تشهد منطقة جازان اليوم نموذجًا تنمويًا لافتًا، تقوده طاقات شبابية واعية، وتدعمه قيادة حريصة على تمكين الإنسان قبل المكان، ولم تكن هذه النهضة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تكاملٍ واضح بين الرؤية القيادية، والإدارة الفاعلة، وطموح الشباب الذين آمنوا بأن التنمية مسؤولية مشتركة لا تُؤجَّل ولا تُنتظر، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من الشباب ركيزة أساسية لبناء المستقبل. وانطلقت نهضة الشباب من تحول فكري عميق، تمثل في الانتقال من ثقافة الانتظار إلى ثقافة المبادرة، ومن البحث عن الوظيفة إلى صناعة الفرصة، فأصبح الشاب الجازاني أكثر وعيًا بدوره، وأكثر ارتباطًا بقضايا مجتمعه، وأكثر استعدادًا لتحمّل المسؤولية والمشاركة الفاعلة. وساعد التوسع في التعليم الجامعي والتقني، والتدريب المهني، والمهارات الرقمية على إعداد جيل مؤهل وقادر على تلبية متطلبات سوق العمل، والمنافسة في مختلف المجالات، داخل المنطقة وخارجها. كذلك امتد العطاء عبر ريادة الأعمال والعمل الحر، فمن خلاله يسجّل شباب جازان حضورًا لافتًا من خلال مشروعات صغيرة ومتوسطة في السياحة، والزراعة الحديثة، والتقنية، والصناعات المحلية، ومحولين المقومات الطبيعية للمنطقة إلى فرص اقتصادية واعدة. وأما التطوع في جازان فحكاية تروى، وعامل أساسي في صقل شخصية الشباب، وتعزيز الانتماء، وبناء قيادات شابة فاعلة، شاركت في تنظيم المبادرات والفعاليات وخدمة المجتمع، بما انعكس إيجابًا على التماسك الاجتماعي، ورفع مستوى الوعي العام. كذلك لم يغفل شباب جازان استثمار هويتهم ومكانهم، فبرزوا في الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، وقدموا صورة حضارية للمنطقة تعكس تنوعها الثقافي والطبيعي؛ لتصبح جازان حاضرة في المشهد الوطني بوصفها منطقة شابة بروحها وطموحها. وبرأيي، إن ما تعيشه جازان اليوم هو ثمرة التقاء قيادة داعمة، وإدارة واعية، وشباب طموح، اجتمعوا على هدف واحد: صناعة تنمية حقيقية يكون الإنسان محورها، والمستقبل غايتها، لتؤكد جازان أن النهضة تبدأ حين يُمنح الشباب الثقة، وتُفتح أمامهم أبواب الإنجاز.