وصف نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه "هش"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية، تسعى لاستثماره كفرصة لإطلاق مفاوضات جادة تفضي إلى اتفاق طويل الأمد، في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية قائمة. ودعا فانس خلال زيارة إلى بودابست، طهران إلى التفاوض "بحسن نية"، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب يتطلع إلى إحراز تقدم سريع، ومحذراً من أن واشنطن قد تتخذ مواقف أكثر تشدداً في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وأضاف أن ترمب" ليس شخصاً يمكن العبث معه"، في إشارة إلى احتمالات التصعيد إذا لم تستجب إيران للمفاوضات. ورغم إعلان الهدنة لمدة أسبوعين، تبادل الطرفان إعلان "النصر"، حيث أكد ترمب أن الاتفاق يمثل "نصراً كاملاً وشاملاً"، بينما وصفت طهران ما تحقق بأنه "نصر عظيم" و"هزيمة تاريخية" لخصومها، ما يعكس تباين الروايات بشأن نتائج المواجهة. ومن المقرر أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة بين واشنطنوطهران في إسلام آباد، بوساطة من شهباز شريف، وسط مؤشرات على وجود مقترح إيراني من 10 نقاط يشكل أساساً للنقاش، في حين يظل ملف تخصيب اليورانيوم من أبرز نقاط الخلاف. ويأتي الاتفاق مشروطاً بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مع تأكيد إيران مراقبة حركة الملاحة خلال فترة الهدنة، والمطالبة برفع العقوبات المفروضة عليها. دولياً، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالهدنة، داعياً إلى البناء عليها لتحقيق "سلام دائم"، فيما سارعت بعض الدول، بينها العراق، إلى إعادة فتح مجالها الجوي، في مؤشر على انفراج نسبي. وانعكس الاتفاق إيجاباً على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وحققت البورصات الآسيوية مكاسب ملحوظة، رغم تحذيرات من أن عودة إمدادات الطاقة إلى طبيعتها قد تستغرق وقتاً. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الهدنة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على الانتقال من المواجهة العسكرية إلى تسوية سياسية، وسط شكوك واسعة بشأن استدامتها في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.