حين بدأ الحديث عن الترميز العقاري في المنطقة، بدا المشهد وكأنه وعد بإعادة تعريف الملكية نفسها. فكرة أن يتحول مبنى أو أرض أو مركز تجاري إلى حصص رقمية يمكن شراؤها بضغطة زر أغرت كثيرين، خصوصًا في مدن تتسارع فيها وتيرة التحول العمراني. غير أن التحول (...)
ليوم التأسيس هذا العام مذاق مختلف، ليس لأنه يعود في الرابع من رمضان فحسب، وإنما لأنه يجيء في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة مع المعنى، والتاريخ مع الصبر، والسلطة مع الأخلاق.
رمضان ليس شهر عبادة فقط، شهر ضبط النفس، وتأجيل الرغبة، وبناء القدرة على الاحتمال، (...)
في عالم تتهاوى فيه دول بسبب الطاقة قبل أن تتهاوى بسبب السلاح، لم تعد الكهرباء ملفاً خدمياً ولا بنداً تقنياً ضمن خطط البنية التحتية، بل أصبحت شرطاً أولياً لبقاء الدولة الحديثة، ومقياساً صامتاً لقوة القرار، وقدرة النظام على حماية اقتصاده ومجتمعه في آن (...)
منصة جدارات جاءت كفكرة كبيرة: بوابة وطنية واحدة تجمع فرص القطاعين العام والخاص وتسهّل رحلة الباحث عن عمل من الاستكشاف إلى التقديم وما بعده. هذا التوجه منطقي ويخدم السوق، خصوصا مع تعدد القنوات سابقا وتشتت التجربة.
مع ذلك، التطوير الحقيقي لا يقاس بعدد (...)
ديوانية القلم الذهبي جاءت كفكرة ثقافية واعية في زمن كثرت فيه المنصات وتراجع فيه العمق. لم تُنشأ لتكون مجلسًا عابرًا أو مناسبة اجتماعية موسمية، وإنما لتعيد للكلمة مكانتها بوصفها أداة تفكير وبناء، ولتخلق فضاءً يجتمع فيه المثقفون للنقاش الحر حول قضايا (...)
في العمل الحكومي نميل غالبًا إلى الاعتقاد أن القرار يولد في لحظة توقيع، وأن قيمته تُقاس بثقل الاسم الذي وُضع في أسفله أو بحجم القاعة التي أُعلن فيها. غير أن التجربة تقول إن أغلب القرارات لا تبدأ هناك، ولا تنتهي هناك أيضًا. فالقرار، في حقيقته، مسار (...)
لم يكن المؤتمر الصحفي لوزير الصناعة والثروة المعدنية مجرّد استعراض أرقام أو تكرار لخطابٍ مألوف، بل جاء كاشفًا عن مرحلة مختلفة من النضج الصناعي الذي تعيشه المملكة؛ مرحلة تُدار فيها السياسات بلغة النتائج، ويُقاس فيها الطموح بقدرة المنظومة على التنفيذ (...)
من يظن أن العالم الافتراضي نافذة مشرقة على حياة البشر، لم يحدق طويلًا في العتمة التي تتجمع خلف تلك الشاشات الصغيرة. فهؤلاء الذين يبدون بكامل ضحكاتهم وتمام ثقتهم أمام الكاميرا، يتكئون في الحقيقة على جبال من القلق، وعلى خوف عتيق من أن يُرى وجوههم (...)
القمة العالمية للصناعة التي احتضنتها الرياض لم تكن مجرد حدث رمزي، بل تجسيد فعلي لحراك صناعي واعٍ بدأ يترجم إلى أرقام على أرض الواقع. ففي يوليو 2025 وحده، أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية نحو 179 ترخيصا صناعيًا جديدًا، وبدأ الإنتاج فعليًا في 133 (...)
في منتصف المشهد السياسي العالمي، جاءت زيارة سمو ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة وكأنها عودة للذاكرة الكبرى بين دولتين صاغتا معًا كثيرًا من ملامح القرن الماضي. لم تكن زيارة عابرة، بل لحظة تُقرأ من زاوية التاريخ قبل السياسة، ومن زاوية الرمزية (...)
شهدت المملكة في الآونة الأخيرة تحولًا مهمًا حين أقر مجلس الوزراء نظام حماية المؤشرات الجغرافية، وهو نظام يدخل المملكة إلى نادي الدول التي تنظر إلى منتجاتها التقليدية بوصفها أصولًا اقتصادية وامتدادًا لهوية المجتمعات المحلية. هذا النوع من التشريعات لا (...)
لم يعد مسألة فنية محضة، بل تحول إلى أداة قرار تؤثر في مسار الاستحواذات والاندماجات وتمويل الشركات والترخيص وتسعير المنتجات وحسم النزاعات القضائية والامتثال الضريبي. الفكرة البسيطة هي تحويل الحق المعنوي براءة، علامة، برنامج، قاعدة بيانات، محتوى، سر (...)
