الهرم الغذائي الجديد مكون من عشر صفحات رئيسة، إلى جانب ملاحق مدونة في 400 صفحة، وفيها ملحق كامل لاستخدام حميات قليلة النشويات، وذلك في التعامل مع مرضى السكري من النوع الثاني، وفي خفض الوزن، وهذا لم يكن موجودًا في الهرم الذي رافقنا لأكثر من 30 عامًا.. في دراسة نشرتها منظمة فيرتا هيلث الطبية في أميركا عام 2022، وجد أن الشخص المصاب بالسكري إذا قلل من تناوله للنشويات، والتي تعتبر في أصلها كروبوهيدرات، فإنه سيوقف أدويته ولن يحتاجها، وهذا الكلام مهم على المستوى المحلي، لأن الأرز بوصفه كربوهيدرات، ثابث غذائي فى وجبتين سعوديتين يومياً، والسكري حاضر كمرض بين من تزيد أعمارهم على 15 عاماً، والمصابون به تصل نسبتهم سعودياً إلى 27 %، من إجمالي السكان، وذلك استناداً لأرقام منظمة اتحاد السكر الدولية عن نفس العام، وتتجاوز خمسة أضعاف المتوسط العالمي، والأخير في حدود 5 %، والصغار في المملكة قد يصابون بالسكري لأسباب وراثية، فجينات أسلافهم لم تعتد على الوفرة الغذائية لأعوام طويلة، بحكم طبيعة الحياة في الجزيرة العربية، قبل التوحيد السعودي والطفرة النفطية، والجوع وندرة الطعام التي كانت بمثابة قاعدة لديهم، ولهذا برمجت أجسادهم على تخزين الطعام ومازالت، أو هكذا يقول المختصون، وفي رأيهم، التغير الجيني يحتاج لأجيال حتى يحدث، ولعله يفسر نسبة السكري العالية بينهم حالياً. بالإضافة لما سبق جاء الهرم الغذائي الجديد، الذي أعلنه وزير الصحة الأميركي روبرت كيندي الابن، وتحديدا في 7 يناير 2026، ليؤكد على خطورة الكربوهيدرات، فقد وضعت في أسفل سلم الأولويات، ومن أبرزها، الخبز والمكرونة والأرز، وكل ما هو مصنوع من الطحين والسكريات المكررة، والهرم في نسخته السابقة، التي بدأت بإرشادات 1980، ومن ثم أخذت طابعها الرسمي منذ 1992، تأثر بدراسة أميركية نشرت عام 1970، وحملت الدهون المشبعة الطبيعية مسؤولية ارتفاع الكوليسترول الضار، وفي المقابل صنفت النشويات باعتبارها الجزء الأهم في الغذاء اليومي، والسابق قفز بسمنة البالغين الأميركيين، من 15 % في أواخر السبعينات إلى أكثر من 42 % في 2024، وأصبح السكري من النوع الثاني يصيب واحدا من كل عشرة في أميركا، والفلسفة الغذائية الجديدة تجهز تماماً على فكرة السعرات الحرارية، وتستبدلها بجودة الغذاء، بمعنى أنها تركز على النوعية وليس الكمية، وعلى الطعام الطبيعي لا المصنع، وربما اتفقت مبدئيا مع هذا المسار الغذائي المختلف، والذي سيبقى قيد التجربة، في الأعوام الأربعة المقبلة. اللافت أن الهرم الغذائي بدأ في أوروبا أولاً، وقد كانت وظيفته مغايرة، ولا تخرج عن إرشاد الناس إلى الأكل الصحي الممكن تناوله، عندما ترتفع الأسعار، وأميركا استوردته وطورت عليه، ومن التغييرات المهمة في تحديثات هرم كينيدي، إن جاز التعبير، خفضه لحصة النشويات اليومية بنسبة 60 %، بعدما كانت في الهرم القديم تتراوح ما بين 6 و11 حصة يومياً، وبواقع 15 غراما من الكربوهيدرات لكل حصة، ورفع الاستهلاك اليومي للبروتينات وأعطاها الأولوية، والتي تدخل فيها اللحوم الطبيعية بأنواعها، لا المرتديلات أو اللحوم المعلبة، ومعها البيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم، ومن الأمثلة، أنه في الإرشادات الغذائية السابقة كان الشخص الذي يزن 80 كيلوغراما، يحتاج لحوالي 70 غرام بروتين يوميا، وحاليا زادت الكمية إلى 100 غرام لذات الوزن، أو بما نسبته 30 %، والمقرر في النظام الغذائي القديم فيما يخص الدهون، لا يفترض تخطيها حاجز ال35 % من السعرات الحرارية اليومية، وللالتفاف على ذلك لجأ الناس إلى الحليب قليل أو منزوع الدسم، وكلاهما أخطر من الحليب كامل الدسم، لأنهم يسحبون الدهون منها، ويضيفون إليها سكرا عاليا لتحسين مذاقها. زيادة على ذلك، الحليب كامل الدسم يحتوي على فيتامين (د)، والسعوديين يعانون من نقصه، ويحيلون المسألة إلى الشمس، وعدم تعرضهم لأشعتها بصورة كافية، ويستخدمون أقراصه كبديل، وهذا التصور خاطئ في اعتقادي، وما قيل لا يتوقف عند فيتامين (د)، ويمتد لفيتامين بي 12، ومعه الزنك والمغنيسيوم، ما يوضح أسباب انتشار سوء التغذية بين شريحة واسعة من السعوديين، رغم أن بنيتهم الجسمانية لا تدل على ذلك. الأعجب، وبحسب الهرم القديم، أنهم عندما يضعون حمية غذائية لمرضى السكري، يشترطون أن تكون نسبة النشويات فيها ما بين 45 % و60 %، ما يضر بمريض السكرى ويعطل شفاءه، والهرم الغذائي الجديد مكون من عشر صفحات رئيسة، إلى جانب ملاحق مدونة في 400 صفحة، وفيها ملحق كامل لاستخدام حميات قليلة النشويات، وذلك في التعامل مع مرضى السكري من النوع الثاني، وفي خفض الوزن، وهذا لم يكن موجودا في الهرم الذي رافقنا لأكثر من 30 عاماً. المختصون يعتبرون حمية البحر الأبيض المتوسط الأنسب كنظام غذائي للمنطقة العربية بما فيها المملكة، وهذه الحمية تعتمد بشكل أساسي على زيت الزيتون، واللحوم الكاملة خصوصاً الأغنام، وعلى الدواجن والبيض، وعلى الأسماك في البيئات البحرية، وهناك مجتمع رقمي سعودي لمختصي التغذية، وبالأخص المهتمين بخفض الكربوهيدرات اسمه: لو كارب سوسايتي، وله أشباه في دول غربية وعربية، وهو على تواصل معها، والواجب دعمه والاستعانة به، في الكيانات الصحية العامة والخاصة، وفي هيئة الغذاء السعودية، لتصحيح أولويات السعوديين الغذائية.