عندما أتحدث عن معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم أجد نفسي صغيرًا أن أتكلم عن ذلك الرمز في العمل الخيري، فقد صحبته سبع سنين بتواصل مباشر شبه يومي فوجدته جامعة في العلم والخلق والأدب، رجل يعمل بفكر وطني يريد إحداث الأثر ولا يرضى بأنصاف الحلول، كنت أصحبه في الجمعيات التي كان إما رئيسًا لها أو نائبًا، وكان يعطي عطاء الشباب وقد كبر سنه واحدودب ظهره، ولكن أخذ على عاتقه تلك الرسالة العظيمة في نفع الناس ويمتثل الهدي النبوي خير الناس أنفعهم للناس، لم يكن يريد الجاه أو المدح والثناء، لا يتصدر المجالس بل جعل أعماله هي التي تتحدث، لا يحب البيروقراطية والتعقيد ويرى أن كل مشكلة لها حل، ويسعى في حلها بخبراته الإدارية والقيادية العريقة، كان قائدًا تحويليًّا مؤثرًا برأيه وقيادته وهيبته، كان مهيبًا في المجالس والاجتماعات الكل يحترمه ويقدره ولا يتقدم بين يديه، يبتسم مع الصغير والكبير والذكر والأنثى ويسعى لقضاء حوائج الجميع، ما إن يصله أحد طالبًا شفاعته إلا ولبى نداءه، كان يعجبني فيه فكره الاستراتيجي في حل القضايا ولم أجد شخصًا مثله كان طموحًا وصاحب بصيرة واستشراف للمستقبل، كنت أزوره في بيته بشكل متكرر وأدخل السرور عليه بالأخبار السارة، وكان يبتهج عندما يسمع عن قضاء حوائج المسلمين داخل وخارج المملكة، فطرته الداخلية منطلقها الحب والعطاء ونفع الآخرين، كان يزور الوجهاء والعلماء والوزراء فإذا وصلنا للمكان قال لي باعتذار هل ممكن تنتظرني عند المكتب إذا سمحت، وفي كل مرة يكررها عليّ في كل زيارة، استفدت منه البروتوكولات في لقاء أصحاب الجاه، كنا إذا أردنا زيارة وجيه في بلدنا المبارك يطلب مني كنيته وبعض المعلومات العامة عنه ثم يدخل ويتبسط معه في الحديث ولا يكاد يخرج إلا وقد أخذ ما يريد، لا يذهب لأحد يطلب حاجة له بل هو أب وملجأ لكل مسكين وفقير وضعيف وكانت طلباته لهم ولقضاء حوائجهم، ومع كثرة أعماله وأشغاله والاتصالات التي لا تقف للتواصل معه فلا يترك صلاته وتعبده لله ويرى أنه عبد ضعيف ولا حول ولا قوة له إلا بالله فهو الذي أعطاه وفتح له قلوب العباد، وإنك لتعجب منه قد تقدم سنه وفي كل يوم يخرج من بيته يذهب للجمعيات الخيرية التي يشرف عليها ويتحدث ويناقش معهم نقاشًا وطنيًّا ولا يدخل في الأعمال التنفيذية المزعجة، همته عالية وعطاؤه كبير وأخلاقه سامقة، كنت أتقرب إلى الله بخدمته لأنه يخدم المسلمين في أصقاع الأرض، إذا حزبنا أمر ووجدنا صعوبات في تنفيذ مشروع ذهبنا إليه وكان يجد لنا حلًّا بتوفيق وتيسير من الله، كانت الابتسامة لا تفارقه، في آخر حياته زرته زيارة مريض قبل وفاته بأسبوعين في مجلسه وقد وضع الأكسجين في أنفه وقبل خروجي من الزيارة وكان في حالة صعبة سألني عن مبادرة لعلاج مرضى الإدمان كان قد أطلقها منذ ثلاث سنوات وكان حريصًا على نجاحها وأن نخرج بتجربة وطنية لعلاج مدمني المخدرات، رجل صاحب هم ولا يعكفه شيء عن تقديم رسالته، لو كتبت المجلدات عن تلك السبع سنين عن صحبته وما تعلمته لم أستطع أن أوفيه حقه فهو جامعة للتعلم، رحمك الله يا دكتور عبدالرحمن وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، فالوطن يحتاج مثل هؤلاء الرجال أصحاب الهمم وذوي العطاء المستمر، مات بجسده وبقيت أعماله التي قدمها لوطنه في كل مكان.