يشكل انتخاب المملكة العربية السعودية لعضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» تتويجًا لمسار طويل من الإنجازات المتراكمة التي جعلت من المملكة شريكًا رئيسًا في صياغة السياسات الدولية للطيران المدني. هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل جاء (...)
تمر الجهات الحكومية في السعودية بدورة حياة يمكن النظر إليها باعتبارها جزءًا من فلسفة الحوكمة العامة للدولة. تبدأ هذه الدورة بالتأسيس حين تقتضي الحاجة إنشاء جهاز جديد لمعالجة قضية محددة أو دعم قطاع ناشئ أو تنفيذ رؤية إستراتيجية وطنية. ويكون التأسيس (...)
اليوم الوطني ليس مناسبة يمر بها الزمن كعابر سبيل، بل هو سؤال يقتحم وجدان الإنسان السعودي: من نكون حين نقف أمام ذواتنا في مرآة التاريخ؟ إنه ليس احتفالًا بالعلم المرفوع أو بالألوان التي تملأ الشوارع، بل مواجهة مع حقيقة أعمق، حقيقة أننا وُجدنا لنصنع (...)
العروض الاستهلاكية ظهرت في أصلها كأداة لدعم المستهلك النهائي والتخفيف من أعباء المعيشة على الأسر، غير أن الواقع يبين أن بعض التجار الصغار والعمالة المرتبطة بهم استغلوها بطرق تحرم المستهلك من حقه، فيقومون بشراء كميات ضخمة عبر أكثر من بطاقة هوية أو (...)
في اليوم العالمي للقانون لعام 2025، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها تكتب فصلًا جديدًا في علاقتها بالقانون، فصل يجمع بين العمق التاريخي والتأمل الفلسفي والنهضة المعاصرة. فالقانون لم يكن يومًا مجرد نصوص جامدة تحفظ النظام، بل هو انعكاس لوعي (...)
تمثل واحدة من أعقد المسائل القانونية في العصر الحديث، فهي تمسّ بُعدًا إنسانيًا عميقًا يرتبط بالذاكرة والعاطفة. فلكل إنسان ذاكرة عطرية تستدعي لحظات من الماضي بمجرد المرور برائحة معينة، وهذه الخاصية التي أثبتها علم الأعصاب - حيث ترتبط حاسة الشم (...)
في قلب الخليج العربي، حيث تتسارع خطى التحديث وتتشكل المدن بأبراجها وشبكاتها الذكية، تبرز مسألة التوازن الديموغرافي كإحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا. ليست المسألة فقط أرقامًا وإحصاءات، بل هي قصة مجتمع يعيد تشكيل هويته، وتحدٍّ وجودي يختبر قدرة (...)
في قلب المدن النابضة بالحياة، حيث تتقاطع خطوات البشر بأنفاس المكان، يُعد «كود المظهر العام» بمثابة ميثاق للجمال والانضباط، والهوية البصرية التي تصوغ انطباع الزائر الأولي، وتعكس ثقافة المجتمع ووعيه.
هذا الكود ليس مجرد تعليمات تنظيمية لطلاء واجهات أو (...)
في المشهد السعودي اليوم، تتصدر منصات التواصل الاجتماعي أصوات مشوشة، تقتات من الألم وتبث الخيبة كأنها وعي جديد. رجل خذلته امرأة واحدة ينادي بأن النساء كلهن خائنات، وامرأة غدرت من رجل واحد تصرخ بأن الرجولة انقرضت. وهكذا، تتساقط القصص الفردية من رفوف (...)
في تجربة رائدة تجمع بين الرقابة الذكية والتطوير المهني، لجأت البلديات في فرنسا إلى إطلاق دورات مهنية فنية تستهدف أصحاب المطاعم والعاملين فيها، وبخاصة تلك المطاعم التي تقدم نفسها على أنها تمثل مطابخ عالمية، كالمطاعم الإيطالية واليابانية والهندية (...)
لم يعد «الاقتصاد الأرشيفي» مجرد رفوف مكدسة بالوثائق القديمة، بل مورد اقتصادي حقيقي، من موارد اقتصاد المعرفة.
تتصدر بريطانيا هذا المجال من خلال الأرشيف الوطني البريطاني (The National Archives)، الذي يقدم نموذجا عالميا في استثمار الوثيقة كسلعة معرفية (...)
حين نسمع كلمة سياسة يتبادر إلى أذهاننا الحكومات والمجالس والانتخابات وصراعات المصالح العليا. لكن الحقيقة أن السياسة ليست محصورة في دهاليز السلطة، بل هي حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية أكثر مما نتخيل فكل قرار نتخذه فيه تفاوض، كل موقف نواجهه فيه موازنة (...)
نحب كثيرا، لكن ننضج قليلا. فكم علاقة بدت واعدة ثم انكسرت على صخرة كلمة قاسية أو غياب تفسير؟ وكم مرة اعتقدنا أن الحب وحده كاف، فاكتشفنا لاحقا أن أكثر ما ينقصنا لم يكن الشعور، بل الأدوات النفسية لحمايته؟
في الثقافات الغربية الحديثة، يرتبط النضج (...)