أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، سلسلة تهديدات غير مسبوقة تجاه إيران، متوعداً ب«نسف الدولة بالكامل» في حال حاولت طهران اغتياله، في تصعيد جديد يعكس عودة الخطاب الحاد بين الطرفين بعد فترة من التهدئة النسبية. وقال ترمب في مقابلة تلفزيونية على قناة «نيوزنيشن»: «تركت تعليمات واضحة، إذا حدث أي شيء، فسننسف الدولة بأكملها». وأضاف: «أصدرت أوامر صارمة جداً… إذا حصل أي مكروه، فسيتم محوهم من على وجه الأرض»، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة. كما دعا ترمب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن إلى اتخاذ موقف علني في هذا الشأن، قائلاً:« إن على الرؤساء الدفاع عن بعضهم بعضاً في مثل هذه المسائل». وصعّد ترمب مؤخراً من نبرته العسكرية تجاه طهران، متحدثاً عن خيار التدخل العسكري، خصوصاً في ظل الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأسابيع الماضية وأسفرت عن مقتل المئات، قبل أن يعود ويخفف من حدة تصريحاته، مشيراً إلى أنه أُبلغ بتوقف عمليات الإعدام بحق المحتجين. في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة لا تقل حدة، محذراً من أن بلاده سترد «بكل ما تملك» في حال تعرضت لهجوم جديد. وقال عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»:« إن المرحلة العنيفة من الاضطرابات في إيران استمرت أقل من 72 ساعة»، متهماً متظاهرين مسلحين بإشعال موجة العنف. وأشار إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، قائلاً: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته طهران حينها، فإن قواتنا المسلحة القوية لن تتردد في الرد بكل ما تملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديداً، بل واقع يجب نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب». وحذّر عراقجي من أن أي مواجهة شاملة «ستكون شرسة وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تروج لها إسرائيل ووكلاؤها للبيت الأبيض»، مؤكداً أن الحرب «ستجتاح المنطقة بأكملها، وسيكون لها تأثير مباشر على المدنيين في أنحاء العالم». وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطات أمس استعادة خدمات الإنترنت في البلاد، بعد أكثر من 200 ساعة من الإغلاق الشامل، وفق ما أفادت به مجموعة المراقبة «نت بلوكس». وقال مسؤول إيراني: إن الخدمات ستعود إلى وضعها الطبيعي نهاية الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن الاتصال بالإنترنت بدأ يرتفع «بشكل طفيف جداً»، مع تراجع حدة الاحتجاجات وعودة الهدوء النسبي إلى المدن الكبرى.