من المؤسف أن ترتفع الأصوات النشاز منتقدةً القرارات التي اتخذتها الدولة، بخصوص تصحيح أوضاع العمالة السائبة والمخالفة لأنظمة الإقامة، انطلاقاً من مصالحهم الضيقة وما ظلوا يجنونه من أموال السحت التي كانوا يتقاضونها من هذه العمالة المخالفة، والتي جاءت نتاج الاتجار الرخيص بتأشيرات الاستقدام، متجردين من الوازع الوطني حيال أبناء الوطن الذين هم أولى، والذين من المفروض أن تكون لهم الأولية في أن يجدوا فرص العمل الشريفة، دون مزاحمة من غيرهم بمزاعم واهية تتعلق بالخبرة والكفاءة والتأهيل المهني الصحيح. ومن المؤسف أيضاً أن يشارك بعض الوافدين، الرفض والتشكيك في صحة القرارات الصائبة التي اتخذتها الدولة بهذا الخصوص، وأن يصل السفه ببعضهم لإطلاق بعض العبارات اللامسؤولة والتي تكشف عن مخزون من اللؤم في نكران الجميل وجحد الإحسان. كما أن وضع "الجاليات" في هذه البلاد، يتبعه تحديد لمفهوم الجالية، والسقف الزمني لها، وأن لا ينطوي تحتها من متخلفي المواسم الدينية، أو الذين مكثوا في البلاد بطرق غير صحيحة، وعلى "رؤساء" هذه "الجاليات" مساعدة لجان التصحيح في هذا الأمر، والتأكد من الوثائق التي يحملها هؤلاء التي من خلالها "يستبين" معرفة دخولهم البلاد، ومن أي بلد قدموا، وفي حالة تعثر هذا الأمر تستخدم طريقة معرفة "لهجاتهم ولغاتهم"، التي من خلالها وبمساعدة "رؤساء" تلك "الجاليات" بأنهم ينتمون إلى أي من تلك الدول، كي يعودوا إلى بلادهم سالمين. كما أن هنالك أمرا آخر يتعلق بأفراد "الجاليات"، التي منحت تصحيح أوضاعها، وهو العمل في "المهن" التي تعلموها ويستطيعون القيام بها، وكذلك مساعدة غير القادرين منهم على العمل ومن جنسياتهم، وأن لا يتركوهم عالة على المجتمع، كما عليهم القيام "بتربية وبتعليم" ، "أبنائهم" والحفاظ عليهم، وعدم تركهم في الشوارع للقيام بأمور تنافي "الشرع" وعادات وتقاليد هذا البلد، وعلى اللجان المتخصصة بتصحيح أوضاع تلك "الجاليات"، القيام بأخذ التعهدات اللازمة من أفراد تلك "الجاليات" و "أبنائهم" بعدم "المغالة" في أسعار "المهن" أو صدور أي "سلوك" غير سوي، فإن حصل ذلك يتم "ترحيل" كل من خالف ذلك إلى خارج البلاد، لأن هناك مشاهد بممارسة بعض "أبناء الجاليات" خصوصاً "الأفريقية" ، بظهورهم بمظهر يخالف "الدين الحنيف"، وممارستهم "لسلوكيات" غير أخلاقية، ومستهجنة، في قطع من الليل، وتقليدهم لبعض ما يبث في "القنوات الفضائية" وتطبيقها في واقع المجتمع، كركوبهم الدرجات النارية والسير بها على إطار واحد لمسافات، وغيرها "من السلوكيات" الأخرى، فلابد من عملية "تنظيم" أفراد هذه الجاليات وأبنائها في البلاد، وان يكون سلوكهم وأبنائهم السلوك الإسلامي الصحيح، وما يتفق وتقاليد البلاد. كما نأمل من "العلماء" الأفاضل، خصوصاً ممن لهم ظهور دائم في وسائل الإعلام، بتوجيه المجتمع سواء المواطن، أو المقيم، أو المخالف بأن من "يتاجر" بالتأشيرات، أو "يُهرب" عاملاً من كفيله، أو يمكث في البلاد بطرق غير نظامية، بأن هذه الأفعال مخالفة "للدين"، وفيها "إثم" عظيم، والعلماء أوفى بمعالجة هذا الموضوع وإعطائه حقه في تنوير الجميع. كما أن هناك أمرا كبد الجهات المعنية مبالغ عالية، في "ترحيل" العمالة غير النظامية، وغير القادرة على السفر إلى بلادها، بدعوى ليس لديها قدرة لشراء تذكرة العودة، وهم الذين استنزفوا البلاد وكسبوا آلاف الريالات، بل عشرات الآلاف، مدعين عدم الاستطاعة لأنهم قد حولوا ما كسبوه إلى بلادهم. لذا فإننا نرى أن أي وافد كان حاجاً أو معتمراً أو زائراً أو قدم بدعوى للزيارة أو العمل، عدم إعطائه التأشيرة ما لم يكن مصطحباً معه ما يثبت إيداعه مبلغا بأحد البنوك، أو تذكرة عودته بالواسطة التي يريدها، حتى نُخفف من تكلفة الدولة لهذا الأمر، لأن الغالب الأعم استخدم مثل هذا الأسلوب وهو عدم الاستطاعة، فلابد من وضع حد لهذا الأمر. كما آمل من وزارة الخارجية توجيه سفاراتها في البلاد التي تفد منها عمالة، بعمل "بروشات ومطويات"، يكون فيها تنوير وتوجيه للقادم للعمل بأنظمة البلاد، و"توقيعه" بالعلم حتى لا تكون له مبررات يحتج بها. أخيراً آمل من الذين "يتغنون بالغرب والشرق" في كيفية معاملة العامل في تلك الدول، ويسألون أنفسهم بأن أي مخالف لأنظمة تلك الدول "يرحل فوراً"، وعلى "حسابه"، ولو مكث عاماً في التوقيف، وهل العمالة في تلك الدول "تسرح، وتمرح وتعمل ما تريد، وما يدور في خاطرها"، من "إيواء عمالة غير نظامية، وشراء سيارات وتأجيرها، وممارسة أمور لا أخلاقية"، ومن أراد فليسأل لدينا إدارات "الجوازات، والشرط وهيئات الأمر بالمعروف"، من امتلاء السجون وما ارتكبته تلك العمالة من مفاسد، وما تنقله لنا صحافتنا خير شاهد ودليل. وهل هنالك بلد أعطى العمالة فرصة "لتصحيح أوضاعها" مثل ما فعلته هذه البلاد في المكرمة الملكية الكريمة من قبل لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "بتصحيح وضعها"، حيث ان هذه البلاد "ترحب" بكل من "يفد" إليها، ولكن بشكل "منظم وصحيح"، وكفانا "عفناً وفساداً" عاشته البلاد، فلابد من تصحيح هذا الأمر، وأمور أخرى، وفق الله الجميع، والله من وراء القصد. * جامعة أم القرى