلى المكان خفة أخرى، إذ تمنح المشهد إحساسا بالحياة والحركة، وتفتح للزائر بابا أوسع على الطبيعة، حيث تتجاور الألوان والكائنات والتصاميم في صورة مبهجة تجعل المكان أقرب إلى احتفاء حي بالجمال. وفي منطقة المطاعم تكتسب الزيارة بعدا اجتماعيا أكثر دفئا، حيث يلتقي الجمال بالمذاق، وتتحول النزهة بين الزهور إلى وقت عائلي ممتد. أما سوق الورود فيقرب الزائر من الورد أكثر؛ يختاره، يتأمل تفاصيله، ويحمله معه كذكرى من مكان أراد أن يجعل الجمال قابلا للاقتناء لا للمشاهدة فقط. ما يميز «بوليفارد فلاورز» أنه لا يراهن على ضخامة الأرقام وحدها، رغم حضورها اللافت، بل على أثر التفاصيل: ممر مضاء، مجسم زهري، صورة عائلية، ابتسامة طفل، ورائحة ورد تعبر المكان خفيفة وتبقى في الذاكرة. هنا يصبح الترفيه أكثر رقة، وتصبح المدينة أكثر قربا من أهلها وزوارها. وبين البجع والقلوب والطيور والمطاعم وسوق الورود، يكتب «بوليفارد فلاورز» فصلا مختلفا من فصول الرياض الجديدة؛ مدينة تعرف كيف تكبر دون أن تفقد حاجتها إلى الجمال، وكيف تمنح زائرها لحظة هادئة تقول إن البهجة قد تبدأ أحيانا من وردة.