جادتْ دموع عمدة مصوري الباحة الفوتوجرافيين، عبدالرحمن عبداللطيف الشاعر، أكثر من مرة، عندما تذكر دعاء زوجته «أم غامد» على متحفه بالحرق، مستعيداً في أمسية المقهى الثقافي لجمعية الثقافة والفنون في الباحة مساء أمس الأول، ضمن فعاليات فوتوجراف 5» مسيرته منذ عام 1380ه، وأبرز المحطات التي مرَّ بها، مبرزاً معاناته، وعجزه عن إتمام مشروع متحف الباحة في بيت الفارسي، رغم سخاء الفارسي معه بمنحه حيِّزاً مكانياً كافياً لاستيعاب المقتنيات. وشدَّد الشاعر على أنَّ كل جهوده في التصوير والتوثيق وإبراز نشاط المسؤولين لم تحققِّ له ربحاً مادياً يُمكِّنه من حياة كريمة، موضحاً أنه عاجز عن اقتناء كاميرا بعد سرقة كاميراته من بيت جدة للفنون. واستعرض الشاعر فصولاً من سيرته، بدءاً من عمله في بريد الباحة، مطلع الثمانينيات، وسرد مواقف تاريخية وإدارية لأمراء الباحة، من سعود السديري، وإبراهيم آل إبراهيم، وإبراهيم الزيد، والأمير محمد بن سعود، مستشهداً في بعض المحطات برفاق دربه: سالم الغميطي، وجمعان عيفان، وعلي بن صالح سعور، وأحمد مسفر، مُعيداً الفضل إلى شقيقه عبدالله، الذي وصفه بأنه المصور الأول في منطقة الباحة، كونه أول من علَّمَه ودرَّبه على التصوير مع أول كاميرا «ياشيكا» اقتناها شقيقه عام 1379ه،، لافتاً إلى أنَّ قرار انتقاله من بريد المنطقة إلى إمارة الباحة لم يكن موفقاً، لما كبَّده من خسائر فادحة، مبدياً الأسف لأنَّه استعجل الانتقال إلى محافظة جدة، طمعاً في إقامة متحفه التراثي الأول الموثق لمنطقة الباحة بكل تفاصيلها اليومية، من خلال أدوات الحرث والزرع والبيع والشراء والمهن والحرف، إلا أنَّ الظروف المادية حالت دون تطلعاته، فأودع مقتنيات المتحف المهندس سامي نوار في بيت البنط في جدة حتى يقيِّض الله لها من يُخرجها إلى النور، حسب تعبيره. ولم يخف الشاعر اعتداده بتجربته، بكل ما صاحبها من إهمال، ولا مبالاة، من بعض الناس، مشيراً إلى أنَّ أغلى كنوزه هي كلمات الرموز الوطنية والنخب الثقافية في سجله الخاص في معارضه، مبدياً استعداده للتعاون والشراكة مع أي جهة لإعادة إحياء فكرة المتحف، معرباً عن سعادته بالتفاتة جمعية الثقافة والفنون لتجربته، كونها أول ليلة تكريمية له في حياته الفنيَّة، برغم أنه هاوٍ، وليس محترفاً، على حد وصفه. وشهدت أمسية الشاعر حضوراً نوعياً من النخب المثقفة في المنطقة والمسؤولين الإداريين، وقدمها القاص جمعان الكرت، وتبادل مدير فرع جمعية الباحة، علي البيضاني، ورئيس قسم التصوير الضوئي، أحمد سليمان، مع الضيف الهدايا التذكارية.