قدر لي السفر من جدة إلى مكة صباح الجمعة الأخيرة من شهر محرم، وعندما وصلت قبيل منطقة إيواء المتخلفين شاهدت تكدساً غريباً للسيارات؛ فجلت بنظري مستكشفا وإذا بمجموعة من المتخلفين يجتازون الوادي الفاصل بين مركز الإيواء والطريق السريع، وبأيديهم حجارة ضخمة يرشقون بها السيارات دون وازع من ضمير أو نزعة من رحمة. كان منظراً مفزعاً مروعاً للنساء والأطفال وهم يشاهدون وحوشا بشرية تنطلق للقتل مع سبق الإصرار والترصد.. يومها شعر من شاهد المنظر بمعنى كلمة الأمن؛ فتسابقنا إلى مركز الشميسي مطالبين باستنهاض حماة الوطن لمواجهة هذا الإجرام.. بل إن بعضنا طالب بردعهم حتى لو تطلب الأمر إبادتهم حفاظاً على الوطن وأمنه.. تُرى ما الذي يريده هؤلاء البشر؟! لقد منحتهم الدولة الفرصة تلو الفرصة لتصحيح أوضاعهم أسوة بغيرهم لكنهم يصرون على تحدي النظام، وعليهم أن يدركوا أن هذا التصحيح لم يعد مطلب الحكومة فحسب؛ بل هو مطلب وطني وشعبي نادى وينادي به كل مواطن غيور على هذا الوطن مساند لحماة الوطن وعلى رأسهم سمو وزير الداخلية للمضي قدما في سبيل تصحيح الأوضاع واستتباب الأمن فلا شيء يعلو على أمن الوطن!!