عقلاء العالم ومتزنوه بمافيهم شرائح من الشعب الاسرائيلي المنددون بالتطرف والعنف والارهاب يميلون كل الميل الى التأكيد على أن السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق على الاطلاق الا بتعايش سلمي بين العرب واسرائيل, وهذا التعايش لاتنادي به تلك الفئات العاقلة والمتزنة في اصقاع الأرض وانما تنادي به ايضا مختلف المبادرات والرؤى السلمية المنطقية واشهرها مبادرة سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز التي تحولت بالإجماع في مؤتمر بيروت الدولي الى مبادرة عربية جماعية ومشروع خطة خارطة الطريق الرباعية والرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي, وكلها تنادي باحياء فكرة قيام دولتين في منطقة الشرق الأوسط فلسطينية واسرائيلية تتمتعان بحدود آمنة ومعترف بها, وهذه الفكرة العقلانية التي أيدتها كافة شعوب العالم المحبة للعدل والحرية والحق هي السبيل الأمثل والوحيد لخلق التعايش المنشود بين العرب والاسرائيليين, غير ان من المستحيل كما يبدو تحقيق تلك الفكرة الصائبة تحت ظل الحكومة الاسرائيلية المتطرفة التي تتربع على سدة الحكم في الدولة العبرية حاليا, فرغم تلك المبادرات والرؤى, ورغم مواثيق المنظومة الدولية ونظمها المعلنة, ورغم القرارات الأممية التي نادت بتطبيق الشرعية الدولية بالانسحاب دون شروط, أو قيود من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967م والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الا ان اسرائيل رغم ذلك كله مازالت تضرب عرض الحائط بكل تلك المبادرات والرؤى والمواثيق والنظم والقرارات رغم علمها يقينا انها السبيل الوحيد الذي لاسبيل سواه للوصول الى التعايش المنشود بينها وبين شعوب الأمة العربية, وازاء ذلك فلن يتحقق السلام المؤدي الى التعايش في المنطقة الا برضوخ اسرائيل لتلك المستلزمات المؤدية الى استقرار شعوب المنطقة وأمنها وسلامها, وهذا ما يتوجب على المجتمع الدولي ان يدعو اليه بطريقة جديدة لاتعتمد على اسداء النصائح فحسب دون ان تكون مقرونة بضغوط مناسبة لاسيما من الدول الكبرى صاحبة العضوية الدائمة بمجلس الأمن وصاحبة اتخاذ القرارات الدولية المؤثرة لدفع اسرائيل بشكل عملي لاحترام القوانين والمواثيق المرعية والمبادرات المتزنة لصنع السلام في المنطقة.