لا شك أن السياحة في بلادنا لا تزال في طور التشكل نسبة للمسافة الزمنية التي قطعتها برامج الهيئة العليا للسياحة منذ إنشائها وحتى الآن.. وهي المسافة التي لا يُمكن أن توفر حكما عادلا وموضوعيا على نجاح أو فشل تلك الجهود التي نثق أنها تبذل بالكثير من الإخلاص.. من أجل إقامة بناء سياحي نشط وقادر على أن يكون رافدا للاقتصاد الوطني عبر تعزيز فرص العمل، وفتح المزيد من قنوات الكسب المشروع أمام العديد من الفئات الاجتماعية.. لكن غياب مراكز المعلومات المتخصصة التي تستطيع قياس أثر تلك البرامج السياحية على الحياة الاقتصادية تحديدا.. يجعلنا كمن يخوض تجربة لمجرد التجريب، ولا أريد أن أقول كمن يقفز في الفراغ. غير أن المهندس مبارك السلامة المدير التنفيذي لجهاز تنمية السياحة بمنطقة حائل، والمشغول بهموم السياحة حتى النخاع.. له رأي آخر.. فهو لا يقلل من أهمية مراكز المعلومات.. بل يجدها الذراع الحقيقي لأي مشروع يُراد له النجاح.. وإنما هو يُراهن أولا وقبل أي شيء على ربط النشاط السياحي بالبيئة التي تحتضنه على أساس أن البيئة هي الرحم الطبيعي لأي منتج سياحي قابل للحياة، وأن أيّ عمل لا يضع البيئة التي ينطلق منها في حساباته.. هو سباحة ضد التيار.. لذلك هو يستمزج رؤية سمو أمير المنطقة التي تنبني على ربط مشروع حائل السياحي ببيئتها الصحراوية.. مستلهمة أدوات الصحراء وثقافتها ومعطياتها في بناء جسم سياحي يستثمر رمال النفود كما يستثمر قمم الجبال والحرار والشعاب والأودية لخلق سياحة تتناغم مع هذه البيئة وتنصهر فيها، وهو (أي المهندس السلامة) في هذا السياق يقدم قراءة رقمية كمثال لجدوى التعاطي السياحي مع الصحراء.. من خلال رالي حائل كنموذج على مدى سنواته الثلاث.. عبر استقراء أعده مركز المعلومات السياحية (ماس)، يُشير إلى الكثير من الايجابيات.. وفيما يلي استعراض لما جاء في التقرير الإحصائي: