أتعرفون سبب وفاة معظم الشعب السعودي، إنه هبوط حاد في الدورة الدموية. وهذا أولا ليس سببا ولكن نتيجة لسبب يؤدي إلى الهبوط ومنه إلى الوفاة. السبب قد يكون أمراض القلب أو مرض السرطان وهذا مهم إحصائيا للتعامل مع المسببات في خطط الوزارات مثل وزارة الصحة. ولكن السؤال هو: هل يهم الوزارات أن تعرف حقيقة مستوى أو رضا الناس عن الخدمات التي تقدمها للجمهور. لقد عفى الزمن على شيئين أولا صندوق الاقتراحات، والذي يضحكني لأنني مازالت أشاهده في أماكن كثيرة معلقا وعلى أمل أن يأتي بمعجزة والثاني الاعتقاد بأن شكاوى الناس هي المعيار الحقيقي لتقييم الأداء فإن لم تأتِ شكاوى مكتوبة فهذا علامة الرضا والتحسن فيه. وتستغرب أن هنالك وزارات لم تسأل في يوم من الأيام عن رأي المواطن عن الخدمات التي تقدمها ولا حتى باستطلاعات مكتوبة أو بالهاتف أو بالنت أو الشبكة العنكبوتية. وهذه الحقيقة هي أن هؤلاء الذين يقدمون الخدمة في الوزارات يعتقدون أنهم يقدمون خدمة لا يمكن تقييمها وربما لا يعرفون عن الطرق الحديثة للتقييم أو أنهم بلغوا مرحلة اليأس من العدل في التقييم أو الأسوأ فوائد التقييم. ولا ألومهم ففى القطاع الخاص هنالك من لا يفقه عن التقييم شيئا وإن نجحوا لاكتمال باقي العناصر الأهم للنجاح. وقد تفاجأ في دول مثل سويسرا أو كندا كيف تتسابق جهات حكومية خدمية في القياس لمعرفة رضاك كمستهلك ويطلبون منك آراء لتحسين الأداء حتى وأنت في منزلك. إن أهم عنصر من عناصر التنمية المتوازنة فهم حاجات الجمهور. فبناء حديقة في حي من الأحياء قد تكون أقل أهمية من توفير خدمات نظافة فعالة وناجحة. ولكن آلية عرض وطلب والموافقة على الميزانيات يحتم خلط الأولويات في مايهم السكان. ولهذا عملية توزيع وإقرار والتخطيط للميزانيات بحاجة لمراجعة جذرية. وتبدأ بتوازي الميزانيات مع المستفيدين وإعدادهم والكثافة السكانية والمردود على الاقتصاد الكلي. فكلية طب في ظل استقدام الأطباء وعدم كفاية أعداد الخريجين من الأطباء أهم من مشروع آخر لإنشاء جامعة آداب. لدينا فائض في أعداد خريجي القطاع ولا يجدون أساسا وظائف حاليا لعدم الحاجة إليهم. من أهداف التقييم تشجيع العامة ومستخدمي الخدمة على إعطاء آرائهم والمشاركة في آليات اتخاذ القرارات الخدمية الحكومية. إن من أهداف التقييم توزيع المسؤولية والأهم المساءلة بعد تقديم الخدمة. وهي تبدأ بمن نسميهم أصحاب المصلحة مستخدمي الخدمة. أهم قطاع في رأيي هو قطاع المستثمرين ورجال وسيدات الأعمال لأن هؤلاء هم من يضيف الوظائف إلى سوق العمل ومنوط بهم تطوير الأعمال والقطاعات الصناعية والخدمية والتجارية وحتى الزراعية وكذلك تطوير كل ماله علاقة بتطوير الإنسان بالتدريب والتعليم. وقد يكون المستثمر مواطنا أو مقيما أو زائرا أو سائحا . ويقيم الخدمة المواطن والمقيم ممن لهم احتكاك يومي معه بالوزارة وفروعها. يليهم أولياء الأمر وهؤلاء مسؤولون عن تعيين رأس الهرم في كل وزارة وهؤلاء يهمهم تقييم أداء الوزارات فبوجود الآليات المستقلة والمؤهلة ستفيد كثيرا في اتخاذ القرار الأمثل بغض النظر عن ماهيته. يليهم الرأي العام وهذه تتوزع بين الجمهور والإعلام بكافة أطيافه والكتاب وأصحاب الرأي وقياديي الفكر. يلي ذلك الجهات الحكومية الأخرى والتي لها علاقة مباشرة بهذه الوزارة التي نريد تقييمها. ويضاف بعد ذلك أهم جهات رقابية وإحصائية موجودة حاليا مثل مصلحة الإحصاءات العامة أو ديوان المراقبة العامة أو وزارة المالية أو وزارة التخطيط وغيرهم. لكن هذا ليس هو المهم إنما المهم هو كيف نحسن أداء وزارات ظلت مع مرور عقود طويلة من التنمية فاقدة القدرة على تحسين الأداء. ولم ننجح في جعل التقييم ثقافة واضحة ومعلنة وأساسية في أداء القطاع العام.. إن تقييم أي أداء من المهم أن يتم بطريقة علمية ومفيدة وليست فقط لتأدية مهمة. وأن تكف الجهات المقيمة بالفتح للياء التقوقع على نفسها وتفتح التقييم لأساليب متطورة ومحققة لطموحات مستجدة صعبة التحقيق. التفاؤل واجب لأن القادم أفضل والأساليب العلمية ستكون هي الأداة.