رأى المرشد الإيراني علي خامنئي السبت أن على الجمهورية الإسلامية أن "تقصم ظهر مثيري الفتنة"، محمّلا أميركا مسؤولية سقوط قتلى في الاحتجاجات التي شهدتها إيران وقابلتها السلطات بقمع شديد. وتؤكد طهران أن الاحتجاجات التي تتهم "مخربين" و"مثيري شغب" مدعومين من الخارج بتأجيجها، باتت تحت السيطرة، فيما أفادت وسائل إعلام محسوبة على السلطات بتوقيف الآلاف، وتعهّد مسؤولون بإنزال عقوبات سريعة بالمعتقلين. وقال خامنئي في كلمة أمام مناسبة دينية "بإذن الله، على الأمة الإيرانية أن تقصم ظهر مثيري الفتنة كما قصمت ظهر الفتنة"، بحسب كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني. وتابع "لا نعتزم أن نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نوفر المجرمين المحليين... وأسوأ من المجرمين المحليين، المجرمون الأجانب، لن نوفرهم كذلك"، وكانت إيران شهدت في العام 2022 احتجاجات حاشدة ضد السلطات التي وصفتها بأنها تحريض على الفتنة، لتبرير القمع العنيف، وفق منظمات حقوقية. واتهمت السلطات الإيرانيةالولاياتالمتحدة بتأجيج ما تصفه ب"العمليات الإرهابية"، معتبرة أنها حرفت مسار التظاهرات التي اندلعت للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية. وسبق لمسؤولين أن أكدوا تفهّمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم توعدوا بعدم التساهل مع "مثيري الشغب" و"المخربين". وكان ترمب، قد أعرب في الآونة الأخيرة عن دعم المتظاهرين، مكرّرا تهديداته باتخاذ إجراءات عسكرية جديدة ضد طهران. وهاجم خامنئي ترمب السبت، محمّلا إياه مسؤولية قتلى الاحتجاجات. وقال خامنئي أن الاحتجاجات كانت "مؤامرة أميركية". ورأى المرشد، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة والذي يقود الجمهورية الإيرانية منذ العام 1989، أن هدف الولاياتالمتحدة "هو ابتلاع إيران... المسعى هو إخضاع إيران مجددا للهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية المباشرة". ورغم أن واشنطن تبدو وكأنها تراجعت خطوة إلى الوراء، قال ترمب إنه لا يستبعد الخيار العسكري، وحرص على التأكيد أنه يراقب عن كثب ما إذا كان قد تم إعدام أي من المتظاهرين. والجمعة كتب الرئيس الأميركي على منصته تروث سوشال "أقدر الى حد كبير قيام قادة إيران بإلغاء كل عمليات الاعدام التي كانت مقررة. شكرا". وردا على سؤال بشأن منشور ترمب، قال المدعي العام في طهران علي صالحي في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن الرئيس الأميركي "دائما ما يتفوّه بكثير من الكلام الفارغ وغير المبرّر"، مشدّدا على أن رد الحكومة الإيرانية "حاسم ورادع وسريع". وأشار إلى "إصدار لوائح اتّهام" في كثير من ملفات المحتجين و"إحالتها إلى المحاكم". وتفيد تقديرات منظمات حقوقية بتوقيف ما يصل إلى 20 ألف شخص. ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين أمنيين الجمعة أن السلطات أوقفت نحو ثلاثة آلاف شخص على خلفية الاحتجاجات.وأوردت وكالة تسنيم الإيرانية نقلا عن وزارة الاستخبارات إشارتها إلى أنه بفضل "إجراءات عملياتية واستخباراتية (...) تم تحديد شبكة تضم 32 عضوا من طائفة التجسّس البهائية، كانوا نشطين في أعمال الشغب وأعمال التخريب". وأفادت الوزارة باعتقال 12 "عنصرا رئيسيا"، في حين تم استدعاء 13 آخرين. وتزايد القلق حيال حصيلة القتلى المعلنة خلال حملة القمع، إذ لا تزال عملية التحقق من الحالات صعبة بسبب القيود الشديدة على الإنترنت. وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ من النرويج مقرا، إنه تم التحقق من مقتل 3428 متظاهرا على يد قوات الأمن، لكنها حذرت من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. وأضافت المنظمة أن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت خمسة آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفا. من جهتها، أوردت قناة "إيران إنترناشونال" المعارضة التي تبث من خارج البلاد، أن 12 ألف شخص على الأقل قُتلوا خلال الاحتجاجات، قائلة إنها تستند في ذلك إلى مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى. وقالت منظمة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت السبت إن حجب الخدمة متواصل على الرغم من عودة "طفيفة جدا" لنشاط الشبكة في إيران، بعد انقطاع تام دام أكثر من 200 ساعة. وأفادت تقارير بتمكّن مقيمين في إيران من إرسال الرسائل النصية داخل البلاد وإلى أرقام خارجية، لكن خدمة تلقي الرسائل النصية ما زالت غالبا معطّلة. وتقول منظمات حقوقية إنه لم ترد تقارير ذات صدقية تفيد بتنظيم احتجاجات في الأيام الأخيرة، وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات للتواصل الاجتماعي انتشارا أمنيا مكثّفا في بعض المناطق. لكن رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطاحته الثورة الإيرانية في العام 1979، دعا الجمعة عبر منصات للتواصل الاجتماعي الإيرانيين إلى تنظيم تحركات احتجاجية جديدة مساء السبت والأحد. وقد هتف محتجون باسم بهلوي الذي حضّ ترمب مجددا على التدخل في إيران. واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بتغيير النظام. وهدد ترمب مرارا بالتدخل، وتوعد باتخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أعدمت إيران محتجين. هذا وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأييده لتغيير الحكومة في طهران، قائلاً: "لقد حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران". وفي تصريحات لموقع "بوليتيكو" الإخباري، ذكر ترمب أن القادة في طهران يرتكزون في حكمهم على القمع والعنف. وشن ترمب هجوما حادا على المرشد الإيراني، علي خامنئي، محملا إياه المسؤولية عن "التدمير الكامل لبلاده". كما اتهمه باستخدام العنف "على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل". وقال ترمب: "من أجل ضمان استمرار عمل البلاد، حتى وإن كان هذا العمل عند مستوى منخفض للغاية، يجب على القيادة التركيز على إدارة بلادها بشكل صحيح، كما أفعل أنا مع الولاياتالمتحدة، وليس قتل الناس بالآلاف من أجل الحفاظ على السيطرة". وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية السبت أن المدارس الإيرانية ستعيد فتح أبوابها الأحد بعد إغلاق استمر لمدة أسبوع. وأفادت بأن "المدارس في طهران والمدن الأخرى التي أُعلن عن إغلاقها منذ العاشر من يناير استأنفت عملها اعتباراً من يوم أمس".